تسرد رواية «نازك خانم»، لمؤلفتها لينا هويان الحسن، حياة الفتاة التي وُلدت في قصر فاخر من الرخام والمرمر على سفح جبل قاسيون، وله إطلالة ساحرة على دمشق. إذ ماتت أمُّها أثناء ولادتها، وتزوَّج أبوها بأخرى. وتلك أنجبت خمس بنات. وكانت زوجة الأب وصفت ابنة زوجها، نازك الجميلة، بالوقحة والفاجرة.

كما استأجرت رجلاً يقفز إلى شرفتها ليلًا بحيث يراه الحارس وتضمن فضيحة لنازك. حدث بالفعل ما خطَّطت له زوجة الأب، وبكت نازك بكاءً مراً وهي تنكر أنَّها تستقبل رجلًا غريباً في غرفتها ليلا. فحبسها أبوها ليلتين متتاليتين وفكَّر مليًّا بحلٍّ جدِّي لابنته العنيدة، وقرَّر إرسالها إلى فرنسا، حيث يمكن أن تكمل دراستها. وهناك تعيش نازك حياة غير متوقعة لها كفتاة شرقية من الشام. فتدرس الحقوق في السوربون حتى السنة الرابعة ولا تتخرَّج، حيث خطفتها الحياة الباريسية.

وتجلس عارية أمام الرسَّام الإسباني بيكاسو في مرسمه في سان جيرمان بباريس، ليرسمها كموديل. وترتدي «السموكينغ» كعارضة أزياء من تصميم الفرنسي إيف سان لوران، في باريس. كما كانت قبل سفرها تقود سيارتها في شوارع دمشق بلباس لعبة التنس .

وهي حافية القدمين. وكل هذا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وتموت قتلاً على يد كمال بيك، الذي تسلَّل إلى حياتها حين عادت إلى دمشق بعد حياة صاخبة ومثيرة، فعشقها وتزوَّجها وهو يعرف، بل عاش معها بعض هذه الوقائع. إذ يكشف لها تخلَّفه وجهله كمتطرِّف. فيقتلها برصاص مسدسه، وباسم الدين.

مشروع معرفي
ويبدو كأن لينا هويان الحسن، تركز في عملها، على إحياء مشروع الإنسان المعرفي، ذلك في نازك خانم، الروائية المعجبة بنيتشه والجميلة جدًّا والذكية والمثقَّفة، والمرأة المجرِّبة وحاملة الهم الاجتماعي.

 نازك التي هجرت جامعة «السوربون» لتعيش على هواها، مرَّةً كمصوِّرة فوتوغرافية، ومرَّة كممثِّلة مسرحية، ومن ثمَّ استقرَّت في مجال عروض الأزياء، وتعرَّفت في باريس إلى الفيلسوف سارتر وسيمون دي بوفوار وبيكاسو وغيرهم من مثقفي فرنسا.

 وكان من أهم مواهبها كما كان يرى زوجها مجيب شان، جرأتها بقول آرائها. وبحياتها مع عباقرة فرنسا في الفلسفة والرسم والأدب، الذين كانت تتوِّجُهم كأبطال أسطوريين، كانت نازك خانم تعيش الثقافة كتجربة. وليس كحلية كما كان يغمز منها مجيب شان في بداية علاقته بها. وهي التي أُغرمت بحركة الطلاب في مايو 1968.

وحفظت الكثير من العبارات التي كان يردِّدها أولئك الطلبة دائماً، والتي ستصبح ذريعتها في كل ما ترتكبه من مخالفات في الحياة. وهي تتذكَّر أقوال عمَّتها شاهي، ساخرة من ما يجري في الشام: «بالبراعة ذاتها التي تحمِّص فيها الكعك وتحضِّر طبق الفول وتحوك الدامسكو تفتعل الانقلابات، مدينة نَفَسُها قصير مع الرؤساء، تستبدلهم ..

إذ يكفي أن نلقي نظرة على واجهة مصوِّر دمشق الأرمني (كربيس) حتى نعرف الرئيس الجديد». هكذا، كانت تقول العمَّة شاهي لنازك عبر الهاتف عن دمشق. أيضاً كانت تحكي لها عن الاشتراكية التي أصبحت تسمع عنها في كل مكان.

ومن ثمَّ وبعد كل هذه الحياة المثيرة، تعود نازك إلى دمشق لتتزوَّج من كمال بيك، والذي يتكلم كثيراً في السياسة ويشتم اليساريين. وكانت سمعت عنه كواحد من أثرياء دمشق القلائل جدًّا، المنتمين إلى حزب ديني متشدِّد. ومن ثم يأمرها بارتداء الحجاب وهو يقول لعمَّتها: «أنا زوجها وعليها أن تطيعني». وفي النهاية، ينهي حياتها.

المؤلِّفة في سطور
لينا هويان الحسن، كاتبة وروائية سورية، حاصلة على الإجازة في الفلسفة من جامعة دمشق. صدر لها في الرِّواية: بنات نعش، سلطانات الرمل.

الكتاب: نازك خانم/ رواية
تأليف: لينا هويان الحسن
الناشر: منشورات ضفاف والاختلاف بيروت- الجزائر 2014
عدد الصفحات: 160 صفحة
القطع: المتوسط