شارل بِرُو كاتب وشاعر فرنسي ينتمي لعصر الملك لويس الرابع عشر الذي اشتهر بحمايته للأدباء والشعراء والفنانين والعلماء والفلاسفة. قام بِرُو بتجميع وتأليف حكايات شعبية سمعها في حياته، ثم أعاد صياغتها شعراً ونثراً، بعد أن أعمل فيها خياله الخصب، مقارباً بها الأساطير والحكايات الشعبية التي تداولها الناس بكثير من الشغف، لما تحمل من دروس وعِبر تربوية ومواعظ، أثرت في الصغار والكبار، وكانت محط اهتمام الفنانين التشكيليين والموسيقيين والمغنين والمسرحيين الذين استوحوا أجواءها في عدد من أعمالهم الفنية.

انضوت هذه الحكايات في كتاب حمل عنوان «حكايات شارل بِرُو» وعددها إحدى عشرة هي على التوالي: غريزليدس، الأماني التافهة، جلد الحمار، اللحية الزرقاء، الجميلة في الغابة النائمة، السيد القط «أو القط ذو الجزمة»، القبعة الصغيرة الحمراء، الإبهام الصغير، الجنيات، سندريلا، ريكيه ذو الشرابة.

يعتقد مترجمها إلى العربية الدكتور محمود المقداد أن بِرُو سمع هذه الحكايات من أفواه النساء العجائز في فرنسا، وكانت أول مدونة أوروبية تُجمع في حيز واحد وتنشر العام 1697 ثم تُترجم إلى اللغات الأوروبية الحية، لاسيما الإنجليزية التي كان لها الفضل الأكبر في انتشارها وذيوعها في أوروبا وخارجها، وقد أيقظت هذه الحكايات في أذهان الأوربيين فكرة الالتفات إلى آدابهم الشعبية الشفهية التي عُرفت فيما بعد بالفلكلور Folklore وقد جاء هذا المصطلح من كلمة «فولك Volk» الألمانية التي تعني (شعب).

يُشير المترجم في تقديمه لكتاب «حكايات شارل بِرُو» إلى أن هذه الحكايات تحولت إلى جزء من الأدب العالمي، وصارت أسماء شخصياتها تجري على ألسنة الناس في كل البلدان (ومنها بلداننا العربية) وخاصة حكاية (سندريلا) التي تتقاطع مع حكاية يمنية سابقة لها هي «وريقة الحناء»، وهي أغنى وأجمل وأكثر تنوعاً وتشويقاً من الحكاية الفرنسية، والأرجح أن الحكاية اليمنية وصلت إلى فرنسا عن طريق بعض الرحالة، وتأثر بها مَن ألف حكاية سندريلا في الأساس.

ويُشير الكتاب إلى أن النهج الذي دشنه بِرُو في حكاياته وأُخذ عنه في القرون التالية، كان استجابة لمطمح فكري إيديولوجي. فقد عُدت لغة الحكايات حينذاك لغة الحاضنات، ومجازاً اللغة الأم لفرنسا. ولما كانت تنحدر في غالبيتها من الفلكلور الشعبي الفرنسي، فإن الحكايات التي كيفها بِرُو أدبياً، لا تنتمي في الواقع إلى أدب موجه إلى الراشدين في المجتمعات الريفية، لقراءته في المساء والسهرة الأطفال..

وإنما إلى أدب شفوي غير ثابت. إن نقل الحكايات إلى الثقافة المكتوبة والعلمية، يتطلب عملية تحويل عميقة لا يمكن رؤيتها للوهلة الأولى، وهذا ما قام به بِرُو عندما أدخل عناصر شعبية إلى النسيج الروائي للحكاية، وأكثر من الإشارات الشفوية الزائفة من مثل البراءة الكاذبة، الأمر الذي غير الحكاية الشعبية ونهض بها إلى مصاف روائع الأدب العالمي..

وبالتالي أنقذ رواياته من النسيان. والحقيقة فإن الفضل في شهرته العالمية، يعود لحكاياته العجائبية هذه. فهي تنتمي للفلكلور الوطني، وكانت في الأساس، حكايات منقولة عن النساء العجائز، لكنه قام بحقنها وتغذيتها جزئياً بالخيال الذي كان سائداً في القرون الوسطى في أوروبا، والقائم على نزعة خرافية، وفروسية، وغزلية، إضافة إلى تأثرها بنصوص حكائية من عصر النهضة الإيطالية، وكانت حكايات بِرُو جميعها غريبة عن التراث الأدبي للعصر القديم، ما جعل عملية نشرها نقطة تحول في الصراع الذي واصله هذا الكاتب لصالح المحدثين.

 المؤلف في سطور

شارل بِرو، كاتب وشاعر فرنسي ولد في باريس عام 1628 وتوفي 1703. انتخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية. له العديد من الأشعار الدراسات من أبرزها: «موازنات بين القدماء والمحدثين». أما المترجم د. محمود المقداد ، حاصل على درجة الإجازة والدبلوم والماجستير والدكتوراه في اللغة العربية من جامعة دمشق.

 الكتاب: شارل بِرٌّو

تأليف: د. محمود المقداد

الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب - دمشق 2014

الصفحات: 256 صفحة

القطع: الصغير