يرصد كتاب «مرسي في القصر.. نوادر وحكايات»، لمؤلفه مصطفى بكري أحداث المرحلة الانتقالية، بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، إذ يبدو فيه المؤلف متابعاً ومراقباً ومشاركاً من قلب الحدث، وأحياناً كان طرفاً فاعلاً فيه، من خلال علاقته بالمجلس العسكري السابق.
ويذهب بكري في كتابه هذا إلى منطقة جديدة في صراع جماعة الإخوان المسلمين مع الدولة المصرية ومؤسساتها، حيث يرصد السلوك الاجتماعي الشاذ عن الروح المصرية الذي اتسمت به جماعة الإخوان، ممثلة في مندوبها في قصر الرئاسة: محمد مرسي.
ويعرض كيف كان يتصرف اجتماعياً، وعلاقته «بالأكل» والطعام، وكيف كان يتصرف أبناؤه وزوجته وضيوفه، مع القصور الرئاسية والتحف النادرة، والسجاد التاريخي.
وكيف كان يلتهم ضيوفه «الفتة»، جالسين على الأرض، وكميات الطعام التي كانت تدخل يومياً إلى القصر الرئاسي ونوعياتها، وكيف كانت مستشارته، باكينام الشرقاوي، تحمل معها يومياً، بعد مغادرة القصر، صندوقاً مليئاً بالطعام، بحجة أنها لا تستطيع «الطبخ» لزوجها في المنزل، لأنها مشغولة بأمور الدولة.
صور ساخرة
ويبتعد الكتاب عن التأريخ والوقائع الرسمية، ليرسم صورة قلمية، أقرب إلى «السخرية» لمحمد مرسي وجماعته، ويشير إلى هستيريا أصابت الجماعة «الإخوان المسلمون»، التي لم تصدق أن مرشحها جلس على عرش مصر، إذ تعاملوا بالمنطق نفسه مع مؤسسات الدولة وهيئاتها، فأفرغوها من كل الكوادر والكفاءات النادرة حتى يعينوا رجالهم فيها.
ويروي الكتاب، كيف استقبل مرسي خبر فوزه بمنصب الرئيس، «دخل إليه في شقته في التجمع الخامس، عدد من ضباط الحرس الجمهوري، كان يجلس في شقته مرتدياً الجلباب، وحوله مجموعة من أصدقائه المقربين في جماعة الإخوان، شاهد الضباط بقايا من أكلة (الفتة) في صحن كبير على الأرض، وقف محمد مرسي يستقبل ضيوفه الجدد، وراح يحتضنهم الواحد تلو الآخر، ويقول لهم: «أهلًا يا وش الخير..
اتفضلوا نجيب غداً، قال له ضابط كبير: مبروك يا سيادة الرئيس.. رد مرسي غير مصدق: معاكم القرار؟.. قال الضابط: قرار إيه يا فندم؟.. قال مرسي: حاجة تثبت يعني.. رد الضابط: لقد أُبلغنا رسمياً.. وجئنا لتأمينك.. قال مرسي: طيب اتفضلوا.. اشربوا الشاي.. وأنا حلبس هدومي».
ويروي ضباط الحرس لبكري، أن مرسي كان يرتدي ملابسه على عجل، وهاتفه لا يتوقف عن الرنين.. وأخطر اتصال جاءه هو من المرشد محمد بديع، فهب مرسي واقفاً، وقال بصوت عالٍ؛ «البركة فيك يا فضيلة المرشد، صبرنا كتير وربنا كرمنا أكبر كرم.. يعز من يشاء ويذل من يشاء».
ثم ظل يردد كلمة «حاضر». أما أول طلب أراده مرسي من ضباط الحرس الذين ذهبوا إليه، فكان: «كلمولي التلفزيون يا جماعة، عاوز أروح أقول كلمة، أشكر فيها الناس.. من لا يشكر الناس لا يشكر الله».
وبعد أن تحدث مرسي إلى التلفزيون، طلب استئذان المشير طنطاوي، حتى يذهب إلى القصر الجمهوري «لأخذ فكرة» فوافق المشير، وعندما دخل إلى مكتبه، تحسس مرسي المكتب بيديه، ونظر إلى المصوّر التلفزيوني وقال له: «صوّر كويس يا بني». ثم قال لقائد الحرس: «عاوزكم تلففوني في القصر شوية، عاوز أتفرج يا أخي».
لم يكن مرسي يعرف الفارق بين قائد الحرس ورئيس الديوان، حسب ما يوضح بكري، وتوقف أمام سجادة ثمينة، السجادة موروثة من أيام الملك، قيمتها المالية في الوقت الراهن لا تقل عن 3 ملايين دولار، وقال الرئيس بصوت عالٍ: «إيه السجادة دي؟ إزاي تحطوا سجادة قديمة بالشكل ده للرئيس، ده قرف إيه؟ انتوا ابتديتوا تشتغلولي، كل السجاد القديم ده تشيلوه، أنا عاوز سجاد من (النساجون الشرقيون)».
المؤلف في سطور
مصطفى بكري سياسي مصري وكاتب صحافي، عضو مستقل في مجلس الشعب السابق يشغل منصب رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة «الأسبوع»، ويقدم برنامج «منتهى الصراحة» على قناة «الحياة».
