العربي الخفي وعود الثورات ومخاطرها

يقول كتاب «العربي الخفي.. وعود الثورات العربية ومخاطرها»، لمؤلفه مروان بشارة، أنَّه خرج من رحم الربيع العربي إنسان جديد أكثر جرأةً وفردية على الولاءات الأبوية الآسرية. وهذا العربي مستعدٌّ للتضحية من أجل مستقبل، أكثر إشراقاً وأقل سوداوية. ويدرج المؤلف ما كتبه أحد الناشطين السوريين الشباب على «فيسبوك»، «أنا ذاهبٌ لأتظاهر وأنا أعلم أنَّني قد لا أعود»، ليشير إلى أن التظاهر أصبح مرادفاً للتضحية، بل حتى للشهادة التي انتزع المتظاهرون مفردتها من الجهاديين. وبذا اتضح أنَّ كفاح العرب من أجل الحرية كان وطنياً وشخصياً بالتحديد.

ويلفت بشارة إلى ملاحظة مهمة، وهي أنَّ غياب أجندة سياسية يلتف حولها الناس، أو فلسفة ثورية وراء الانتفاضات العربية - ما خلا المطالب العامة بالتغيير الديمقراطي - يترك الباب مفتوحاً لتأويل معنى الثورات وأهدافها المحدَّدة. وسيأتي الجزء الأصعب في هذه المسيرة الثورية، حين يكتشف العرب أنَّ الديمقراطية والحرية تستتبعان مسؤولية أكبر، إذ إنَّ دحر الديكتاتورية شرطٌ مسبق للتقدُّم ولكنَّه ليس ضمانة له.

ويرى المؤلف أن هيمنة الفقر واللامساواة والتنافس الإقليمي والدولي المتصاعد، تمثِّل جميعها، تحديات هائلة. ويمكن للتعاون العابر للدول، أن يفتح الطريق أمام مزيد من الوحدة والتكامل الاقتصادي وتعزيز التعددية، وهذا يتطلَّب من العرب، أن يراجعوا تصورهم لهويتهم القومية ويعيدوا صياغتها، ويوائموا بين الدين والدولة الحديثة. كذا أن يتصالحوا مع عملية ديمقراطية متعدِّدة، من أجل الاستقرار الإقليمي والوحدة والحكم الرشيد.

لكن المؤلِّف، وفي بحثه عن أسباب ثورات الربيع، يجد أنَّ مأساة العالم العربي، أخذت منعطفاً مرَّاً وهزلياً، بفعل جملة أحداث وأسرار وقضايا مفصلية، خصوصاً ظلم الناس واستغلالهم ونهب قوتهم.

ومن ثمَّ يتساءل بشارة، وهو يقبض على أسباب التدهور الحاصل: كيف قُدِّرَ لدول في العالم العربي، كما في مصر وتونس، أن تعاني الأمرَّين من سلط حاكمة، كانت تدير أنظمة قمعية تدعمها جيوش خاصة؟ ويتابع تساؤلاته: كيف تلاشى تفاؤل الاستقلال مع استيلاء عصبة من القادة الشموليين على جمهوريات عربية؟

ويشرح أن ديكتاتوريين في العالم العربي ارتهنوا البلاد لمصالحهم، وسيروها وفق فلسفتهم في الحكم، والتي هي ذاتها فلسفة ملك فرنسا لويس الرابع عشر في قوله: «الدولة هي أنا». فسلبت بذلك من البلاد العربية ثرواتها، وتسيَّدت زمرة على شعوب أرهقها الفقر الرهيب والتفاوتات الآخذة في الاتِّساع.

ويسخر المؤلِّف من السياسة الأميركية وسرقتها لثورات الربيع: «هناك دائماً مجال للنجم الأميركي الوحيد والبطل المتواري عن الأنظار. فقد نبشت صحيفة «نيويورك تايمز» أستاذاً جامعياً عمره 85 عاماً اسمه جين شارب من بيته المتواضع في بوسطن، لتنسب إليه فضل الثورة المصرية! ب

سبب كتاب كان قد ألَّفه في ثلاثة مجلدات، بعنوان (سياسة العمل اللاعنفي)، غير أنَّ نسبة الفضل في هذا التغيير الكاسح في مصر إلى «شارب» هو إهانة للذكاء العربي على وجه الخصوص، ولا سيما أنَّ العرب الذين نزلوا إلى شوارع الثورات لم يسمعوا قط بكتاب الأميركي هذا». ويقدم المؤلف جملة من القضايا والشواهد في هذا الصدد، محللاً معها أسباب انطلاقة الثورات العربية في ليبيا ومصر واليمن وسوريا.

وعن الفضائيات ودورها في ثورات الربيع العربي، يوضح بشارة أنه أنهى ظهور الشبكات الفضائية تحكُّم الدولة العربية بوسائل الإعلام. إذ تنافست الفضائيات في الميادين السياسية والدينية.

 المؤلف في سطور

 مروان بشارة، محلِّل سياسي وباحث فلسطيني، كما أنه كاتب وأستاذ جامعي سابق في الجامعة الأميركية في باريس. من مؤلفاته: «فلسطين/ إسرائيل: سلام أم فصل عنصري؟».

 الكتاب: العربي الخفي.. وعود الثورات العربية ومخاطرها

تأليف: مروان بشارة

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت مركز الجزيرة للدراسات - الدوحة 2013

الصفحات: 232 صفحة

القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات