«دائماً كنت أحلم أن أكون رساماً. الآن مهنتي الرسم. طولي 180، وصار وزني 76. متزوج وعندي ثلاثة صبيان، وأرسم لأنني ما زلت أحلم أن أكون رساماً. إنه مجرد قدر»!

بهذه الكلمات، قدم الفنان التشكيلي السوري صفوان داحول لكتابه «حُلم» المؤلف من55 لوحة و12 دراسة سريعة (كروكي) وكلمات قليلة لناشر الكتاب خالد سماوي، حاول فيها تعريف كلمة «حلم» اعتماداً على قاموس الإرث الأميركي الذي يرى أن الحلم متتالية من الصور والأفكار والعواطف والأحاسيس التي تحدث في العقل اللاإرادي خلال مرحلة معينة من النوم، كما أنه تخيلات، هواجس وحالة من التجرد والانعتاق.

على هذا الأساس، يندرج هذا الكتاب ضمن ما يُعرف باصطلاح «الكتب المصوّرة». أي الكتب التي تعتمد كلياً على الصور كنصوص بصريّة حاملة لأشكال حلم الفنان صفوان داحول المجسد تارةً في وجه امرأة، أو وجه رجل، أو جذع امرأة، أو جذع رجل، أو في هيكليّة كاملة لأحدهما أو كليهما معاً، قدمها بوضعيات وتكوينات متشابهة، ضمن قطوع هندسيّة، تطول الجسد الإنساني والخلفيّة في وقت واحد.

 وشخوص الفنان داحول منطوية على نفسها، تجتر حزنها وفراغها وانتظارها ووحدتها بكثير من الصمت والهدوء، أحياناً مفردة، وأحياناً أخرى يربطها بكرسي، أو بطاولة، أو نافذة، أو كنبة. أو يحيطها بثوب فضفاض، مليء بالثنيات والتجاعيد، أو يقوم برميها فوق لوح مليء بالمسامير، كما يفعل الفقير الهندي.

 وقد يُنبت لها جناحين صغيرين، أو يوزع حولها دوائر من الدخان، أو يجعلها تتكوم فوق طاولة، أو درج، وقد يُغيّبها كلياً من اللوحة، مكتفياً بالكرسي والطاولة والدوائر الدخانيّة. وفي بعض اللوحات، يُدخل أوراق اللعب (الشدة) إلى جسد المرأة والخلفيّة الموضوعة عليها.

هذه الهيئة الإنسانيّة الأنثويّة أو الذكوريّة تتكرر في معمار لوحة الفنان داحول إلى حدٍ كبير. وما يُكرس تشابهها وتكرارها، وحدة معالجته لها، ووضعيتها، واقتصار ألوانها على الأبيض والأسود والأصفر ومشتقاتها.

 والحالة التعبيريّة الواحدة المسيطرة على شخوص لوحاته المستغرقة في الحلم والانطواء والانكفاء نحو الداخل، وهي شخوص مُستلهمة من الفنان وزوجته الفنانة التشكيليّة الراحلة نوّار ناصر، التي تميزت هي الأخرى بتجربة فنيّة لافتة.

 بمعنى أن الفنان صفوان داحول يتخذ منه ومن زوجته أنموذجاً أو (موديلاً) لأعماله الفنيّة التي تتكرر كشخوص ووضعيات وطريقة معالجة وأسلوب وصياغة وألوان وخطوط ومساحات ومضمون وحالات تعبيريّة، بحيث يمكن اختصارها بلوحة أو لوحتين!.

تتقاطع تجربة الفنان داحول مع فن الإيقونة وبعض التجارب الفنيّة المعروفة، لاسيّما تجربة الفنان التشكيلي السوري الراحل لؤي كيالي، خاصةً مرحلته الأخيرة التي عالج فيها موضوعات الكادحين والبسطاء والباعة الجوالين الذين تغص بهم الشوارع السوريّة، إضافة إلى موضوعات إنسانيّة شفيفة كالأمومة، وذلك بأسلوب فني قوامه خط (رسم) قوي..

 ولون شفيف ومتقشف، استفاد فيه من تأثيرات سطح الخشب المضغوط التي استعمله في تنفيذ غالبية لوحات هذه المرحلة من تجربته الفنيّة الثرة والغنية والمتفردة في صدقها وطريقة معالجتها، ما جعلها محط أنظار العديد من المصورين السوريين، ومنهم الفنان صفوان داحول الذي توقف مطولاً في رحابها.

المؤلف في سطور:
صفوان داحول فنان تشكيلي سوري من مواليد مدينة حماة السورية عام 1961. درس الفن في دمشق وبلجيكا، عمل مدرساً في قسم الرسم والتصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق قبل أن يتفرغ كلياً للفن.

الكتاب: حلم
المؤلف: صفوان داحول (نصوص بصريّة)
الناشر: صالة أيام للفنون
عدد الصفحات: 128 صفحة
القطع: الكبير