تعرض سميرة عبد الباقي في دراستها لمسار الطفولة العربية وتطورها، منذ العصر الجاهلي وصولا إلى عصرنا الحاضر، عصر العولمة والفضاء والإلكترونيات، مؤكدة على حق الطفل في أن يحيا حياة سعيدة وكريمة، بغض النظر عن جنسه أو دينه أو معتقده أو قوميته أو مكانته الاجتماعية.

تفصّل في المقدمة الهواجس التي دفعتها إلى كتابة هذه الدراسة، فترى في هذا الشأن أن واقعنا العربي يعيش حالات من التردي والتراجع والانكسار، كنتيجة حتمية لغياب الاهتمام بالطفولة، والانكفاء عن السبل الكفيلة بتطوير وتحسين واقعها وفقا لإملاءت يفترضها علم نفس الطفل. وتُعيد هذا التردي إلى تلهي الحكومات العربية بالصراع مع اسرائيل وما ينتج عن ذلك من سلبيات عديدة، ورزوح الأوطان العربية ردحاً طويلاً تحت الانتدابات، التي قهرت الشعوب وسدت عليها منافذ التطور، واضطرار أصحاب الكفاءات إلى الهجرة والتشتت في اصقاع الأرض، وحرمان اوطانهم من خبراتهم العالية.

وتضيف إلى ذلك سبباً آخر يتمثّل في العولمة، التي تعمل على محو عاداتنا وتقاليدنا القومية واستبدالها بكل ما هو مستورد وغريب عن اصولنا العربية والقومية. وتربط الباحثة بين تردي واقع الطفولة وندرة الكتب التي تهتم بعلم نفس الطفل ومختلف شؤونه الخاصة، التي تُراعي سُبل نموه وتقدمه.

وتشير الكاتبة في الباب الأول «الطفولة في العصر الجاهلي» إلى ندرة المراجع والوثائق العلمية، التي يمكن أن تستقي منها المعلومات لإتمام دراستها، لهذا اتخذت من الاطر العائلية والاجتماعية والحياتية والجغرافية موردا لدراستها ، فاستعانت بالشعر الجاهلي باعتباره لسان حال الأمة والمعبر عن هواجسها ولملامسته موضوعات الحياة الاجتماعية والأخلاقية والدينية.

وتؤكد أن التربية الفكرية في العصر الجاهلي كانت تقوم على اعداد الناشئة على اعمال الآباء والأجداد وأبناء العشيرة ليتمكنوا من كسب العيش وتأمين ما يلزم لاستمرار الحياة، إضافة إلى تزويدهم بما هو ضروري للدفاع عن النفس وصيد الحيوانات، كما أن تلك التربية هدفت إلى بث روح الفضيلة في النفوس والاخلاق وخصال تعين على الثأر ورد الكرامة والذود عن العرض والقبيلة.

هذا عند أهل البدو، أما التربية عند الحضر، فكانت اوفر حظاً للناشئة، إذ ادخلوا في المدارس بهدف تعليمهم وتخريجهم في الصناعات والمهن الحرة ، لكنها في مسائل اخرى اتصفت بالطابع البدوي وكانت تقوم على ترسيخ القيم الحياتية والاجتماعية نفسها في ما يتعلق بالفرد والقبيلة.

إضافة إلى ذلك توجز الباحثة هوامش وافتراضات جاء بها الإسلام وهي متعلقة بشؤون حياتية مختلفة، لعل أهمها تربية الطفل تربية روحية صالحة من خلال السعي إلى تلقينه علوم الدين والشريعة. وتلفت الكاتبة إلى أثر الثورة التكنولوحية على النشء، وإفرازات الميديا الجديدة.

 

الكتاب: سميرة عبد الباقي

المعد: الطفولة العربية عبر التاريخ من العصر الجاهلي حتى القرن الواحد والعشرين

الناشر: دار نلسون – بيروت 2014

الصفحات: 355

القطع: المتوسط

المعد في سطور

سميرة عبد الباقي باحثة اجتماعية، مهتمة بقضايا الطفل، لها مجموعة من الدراسات والأبحاث.