«أمل دنقل (1940-1983) أحد شعراء الستينيات الذين حاولوا تجديد الواقع الشعري، في ظروف تغير ضخمة عاشتها مصر إبان عقد السبعينيات، واتجهت هذه المحاولة إلى تقنيات جمالية جديدة، تساعد على التوازن الجمالي بين الحاضر المهزوم والماضي التليد والمستقبل الذي لم تكن أبعاده واضحة بعد»، بهذه الكلمات التي كتبها الناقد الأدبي الدكتور محمد شبل الكومي، استهل الكاتب الصحافي أسامة الألفي، كتابه الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب والذي يأتي تحت عنوان «أمل دنقل.. عابراً للأجيال».

تصفح

ويجمع الألفي في الكتاب مجموعة من المقالات التي كتبها شعراء ونقاد، منهم من عرف دنقل عن قرب، وآخرون يعرفونه من أشعاره العميقة، كما تمتزج الأشعار بالكلمات في كل مقالة، وكأنها دعوة مستترة للتأمل بشعر دنقل، والتعايش مع شاعريته المعتادة.

ويبدأ أسامة الألفي، الكتاب بمقالٍ له يُعيد فيه قراءة شخصية دنقل وشعره؛ من خلال ملامح حياته، منذ وفاة والده وهو لم يكن قد تعدى العاشرة من عمره آنذاك إلى مرض السرطان الذي أهلكه، وهو مقال تحت عنوان «شقة العجوزة وأيام الصعلكة».

بهذا المقال يرصد الألفي حياة دنقل الأولى بالقاهرة، في الشقة التي عاش فيها مع عدد من المبدعين، مثل، «سيد حجاب، وشوقي حجاب، وسيد خميس، وبهاء طاهر، وعبد الرحمن الأبنودي، ونبيل تاج»، كما كان على لقاء مع المبدع صلاح جاهين، وأحمد عبد المعطي حجازي، وأحمد فؤاد نجم، والشيخ إمام وطارق البشري وغيرهم الكثير من المبدعين، في تلك الشقة التي كانوا يطلقون عليها «شقة العجوز أو الندَّاهة».

دوافع

ويوضح الألفي، أسباب إعداده لهذا الكتاب قائلاً، «هذا العام هو الذكرى الثلاثون لوفاة دنقل، موضحاً أن الكتاب يهدف إلى تقديم معالجة شاملة متوازنة لشخص الشاعر وشعره، عبر دراسات ومقالات لمجموعة نقاد من جيلي الشيوخ والشباب، ينتمون إلى مدارس نقدية مختلفة، فتنوع المدارس النقدية وتعدد مباحث الدراسات يطل بوضوح من خلال الموضوعات المنشورة بالكتاب».

وتتناول المقالات التي يضمها الكتاب جوانب مختلفة من حياة دنقل وإبداعه، حيث يُعرف الكتاب صوت التراث وتأثيره في شعر دنقل، وتبادل الغياب والاستحضار فيه وأشكال التناص، والبعد السردي الذي يميز قصائده، والجانب الفلسفي الذي يتبدى فيه، وتأثير الأيدلوجيا في إبداعه.

ويتناول الكتاب جانب النقد الذاتي لديه، وتقديم رؤية تحليلية لتأثير شعره على شباب الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير من العام 2011، حيث كانت قصائده ملهمة للثائرين الرافضين للنظام القمعي، فضلاً عن ترجمة تسبر أغوار حياة الشاعر، وتساعد على إيضاح الكثير من الجوانب الخفية، التي على ضوئها يفهم القارئ شعره وخفاياه.

حياة شاعر

فالكتاب يهدف إلى تقديم معالجة متوازنة، وقراءة لحياة وشعر وشخصية دنقل من زاويا عدة، فهناك مقالات تتناول ملامح من حياته عن قرب مثل مقال أنس دنقل، وهو شقيق أمل الأصغر، ويسرد علاقته به؛ خاصة معاناة دنقل وشعوره بالألم والظلم بعد وفاة والده، وانقلاب حياتهم رأساً على عقب، ويفسر بهذه الطفولة البائسة شعره أو بعض الصور فيه.

كما يتناول الكتاب أحد أهم وجهات النظر، والتي تسلط الضوء على إنسانية دنقل من خلال زوجته الكاتبة الصحافية عبلة الرويني، والتي جاء على لسانها: «لم يكن زواجنا قد تخطى التسعة أشهر حتى بدأ ورم ما يظهر بجسد أمل، وعرفنا بعد ذلك أنه سرطان، وبدأت المعاناة، ومع هذا امتاز أمل بالثبات والخشونة ورفض الاستسلام حتى جاءت النهاية في 21 مايو من العام 1983».

تتوالى بعد ذلك مقالات تتناول شعر دنقل بصورة تحليلية عميقة، ومنها «أمل دنقل ناقداً»؛ للناقد الأدبي الدكتور محمد عبد المطلب، ويتناول خلالها ملامح دنقل النقدية بشعره الخاص، خاصة مع اختلاف الملامح الفكرية بين كلٍ من المبدع والناقد، والتناقض والعملية الفكرية التي يتبعها كل منهما للتوصل إلى النتائج.

 

المؤلف في سطور

 

أسامة الألفي، هو مساعد رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» المصرية، وهو كاتب صحافي متخصص في الشؤون الفكرية والأدبية والإسلامية، قام بجمع وإعداد الكتاب والإشراف عليه.