يكشف كتاب «سيميائيات النص الشفاهي في عُمان»، لمؤلفته، عائشة الدرمكي، عن مدلولات الفعل الشفاهي في الحياة الاجتماعية العُمانية، إذ تركز المؤلفة على فك علاماته في: الملبس، الخطاب الأسطوري لفن النيروز، حكاية الخسوف، الحكاية الشعبية، التواصل اللمسي في الخطاب الحكائي العُماني. وتعالج ذلك، في ضوء أنَّ علم السيميائيات يستمد أصوله ومبادئه، من مجموعة الحقول المعرفية المتنوعة، كاللسانيات والفلسفة والأنثروبولوجيا وعلم النفي..

ولذا فإنَّه يعد أداة لقراءة مظاهر السلوك الإنساني، بدءاً من الانفعالات البسيطة، ومروراً بالطقوس الاجتماعية. ومن ثم انتهاءً بالأنساق الأيديولوجية الكبرى. ذلك كون السيميائيات تهتم بالتجربة الإنسانية العادية وما يحيط بها أو ينتمي إليها، فكل ما يصدر عن الإنسان لا يُنظر إليه في حرفيته، بل يُدرك باعتباره حالة إنسانية مندرجة، ضمن نسق ثقافي محدد، هو حصيلة لوجود مجتمع، ووجود هذا المجتمع رهينٌ في الأصل، بالعلامات، كون الشفاهية أصل التواصل الإنساني العام والتواصل الأدبي خاصة.

إلا أنَّ ذلك، حسب عائشة الدرمكي، لا يلغي دور الكتابية، فالنص ربما يجمع بينهما في آن. وأهم المجالات التي يجتمع فيها الشفاهي والكتابي معاً هو الأدب عموماً، والشعر الغنائي والمسرحي منه خاصة، ولكن الشفاهية، طبقاً للمؤلفة، تلعب أدواراً متعدِّدة ومتكاملة: دور وظيفي، دور محلي، دور كَوْني، دور رمزي.

ثمَّ تدرس المؤلفة عائشة الدرمكي، نماذج اللباس في دراستها هذه، وترى أنَّه يمثِّل هوية ليس للفرد فقط، بل للجماعات أيضاً، وذلك لأنَّه علامة من العلامات ذات الدلالات المفتوحة معرفياً وثقافياً، فهو دليل على عاداتها وتقاليدها وثقافتها وحضارتها وحالتها الاقتصادية، وكذا فإنه جزء من التراث الثابت والمتغيِّر على مرِّ العصور والأزمنة: هو ثابت في هويته العامة ومتغيِّر من حيث خصوصية كل عصر. ولذلك تبقى الأزياء نابضة بالتمظهرات الثقافية، التي تميِّز مجتمعاً عن آخر، بل تميِّز الجماعات الصغيرة التي تعيش ضمن تلك المجتمعات، كما تُعد الملابس من الأشكال الرمزية التي تحتفي بها سيميائيات الثقافة، بوصفها منتجاً مرتبطاً بالجسد عامة.

وعن الترميز وعلاقاته الدلالية في التصوُّر الكوني في فن «النيروز»، تجد المؤلفة أنه هناك: رمز الحيوان، الرمز اللساني، رمز البحر، رمز النبات، فلو أخذنا منه رمز الشجرة في «النيروز»، ودلالاته التي يمكن أن تؤول، فإنَّه في «النيروز» تُستخدم نباتات خضراء أو أغصان تحضَّر خصيصاً ترفعها النساء والفتيات عالياً في موكب الاحتفال، إذ تستخدم النساء هذا النبات في الأداء الحركي الذي يقمن به، وهو أداء بسيط أو تمايل يُشعر بالحركة، غير أنَّه ليس للنبات وظيفة أساسية في الأداء، فحركة النبات عبارة عن استجابته لحركة الجسد الذي يحمله لا أكثر.

أما عن الحكاية الشعبية، فتقول عائشة، إنَّ لها عالماً خاصاً من الرموز في عُمان، بدءاً من الحبكة الترميزية، ومروراً بالحدث فانتهاء بالشخوص التي تشكِّل إحدى ترميزات النص الحكائي، وعملية توليد الدلالة وتأويلها، بوصفها استعارة أو كناية أو رمزاً، إنما تحتاج إلى قراءة تمثيلية أو تأويلاً رمزياً، رغم أنَّ الولوج إلى تأويل الرموز الاجتماعية، يمثِّل خطراً إلى حدٍّ ما، ذلك لأنَّ هذه الرموز إنَّما هي من صنع مجتمع معيَّن له فكره وثقافته.

وبشأن سيميائيات التواصل اللمسي، ترى المؤلفة أنَّ اللمس هو التواصل عن طريق لمس الجسد بعضو جسدي أو بأداة ما، أي تواصل الجسد مع الجسد الآخر، أو مع الشيء المادي المحيط بحياة الإنسان.

 الكتاب: سيميائيات النص الشفاهي في عُمان

تأليف: عائشة الدرمكي

الناشر: مؤسَّسة عُمان للصحافة والنشر والإعلان- عُمان 2013

الصفحات:\ 208

القطع: المتوسط

المؤلف في سطور

 

عائشة الدرمكي، باحثة وكاتبة عُمانية، أستاذ مساعد في تخصص سيميائيات التواصل بالجامعة العربية المفتوحة في مسقط، صدر لها: سيميائيات التواصل الإشاري المصاحب للكلام، التاريخ المروي لعادات الموت، التاريخ المروي لعادات الميلاد، التاريخ المروي لعادات الزواج.