يتناول كتاب «سقوط إمبراطورية الغرب العظمى وصعود إمبراطورية الشرق الأعظم»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، علاقة الولايات المتحدة كإمبراطورية سياسية واقتصادية، بدول العالم، وتأثير التغيرات الزمنية والسياسية في تلك العلاقات، كما يكشف في إطار تحليلي، تفسير المواقف التي اتخذها وانتهجها الغرب والولايات المتحدة، لضرب الإمبراطورية السوفييتية، ومن بعدها الوليد الصيني.

ويتكون الكتاب من 8 أجزاء، تبدأ بنظرة شاملة على الإمبراطورية كمفهوم، ونموذج الولايات المتحدة الذي تنامى بعد الحرب العالمية الثانية مع خفوت نجم المملكة المتحدة، كذلك يتطرق لتكون الاتحاد السوفييتي بعد الثورة البلشفية 1917.

ويقدم الكاتب قراءة عميقة للسياسات الأميركية الإمبريالية التوسعية، واستغلال الولايات المتحدة للقارة الأوروبية عن طريق الاقتصاد، وذلك من خلال تقديم المساعدات المالية، لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية التي أهلكت القارة الأوروبية عن آخرها، أيضًا إرسال المساعدات العسكرية حتى إقامة التحالف الأطلنطي، الذي حول أوروبا لظهيرٍ وطرفٍ في يد أميركا.

ويُظهر الكتاب محاولات الولايات المتحدة، تضيق الخناق على السوفييت، وذلك عن طريق عقد علاقات تحالف مع أستراليا ونيوزيلندا وجمهورية كوريا واليابان والفلبين، حتى دخول كل منها الحرب، والمعروفة عالميًا بـ«الحرب الباردة».

في المقابل قام السوفييت بضم أجزاء عديدة من أوروبا الشرقية، فضمت دويلات البلطيق الثلاثة «لاتفيا واستونيا وليتوانيا»، كذلك ضمت الأقاليم البولندية وأجزاء من رومانيا.

ويُعيد الكاتب السبب الرئيس في العداء السوفييتي ـ الأميركي، إلى الناحية الاقتصادية، حيث إن الولايات المتحدة تعد الكيان الرأسمالي الأول في العالم، في المقابل ظهرت الماركسية الروسية بما تدعو له من إلغاء سيطرة الرأسمالية بما تحمله من اضطهاد وظلم للعمال، في مقابل الثراء للرأسماليين وأصحاب الأموال.
حرب نووية

وعلى صعيدٍ آخر، استمر النزاع الأميركي ـ السوفييتي، ولم يكتف الخصمان بالمباغتات الاقتصادية والتحالفات الدولية، بل تطرق الأمر للاستعداد الحربي، فبدأت الولايات المتحدة في إنتاج السلاح النووي، وذلك في خمسينات القرن العشرين -أي فترة حكم الرئيس الأمريكي داريت آيزنهاور- حيث تبنى «آيزنهاور» السلوك الدفاعي لتفادي التوجه السوفييتي وإخافته.

وظلت الولايات المتحدة بالتعاون مع حلفائها تسعى لتدمير الاتحاد السوفييتي، حتى استطاعت بالفعل تفكيكه عن آخره، وذلك في عام 1991، وانتهاء مرحلة التوازن الدولي وانهيار قطبية الحكم.

 وبهذا تخلل الاستقرار الدولي، وأعلن الرئيس جورج بوش «الأب»، ما يعرف بالنظام العالمي الجديد، الذي يفيد بانتهاء زمن القوة وبداية الحكم الديمقراطي الصحيح، والذي تبلور معه مفهوم «أميركا شرطة العالم» والحامي الأول للدول بالعالم أجمع، والقادر الأول على فض المنازعات، سواء بالتحالفات أو العقوبات، وصولاً للتدخل العسكري إذا لزم الأمر.
تصارع

ويرى الكاتب، أن تحول الثروة والقوة عن الدول الغربية إلى دول الشرق، وصل إلى نقطة اللاعودة، فالولايات المتحدة لا تُعاني فرطًا في القوة، وإنما انخفاض في قوتها، فباتت أكثر عامل فوضى للعالم بعدما اعتدنا أن نرى فيها الحرية السياسية والنظام الاقتصادي خلال نصف قرن.

وسيسهم النمو المستمر لبلدان الشرق، وتزايد عدد الدول الديمقراطية، في هشاشة السيطرة الأميركية، وعودتها إلى مصاف القوى الكبرى، فالتوازن العالمي في تحول العالم، يسير نحو التعددية القطبية التي تكون فيها، روسيا والصين واليابان والهند وإندونيسيا والبرازيل وتركيا وجنوب إفريقيا فاعلين أساسيين، وهذا يقود في المدى المتوسط إلى انهيار زعامتها الكوكبية.

الكاتب في سطور
عبد القادر الهواري، كاتب سياسي مصري، له بعض المؤلفات التي ترصد العلاقات الدولية بصفة عامة، منها «الثورات العربية بين المصالح الأميركية الإسرائيلية والأحلام الإيرانية القطرية»، فضلًا عن كتاب «حرب اللاعنف وعلاقتها بالفوضى الخلاقة»، و«رسائل الثورات العربية وأخطاء السياسة الغربية»، و«إمبراطورية القاعدة العظمى وأخواتها».

اسم الكتاب: سقوط إمبراطورية الغرب العظمى وصعود إمبراطورية الشرق الأعظم
اسم الكاتب: عبد القادر الهواري
عدد الصفحات: 257 صفحة
دار النشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2013
القطع: متوسط