يقدم كتاب «10 أرواح مصرية في جسد التشكيل»، لمؤلفته الناقدة التشكيلية الدكتورة هبه الهواري، قراءات نقدية متميزة ووافيه لعشرة من الفنانين التشكيليين المهمين في تاريخ الثقافة والتشكيل المصري والعربي، وهم:
غالب خاطر، زكريا الزيني، ثريا عبدالرسول، فتحي أحمد، صبحي جرجس، محفوظ صليب، حسن عثمان، أحمد فؤاد سليم، مصطفى عبدالوهاب، محمد رزق. ويأتي الكتاب بمثابة إضافة قوية وهامة للحركة التشكيلية، تساعد بشكل كبير في القضاء على ما يعانيه الفنانون والباحثون والطلبة في بحثهم عن إصدارات عربية متخصصة في مجال التأريخ والتوثيق والنقد.
قيم فنية
تقول الدكتورة هبة الهواري، في مقدمتها للكتاب: «إن روح المجتمع هي الروح المميزة لثقافة معينة.. النسق القيمي الذي يحدد ماهية الثقافة..النمط الثقافي القائم على أساس النسق القيمي، والخصائص الروحية التي تتضح في الاتجاهات والقيم والميول العاطفية التي تميز أفراد ثقافة معينة وتجعل من هذه الثقافة شيئاً متفرداً».
ويكرس الكتاب، والذي جاء بتكليف قطاع الفنون التشكيلية تكريما لعشرة من الفنانين التشكيليين المصريين المتميزين في إطار فعاليات المعرض العام للفنون التشكيلية، ووفقاً للمؤلفة، تقليداً محترماً ومحموداً على الصعيد الثقافي المصري؛ موفرا تجسيد قيم إنسانية حضارية ثمينة.
ويؤكد وجود تلك الروح الفريدة للثقافة المصرية، التي تتردد عبر العصور، تلك الروح التي رآها توفيق الحكيم في وجه الفلاح الصامد في «عودة الروح»، روح الثقافة التي تتبدى في أجلّ وأجمل صورها حين نرصد تلك المنجزات الإبداعية المصرية لهؤلاء الفنانين، الذين تتقارب الفترات الزمنية التي مارسوا فيها، ولا يزال بعضهم يبدع و يثري حياتنا الثقافية، في صورة من عبقرية الزمان التي تحدث عنها جمال حمدان في مؤلفه «شخصية مصر».
روح خلاقة
تؤكد المؤلفة أنها حرصت على تلمس ومضات تلك الروح المصرية واقتفاء آثارها وتأكيد عِظم حضورها في شكل تجسيد تشكيلي، ثري متنوع ومختلف المشارب والاتجاهات؛ حرصاً على الاستمساك بعروة وثقى تضم هؤلاء المبدعين وتضم كل متلق للفن وتبدو في حين مهددة بالانطفاء في ظل غيامات مؤقتة. وفي أحيان تخبو قليلاً ولكنها لا تنمحي على الإطلاق.
وتبين أن تلك الحال تجسدت في العشرة المكرمين تلك العروة الوثقى، وهي روح مصر الخلاقة، روح الثقافة المصرية النابضة، روح المجتمع المصري الفنان منذ ما قبل التاريخ. وتشير الى اننا وإذ نكرم هؤلاء الفنانين العظام فإننا نكرم الإبداع ونحتفي به، ونتشبث بوجوده الأصيل في جذور تكوين الشعب المصري.
بناء اجتماعي
وتوضح الدكتورة هبة الهواري، أن محك الحكم على القيم هو الدور الذي تقوم به في حفظ التوازن بين السمات والمركبات الثقافية الأخرى المرتبطة بها. فلكل مجتمع كل ثقافي خاص به وفريد في نوعه، وتلك حقيقة تكاد تكون حاليا، بديهية من بديهيات علم الاجتماع. كما أنه من الحقائق أيضا، أن كل ثقافة تشترك مع غيرها في أسس ومكونات البناء الاجتماعي، إلا أن أهم خاصية مشتركة بين الثقافات هي أنها جميعا مختلفة.
فكل ثقافة تمتاز بالتفرد في أنماطها ونظمها وأشكال سلوكها الخاصة بها. وفي المجتمعات المعقدة مثل المجتمع الأميركي والإنجليزي والفرنسي والمصري، يمكن أن يكون هناك عدد من الثقافات المحلية أو الإقليمية تعرف بالثقافات الفرعية». وتلفت المؤلفة إلى أنها طرقت منهج دراسة الحالة، لمناسبته لطبيعة موضوع الكتاب.
وهو تناول تجارب تشكيلية منفصلة لفنانين كبار بهدف تكريمهم وكخطوة فعالة في إثراء وإحياء المناخ الثقافي المصري عموماً، كما استفادت من أدبيات أصحاب نظرية التلقي الألمان، وإسهامات في سيكولوجية الفن وجماليات الإبداع التشكيلي لمصطفى سويف وشاكر عبد الحميد.
إبداع تشكيلي
وقسمت المؤلفة كتابها إلى أربعة فصول تناولت تحليل بعض نماذج من الإبداع التشكيلي للفنانين العشرة المكرمين، إذ تناول الفصل الأول النقد الاجتماعي ورصانة التشكيل عند غالب خاطر وزكريا الزيني.
وفي الفصل الثاني : الشفرة الثقافية في فن الحفر واستلهام التراث المصري في أعمال ثريا عبد الرسول وفتحي أحمد. وفي الفصل الثالث: نماذج من النحت المصري المعاصر لدى صبحي جرجس ومحفوظ صليب.. وخزفيات حسن عثمان. وأما الفصل الرابع فتناول ثلاث تجارب تشكيلية تجريدية متفردة في أعمال كل من: أحمد فؤاد سليم ومحمد رزق ومصطفى عبد الوهاب.
المؤلفة في سطور
الدكتورة هبة الهواري، كاتبة وباحثة مصرية، حاصلة على درجة الماجستير في النقد الفني وتخصص نقد تشكيلي، وعلى الدكتوراه الفلسفة في النقد الفني، تخصص نقد تشكيلي أيضا. من مؤلفاتها؛ «الحركة الفنية التشكيلية المصرية»، «المفاهيمية في التشكيل المصري».
الكتاب: 10 أرواح مصرية في جسد التشكيل
تأليف: الدكتورة هبة الهواري
الناشر: قطاع الفنون التشكيلية - القاهرة 2014
عدد الصفحات: 95 صفحة
القطع: المتوسط
