يوضح كتاب «دراسات في الأدب الشعبي»، لمؤلفه إبراهيم عبدالحافظ رزق، أن الإبداع الشعبي لسان حال الناس، ينطق بكل ما هو صادق ومعبر عن عقل ووجدان جماعة إنسانية ما. ويتضمن الكتاب، مجموعة من الدراسات في المجال على ثلاثة اتجاهات. ويتناول المؤلف في أولها، القضايا النظرية التي أثيرت حول الأدب الشعبي.
أما الاتجاه الثاني فحول بعض الأبحاث الميدانية لمناطق لم تلق الاهتمام البحثي الواجب.. أما الثالث، فهو حول قضية حديثة في مجال الإبداع الشعبي، وهي قضية إعادة إنتاج التراث الشعبي.
مفهوم الأدب
يعد القسم الأول وهو الخاص بالدراسات التنظيرية، هاما لكل معني بالإبداع الشعبي تنظيرياً. إذ يدور حول مفهوم الأدب الشعبي، فيعرض الكاتب لكل ما قيل في تعريفه، ويرجح ضرورة توافر عدة سمات ضمنه، كالتناقل الشفهي، الانتشار والتداول، المحتوى المعبر عن وجدان الجماعة، ثم الأسلوب المميز للإبداع الشعبي، واستخدام اللهجة العامية، مع توافر الدافع الروحي الجماعي».
كما يتوقف رزق أمام عناصر وأنواع الابداع الشعبي المتمثلة في : المثل الشعبي، اللغز، النداء «للباعة وغيرهم»، النادرة، الحكاية، السيرة، التمثيلية التقليدية، الأغنية، والموال.
حكايات
ويشير المؤلف إلى بعض الدراسات التي أضافت نماذج أخرى، مثل: الحكاية الخرافية، الأسطورة، النكتة، السير، المدائح الدينية، الابتهالات الدينية، الرقي والتعاويذ، خيال الظل «صندوق الدنيا وخلافه»، مشاهد الحواة ونظائرها، الشعر الشعبي (الزجل- الموشحات- العديد الذي تردده النسوة في الجنائز).
ويتوقف الكاتب في فصل مستقل، عند مناهج دراسة الحكاية الشعبية، خصوصا منهج صفوت كمال وعلاقة منهجه بالمناهج الأخرى عموما. ويتمثل منهجه بالتالي: يعتمد على الرؤية المعاصرة بمنهج تداخل العلوم، وتداخل مناهج البحث، وهي سمة النقد الثقافي.
أما الخاصية الثانية، فهي ظاهرة التواصل الثقافي، بما يعنى دراسة المأثور الشعبي رأسيا، أي بالبحث في جذوره التاريخية ومتابعة المتغيرات إلى غاية الوقت الحالي. ثم متابعة كل الأبحاث الراصدة للظاهرة الشعبية أو المنتج الشعبي، وأخيرا، تحليل المعطيات واستخلاص النتائج.
أمثال شعبية
أما الفصل الخاص بالأمثال الشعبية المرتبطة ببعض الحرف التقليدية، فقدم له المؤلف باعتبار «الأمثال الشعبية» من أبرز أنواع الأدب الشعبي، والتي تعبر عن طبائع الناس وعاداتهم وتقاليدهم. ويجتمع في المثل ما لا يجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، إصابة المعنى، حسن التشبيه، جودة الكتابة، البلاغة.
ويبين المؤلف أنه للمثل الشعبي دوره الاجتماعي، بفعل كونه خفيف الظل بين الناس. وكثيراً ما يتضمن المثل الشعبي القيم الاجتماعية، مثل: العفة والفضيلة، الصدق، الكرم، حسن الجوار، وغيرها من التي تحمل في طياتها مثلا سامية عليا.
ويدرج المؤلف نماذج لبعض الأمثال؛ «إسع يا عبد وأنا أسعى معاك، وإن نمت مين ينفعك)، «اللي من ايده ربنا يزيده»، «إزرع كل يوم تأكل كل يوم»، «حجر داير ولا سبع (أسد) نايم».
أما الأمثال المتعلقة بالمهن فهي عديدة، مثل مهنة «الخياط» الذي يخيط الملابس. ويقدم المؤلف نماذج هنا، منها: «الشاطرة تغزل برجل حمار»، «أجرة الخياط تحت إيده». وأما عن مهنة الطباخ: «ما كل من نفخ طبخ، ولا كل من طبخ نفخ»، «اطبخى يا جارية، كلف يا سيدي».
كما تناول الكاتب في فصل آخر الصياغة الشعبية للقصص الديني المنظوم. ويتطرق المؤلف في بحث مستقل إلى أغاني السامر السيناوي في عصر العولمة، ويبحث في وضع الأغاني الشعبية المصاحبة للرقص في السامر السيناوي، وعلاقتها بما أدخلته العولمة من تغيرات في ذلك المجتمع البدوي في مصر.
المؤلف في سطور
إبراهيم عبدالحافظ رزق. كاتب وباحث مصري، من مواليد محافظة المنوفية، درس الأدب وتخصص في مجال الفنون الشعبية. حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفنون الشعبية. يعمل أستاذا في معهد الفنون الشعبية ولديه دراسات ومؤلفات متنوعة في حقل تخصصه.
الكتاب: دراسات في الأدب الشعبي
الكاتب: إبراهيم عبدالحافظ
دار النشر: هيئة قصور الثقافة - القاهرة - 2013
عدد الصفحات: 543 صفحة
القطع: المتوسط
