حول مسألة أصل الكُرد

يبحث كتاب «حول مسألة أصل الكُرد»، لمؤلفه آرشاك بولاديان، في أصل الكُرد، مبيناً أنه ذكر المؤلِّفون العرب تسمية «كُرد» للمرة الأولى، حين كتبوا عن الأحداث التاريخية المتعلِّقة بالقرن الثاني الميلادي.

في حين أنَّ استعمال هذه التسمية ازداد واتَّسع بعد القرن السابع الميلادي. أما أقدم شهادة مدوَّنة تذكر «الكُرد» فهي في كتاب «كاره نامه آرداشير باباكان». وهو كتاب حول مآثر أرداشير بن بابك، المدوَّن في القرن السادس.

ويبين بولاديان انه يفترض المستشرق الألماني، ثيودور نيكولاكيه، أنَّ الاسمين: العربي «كُرد» والفارسي «كورت»، يرجعان إلى الاسم الأوَّلي المذكور أصلاً في المصادر اليونانية ـ الرومانية «كورتي». والكورتيون قبائل جبلية رعوية. ووفق المعلومات المتوافرة، كانوا يسكنون في منطقة «كورجايك»: المناطق الجنوبية ـ الغربية من أرمينيا التاريخية.

لكنَّه ومنذ نهاية القرن التاسع عشر، بدأت تتكوَّن في مؤلَّفات المستشرقين وجهة نظر مفادها، أنَّ مصطلح (الكُرد) في المصادر المكتوبـة باللغة العربية، يعني أيضاً القبائـل البدويـة التي تعيش فـي الجبـال وتتكلَّم اللغـة الإيرانية. ويتجلى هـذا الرأي في أبحـاث عديدين منهم، مثل: ت. نولدكه، ف.ف. بارتولد، ف. مينورسكـــي.

ويشير المؤلف، إلى أنَّ الدراسة الجادة، لما وصل إلينا من مراجع عربية، تتيح لنا في هذا الصدد، الاستنتاج بأنَّ استخدام مصطلح (كردي)، كان يحمل معنى محدَّداً، منها مثلاً على أنَّه (بدوي راعٍ)، حيث نجدهــا واردة بهذا المعنـى، في مؤلفــات مؤرخين كثر.

تاريخ

ويرى بولاديان، أنَّ تاريخ الأكراد في فترة الخلافة الإسلامية - من القرن السابع حتى القرن الثالث عشر- لم يكن موضوع بحث خاص في علم الاستشراق.. أما فترة العصور الوسطى ككل، فإنَّها حتى يومنا هذا، تعد من الفترات التي لم تدرس بشكل كاف.

ويلفت الكاتب إلى أنَّ محاولة البحث الخاص في تاريخ القبائل الكردية ومسألة أصلهم في العصور الوسطى، استناداً إلى مصادر المؤلفين العرب، كالمؤلَّفات التاريخية والجغرافية وكتب السيرة وغيرها من المصادر بلغتها الأصلية، تمتاز بأهمية كبرى.

إذ إنَّ للمصادر هذه، أهمية من الدرجة الأولى بالنسبة إلى دراسة تاريخ الكُرد وبحث مسألة النشوء العرقي لهم. فبفضلها يمكن الحصول على تصوِّر محدَّد عن أساليب فتح العرب للمناطق الكردية وانتشار الإسلام في أوساطهم، وحول دور العنصر الكردي في الخلافة الإسلامية.

مراجع أصلية

ويوضح الباحث آرشاك بولاديان، أنَّ تحليل المراجع الأصلية التي تعود إلى القرون الوسطى من وجهة النظر هذه، تقوده إلى الاستنتاج بكل دقَّة أنَّ أكثر المعلومات القيِّمة عن الكُرد موجودة بشكل رئيسي في المؤلَّفات المكتوبة باللغة العربية خلال الفترة الممتدَّة ما بين القرنين التاسع والخامس عشر الميلاديين.

ثمَّ يذكر المؤلِّف بعضاً من هذه المصادر ويبدو متألماً وهو يشير إلى كتاب «القلاع والأكراد» للمدائني (752-839م) الذي يُعتبر في حكم المفقود. وكذلك إلى مؤلفات سحيم بن حفص أبي اليقظان، والواقدي وغيرهما.

فيما يشير الباحث آرشاك بولاديان أيضاً إلى مؤلفات البلاذري (ت 892م)، وخليفـة بن الخيــاط (ت 855م)، وأحمد الكوفي (ت 926م)، وغيرهم من المؤلفين، الذين أوردوا مقتطفات حول التوسُّع العربي من الثلاثينيات في القـرن السابع.

 والتي تـدل على أنَّ العرب فتحوا مناطق الكُرد بقوَّة السلاح، وفي حـالات أقل عن طريق توقيـع اتفاقيـات سلمية. ويشير إلى انه يتحدَّث عـن هذا بتفصيل شديد مؤرِّخون، مثل: الطبري وابن الأثير وابن خلدون.

المؤلف في سطور

 

أرشاك بولاديان عمل سفيراً لجمهورية أرمينيا في عدد من البلدان العربية مثل سوريا والأردن والإمارات. كما شغل منصب مدير إدارة الأقطار العربية في وزارة خارجية أرمينيا في الفترة 1993-

طباعة Email
تعليقات

تعليقات