يهتم كتاب «تحت القبة شيخ.. حكايات الأولياء»، لمؤلفه الدكتور إبراهيم عبدالعليم حنفي، بحكايات الأولياء ومدى إرتباطها بالنصوص الأدبية والأغنية في مناطق محافظة الفيوم، إحدى محافظات شمال الصعيد، والتي تقع في الجنوب الغربي من محافظة القاهرة، حيث كان للأساطير دور بارز الأهمية، أفصحت عنه النصوص وكشفت عن نقابه الأغاني الشعبية، من خلال الطقوس التي تظهر نصوصا مختلفة وأغاني متنوعة الأداء. ذلك مثل: أغاني الزار والإنشاد الديني، أغاني العمل والبكائيات.
ينقسم الكتاب، الذي هو عبارة عن دراسة أكاديمية حصل بها الباحث على رسالته للماجستير، إلى مدخل وستة فصول وملحق للنصوص، الأول قداسة الزمان والمكان، والزمان فيه ينقسم إلى ثلاثة أزمنة، أولا: زمان متكرر وهو الزمان الذي يمارس فيه المجتمع طقوسه، اسبوعيا مرة أو مرتين. وثانيا: زمان يأتي مرة واحدة كل عام، ويتبع التقويم الشمسي أو التقويم القمري، ويتبع التقويم يوم «شم النسيم». ويحتفل فيه بموائد الأولياء أو بخلف أبو قرعة، وأبو الحارس، والشيخة مريم.
ويوضح حنفي أن التقويم القمري تتبعه ليلة النصف من شعبان، ويحتفل فيه بمولد الولي سيدي علي الروبي..ويحتفل فيهما بمولد أبو الحمل، وجاد الحق. أما قداسة المكان، فيتعرض لها البحث بشكل عام، مبينا محاولات الإنسان الدائمة العيش في مكان مقدس، رغبة منه في تحقيق وجوده الروحي. لذا تتعدد الأماكن المقدسة، مثل البرية، وفيها مقام الولي حابس الوحش، وموطن الماء سيل الماء،.. وغير ذلك الكثير.
يهتم المؤلف في ثاني فصول كتابه، بالأشعار والطقوس. ويقسم الطقوس من حيث أدائها إلى قسمين: طقوس أسبوعية وطقوس موسمية. فالأولى تحمل في نسيجها علاقة المجتمع بالولي ويمثل له العدل.
والطقوس الثانية تؤدي لولي الذي يمثل قضاء الحاجة. ومن الطقوس التي تؤدي رغبة في العدل كنس مقام الولي وتخضيب مقدمة المقام بالحناء، الاستحمام في ماء البركة المقدسة والمظلمة، ثقب الأذن والربط بسعفات النخيل الثلاث، الاستحمام بالماء والملح والتدحرج وقراءة الكف. ومن الطقوس التي تمارس لقضاء الحاجة: طقس شرب الخمر، الضرب بالبرسيم، الطواف بالمقام، المشاركة في حلقات الذكر، وعيش مريم، المرماح، تنصيب المريد الصوفي إلى درجة خليفة وطقس عاشوراء.
ويخصص الباحث الفصل الثالث لتصنيف الأغنية المرتبطة بحكايات الأولياء، ويتكون من جزأين هما: الأغاني التي تنشد بمقامات الأولياء، وهي الانشاد الديني والتعاويذ وأغاني السبوع. والجزء الثاني: الأغاني التي تنشد بعيداعن مقامات الأولياء، وهي أغاني الزواج والعمل والبكائيات.
يناقش حنفي، أيضا، التشكيل الفني للأغنية وما تحتويه من صور فنية ورمزية وإشارات صوتية وموسيقى، وكذلك التشكيل الفني للموال وأنواعه، والآلات الموسيقية التي تستخدم في الإنشاد، ويعنى في خصائص الأغنية المرتبطة بحكايات الأولياء.
أما طقس الزار وعلاقته بحكايات الأولياء، فيحلله الباحث في فصل آخر، حيث يحلل مراحل آدائه التي تنقسم إلى أربع، وهي: التدحرج والكشف والاستمالة والحكم على الجان بالخروج من جسم المريض أو المؤدي لطقس الزار، يركز هذا الفصل على علاقة المنشد بكل من النصوص التي ينشدها، وعلى المريض مؤدي الزار.
يرى المؤلف أن عالم الأولياء مليء بالحكايات الخارقة والبطولات والقدرات الخاصة لكل ولي، التي تثير انتباه العامة بشدة فتتأثر بها، ويقول، إن للحكايات عنصرا يختلف عن الشكل النثري أو الشكل الشعري أو الغنائي ألا وهو التعاويذ، التي تعلق بها المجتمع الفيومي. فييستخدمها في ممارسة الطقوس والشعائر،وفتعد أكثر الأنواع تداولا من حيث انتشارها في مواقف شتى في الحياة...".
ويشير الباحث إلى أن المعتقد الشعبي الإسلامي اهتم بمزارات الأئمة اهتماما كبيرا. ثم يحلل الأداء والمؤدين ويرفع الستار عن كيفية الأداء وعلاقة المؤدين بالجمهور وأنواع الجمهور .
كما يخصص حنفي الفصل الأخير في كتابه، لموضوع : أداء الحكاية في قالب غنائي. ويظهر من خلالها كرامات الولي وحكايته، مبينا أن هذا النوع يمارس ضمن مقام الولي أبو الحارس، حيث يقبل على سماعه الجمهور باهتمام بالغ.
المؤلف في سطور
الدكتور إبراهيم عبدالعليم حنفي. باحث في الأدب الشعبي، حصل على درجة الماجستير والدكتوراه في الأدب الشعبي. محاضر في الجامعة الأميركية ومركز اللغة العربية- جامعة القاهرة. عمل في جورجيا خبيرا لتدريس اللغة العربية. من مؤلفاته: نجاحك بإيدك وأنت حر( في مجال التنمية البشرية).
الكتاب: تحت القبة شيخ.. حكايات الأولياء
تأليف: الدكتور إبراهيم عبدالعليم حنفي
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 2014
الصفحات: 238 صفحة
القطع: المتوسط
