يؤكد كتاب «إضاءات حلبية.. تاريخ ومعالم وتراث»، لمؤلفه عبدالله حجار، أنّ الأحياء الجديدة في حلب تطورت في الفترة العثمانية، منذ أن أنشئت بلدية المدينة عام 1868، أيام ثريا باشا، ونشط البناء أيام جميل باشا الذي أنشأ حي الجميلية عام 1882، وفي أيام رائف باشا الذي دشن ساعة باب الفرج، ومخفر العزيزية عام 1899.
يوضح حجار، عن المباني المدنية، أنه في هذا الخصوص، بني مستشفى الغرباء عام 1890، والمدرسة الرشدية العسكرية غربي القلعة عام 1882، وبرج ساعة باب الفرج ومنتزه السبيل والمنشية عام 1899، والزاوية الصيادية عام 1909.
والمكتب السلطاني عام 1892 «ثانوية المأمون»، وفندق بارون عام 1911، كما أنشئ العديد من الدور التقليدية، ذات الحوش الداخلي، والإيوان الصيفي، داخل أسوار المدينة وخارجها.
ولا ننسى دور الخانات العديدة والجوامع العثمانية، واعتبر قنصل فرنسا شوفاليه دارفيو حلب المدينة الثالثة بعد إسطنبول والقاهرة في الأهمية للإمبراطورية العثمانية، وقال عن أهلها «الحلبيون أحسن الشعوب طباعاً وأقلهم شرّاً وآمنهم جانباً وأشدهم تمسكاً بمكارم الأخلاق».
تخطيط عمراني
إنّ تطوّر التكنولوجيا ووصول الخط الحديدي وقطار الشرق السريع إلى حلب عام 1908، سهّلا استعمال الجيزان المعدنية، وإمكانية الأبنية بعدّة طبقات، في الشوارع الحديثة، المنشأة في الجميلية والعزيزية.
وقام الألماني يونغ بعمل مخطط تنظيمي جديد في العام 1899، يضم توسع المدينة في الأحياء الجديدة، وجاءت فترة الانتداب الفرنسي لتكرس هذا الأسلوب الحديث في البناء، مع دخول السيارة والحافلات الكهربائية، شارع الخندق والجميلية والنيال والتلل، حتى ساعة باب الفرج ومن مبنى شمال التلل إلى جسر الصيرفي إلى السليمانية والميدان.
وكان أوّل من اهتمّ بالتجارة مع شرق المدن الإيطالية، واستقبل الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي سفير البندقية عام 1207 في قلعة حلب، وخصّص للبنادقة فندقاً وحماماً وكنيسة. واستمرت العلاقات التجارية قائمة مع المدن الإيطالية أيام المماليك، وتشاهد بعض الخانات المملوكية في الجهة الشمالية من الشارع المستقيم، وهي من بناء نواب حلب المحروسة.
أسواق
وبدخول العثمانين إلى حلب، عقدت اتفاقية «الامتيازات» عام 1535، بين ملك فرنسا والسلطان العثماني، وقدّمت بموجبها التسهيلات للدول الأجنبية، ومنها فرنسا. ومن أهمّ الخانات العثمانية، خان البنادقة وخان النحاسين والجمارك، والبرغل والحبال والحرير والعلبية والوزير وفلكروز، والتتن الكبير والصغير والعبسي والطاف والشونة.
وهناك إلى جوار الخانات في الأسواق «قيساريات»، وهي أبنية أصغر حجماً من الخانات، وتماثلها من حيث الشكل وتوزيع الغرف، وتضمّ تجمّع أصحاب المهن الواحدة، وتستخدم كفندق لمبيت مرافقي التجار الذين يقيمون في الخانات، وكان عددها 1810 قيسارية.
قوافل
ويبين الكتاب، كانت بعض القوافل التجارية التي تفد إلى حلب، تتألف من 4 إلى 8 آلاف جمل. أمّا البضائع التي كانت تنقلها، فأهمها الأحجار الكريمة والمنتجات النسيجية والسجاد والفخار الملون وأشغال الذهب والسيوف والأسلحة والكتب والمواد الطبية والتوابل، وكانت توزع على الأسواق. وتخصصت كل سوق بنوع واحد من البضاعة. وبلغ مجموع طول هذه الأسواق 12 كم. وهي أطول أسوق مسقوفة في العالم.
ويستعرض المؤلف فترة دخول الجيش العربي المدينة سلماً، من باب أنطاكية عام 17 هـ/ 636 م. ويتحدث أنه في بداية القرن الثامن الميلادي بني الجامع الأموي الكبير، وخندق الروم الواقع في الجهة الشرقية من المدينة والذي كان يجري فيه حصارها أيام نقفور فوكاس، في القرن العاشر عمق أيام الظاهر غازي، ليصبح هو نفسه سور المدينة الشرقي.
وفيه باب الحديد وباب الأحمر وباب النيرب. وخرب هولاكو المدينة عام 1260 هـ ، وأعاد الكرة ثانية تيمورلنك عام 1400 م. ويبين الكتاب كيف أن المدينة، كانت وفي كل محطة، تتحدى الخراب الوحشية وتنهض مجدداً كمثال للوجه الحضاري البهي للشرق.
المؤلف في سطور
عبد الله حجار، باحث سوري ومهندس مدني تخرج في جامعة حلب عام 1963، حاصل على دبلوم آثار عام 1988، وهو عضو في جمعية «العاديات» وعضو في لجنة حماية حلب القديمة. لديه العديد من الكتب والأبحاث، منها: «معالم حلب الأثرية - كنيسة القديس سمعان العمودي».
الكتاب: إضاءات حلبية.. تاريخ ومعالم وتراث
تأليف: عبد الله حجار
الناشر: هارموني للنشر – حلب 2013
عدد الصفحات: 240 صفحة
القطع: المتوسط
