فنون الفرجة هي تلك الفنون التي تعتمد ويدرسها المتخصصون الآن باعتبارها من الفنون الشعبية التراثية. لعل الأطفال هم أكثر المتعلقين بها، ومن هنا بينت الدراسة الموثقة التي قدمها كتاب «فنون الفرجة الشعبية.. وثقافة الطفل»، لمؤلفته أماني الجندي، أهمية فنون الفرجة الشعبية، مؤكدة أنها تعتمد على التفاعل بين العرض والمشاهد، كما تعد من أقدم الفنون في العالم، وتربط المؤلفة بين تلك الفنون ودورها في تثقيف الطفل، بالإضافة إلى متعة المشاهدة.

وتبين أماني في كتابها أنه ترجع أهمية هذا التناول لارتباطه بجملة القيم والموروثات الإيجابية، تلك المتوارثة جيلاً بعد جيل، بفضل تلك الفنون الجاذبة للكبار والصغار. إذ اعتمدت الباحثة على شخصية «الأراجوز»، التي شاعت في العديد من الدول العربية، بل ولها جذورها القديمة في الصين والهند وتركيا وبلدان أوروبية.

وفي رحلة تنقل «الأراجوز» تاريخياً، تشرح المؤلفة أنه كلما حط في بلد ما، بقي بين أهله بموضوعات جديدة، تتناسب وجملة قيم ومفاهيم المنطقة التي يحل بها. وبذا كان للأراجوز مكان ثابت ومهم في التجمعات البشرية المعتادة، مثل الأسواق والموالد، كما في مصر. ولعله حالياً، دخل المدارس ضمن برامج الترفيه للصغار، وكذلك سار مع الزمن ضمن الاحتفالات العائلية في بيوت الصفوة والأغنياء.

إبداعات شائقة
وتنتهي المؤلفة إلى أن غالبية الفنون الشعبية القديمة مهددة بالاندثار، ومنها ما أصابه العدم تقريباً، مثل: خيال الظل، صندوق الدنيا، القرداتي (الذي يحمل قرداً يقدم الألعاب المثيرة)، الحاوي (أو الساحر الذي يقدم الأعمال المدهشة في الإخفاء والتمويه).

ويرجع السبب الأساسي لاختفائها، كما تبين، إلى تقنيات المسرح والسينما والتلفزيون، تلك التي وفرت إبداعات مسلية وشائقة، قادرة على أن تنافس الألعاب السابقة.

وفي المقابل، لم يتعرض «الأراجوز» إلى الاندثار كغيره من فنون الفرجة، ربما بسبب تنوع موضوعاته، وما يحمله من ملامح صوتية مميزة لا يمكن نسيانها أو تجاهلها، فضلاً عن القيم التي كثيراً ما يعبر عنها.


كذلك قدم «الأراجوز» العديد من المقطوعات الفنية، ليس من أجل الدهشة أو البسمة، بل سعى فنان الأراجوز معها إلى تقديم العديد من القيم المهمة للصغار، منها: قيمة الأمانة. ولاحظت الباحثة أن تلك القيمة لها نصيب مرتفع من اهتمام الفنان وعروضه.

تجربة ميدانية
وتقدم المؤلفة خلاصات تجربة ميدانية للكشف عن العلاقة بين «الأراجوز» والطفل، إذ أجريت التجربة على 30 طفلاً (نصفهم من الإناث والنصف الآخر من الذكور)، للمرحلة العمرية (بين 9 و12 سنة)، ومن سكان منطقة لم تشاهد «الأراجوز» من قبل، ذلك بهدف تنمية الوعى الثقافي، وكان زمن الدراسة شهراً كاملًا.

ثم حددت الباحثة محور البحث حول طرح أربعة مفاهيم: الوعي، الانتماء، المواطنة، والمحافظة على الممتلكات العامة. ثم جرى العرض المسرحي للأراجوز بعنوان (كلنا واحد). ولوحظ على الأطفال الفضول الشديد نحو تتبع فقرات العرض لمعرفة كيف تتحرك الشخصية وتغني وترقص.

وبعد العرض، جلست الباحثة مع الأطفال نحو 25 دقيقة لملء استمارة بحثية بناء على آرائهم. ومن بين أبرز القضايا التي ركزت عليها: قياس مفهوم الانتماء من خلال عناصر شغل أوقات الفراغ، الانتماء للأسرة أو المنزل أو العمل الجماعي مع الجيران أو في المدرسة.. وكذا الانتماء وعلاقته بالتعاون والمشاركة، وقياس مفهوم الوعي من خلال التشاور مع الأسرة قبل اتخاذ قرار الطفل.

المؤلفة في سطور
أماني أحمد الجندي، كاتبة وباحثة مصرية، من مواليد القاهرة. درست الآداب، وتخصصت في مجال الفنون الشعبية، لديها العديد من البحوث والدراسات المنشورة في الدوريات المصرية والعربية. وكتاب «فنون الفرجة الشعبية»، هو أطروحة للحصول على درجة الدكتوراه.

الكتاب: فنون الفرجة الشعبية وثقافة الطفل
الكاتب: أماني الجندي
الناشر: هيئة قصور الثقافة - القاهرة - 2013م
عدد الصفحات: 199 صفحة
القطع: المتوسط