يتتبع كتاب " : التكفير والعنف والإرهاب"، لمؤلفه منصور الرفاعي عبيد، مجموعة تعبيرات، شاعت بين العامة والخاصة، وبين الشباب والكبار، وتنوعت بين التوظيف السياسي والاجتماعي، ليحللها ويفسر أبعادها وجذورها. ويوضح المؤلف أن بعض تلك الألفاظ مصطلحات لها دلالاتها الخاصة والهامة، ومن الخطأ تناولها وترديدها جزافاً. وهو ما دفعه، كما يبين، إلى التوقف عند بعضها، لتناولها في مساق تحليلي واف.

يستهل المؤلف، أبحاث كتابه في التفسير اللغوي للتكفير، موضحا معنى كلمة "الكفر"، فهو حسب شرحه: "الستر".. وفي الشرع : "عدم تصديق النبي". وللكفر أنواع.. كفر يتعلق بالعقيدة، وهو الكفر الأكبر أو الحقيقي، وهو يؤدي إلى الخلود في النار. وهو ما حذر منه الكاتب، لو قال أحدهم لصاحبه "يا كافر"! ورجع في ذلك إلى أحد الأحاديث النبوية الشريفة.

ويتوقف المؤلف مع واقعة تكفير الحاكم، لعظم خطرها على الأمة، لأنه عندئذ يتطلب فسخ حكمه وبطلان ولايته. وحتى لا ندفع المجتمع إلى الضياع، بسبب مقولة متعجلة. لذلك، طبقا لقوله، وجب تزويد الشباب بالوعي الديني، ووسائل الإعلام لها دورها في ذلك.

أما عن التعصب، فيقول الكاتب، إنه مرض قلبي بسببه يشعر الإنسان بالكراهية للناس من حوله، جراء تغيب عقله وتوقف تفكيره. وبذا يصبح ضيق الصدر ومتوتر الأعصاب. ويكرر المقولة الشائعة: "أحبب عدوك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما.. وابغض حبيبك هونا ما، عسى أن يكون عدوك يوما ما". ويؤكد أن هذا التعصب يفضي إلى مساوئ كثيرة، ومنها الوقوع فى خطأ تكفير الآخر.

وعن "العنف"، يشرح عبيد أنه حالة انفعالية، يصاب الشخص لحظتها بتوتر الأعصاب واهتزاز القيم وجمود في التفكير مع إيقاع الاذى بالغير، وذلك علاوة على إلحاق الضرر بالآخرين. وربما أنه يبدأ بالسخرية من الغير، قولا أو بإشارة باليد أو الغمز بالعين.. ويجد المؤلف أنه ينبثق، نتيجة لأوضاع مغلوطة، اجتماعية وتربوية، ذلك بالتوازي مع ضعف الوازع الديني لدى الشخص.

ويحتمل أن يسبب العنف الاجتماعي الذي يؤدي إلى تفككه وضعفه. ولا شك أنه هناك مسؤولية مشتركة، حسب الكاتب، للعديد من الجهات لمقاومة نوازع العنف، هذا بداية من الأسرة ..ثم التعليم .. فوسائل الإعلام. وفي المقابل، يشدد على ضرورة توافر القدوة الحسنة في الأسرة والبلاد. فبذلك يمكن تلاشي العنف فى الأسرة، عبر التربية الحسنة وتعزيز القيم الدينية.

ويبين أنه ربما نلاحظ ما يمكن أن يطلق عليه بالعنف الديني، وهو بغيض لأن الدين الذي بعث الله عز وجل به الأنبياء، غايته إصلاح أمور الدنيا، ولا يمكن بذا أنه يقر العنف. إذ إنه غني بقيم: التسامح، الرحمة، المحبة، العدل، الإنصاف. وغيرها من ما يسعد البشر.

ويشير المؤلف في حديثه عن الإرهاب، إلى النزعة الدولية للتقسيمات السياسية والسطو على الدول الفقيرة. ويسأل: ماذا علينا كمسلمين، أن نفعل؟ خصوصا وأن للمسلم رسالة تتمثل في : تعمير الأرض، عدم الإفساد فيها، نشر السلام والأمن، إشباع بطن كل دابة، تدوير المال، رعاية حق الغير. وكلها هي عكس الإرهاب.

ويؤكد عبيد أن الإرهابي هو شخص يتسم بجمود الفكر وتحجر العواطف والتعصب. ما يجعله متسلطاً، إن كان فردا أو دولة. ولعل من أكثر أسباب إفراز الإرهابي في المجتمعات، إعراض الشباب عن القيم الدينية مع عدم معرفة السنن الكونية، وغياب الحوار في الأسرة والمجتمع. كما يتبدى الإرهاب في الدول بسبب الرغبة في الاستيلاء على ثروات دول أخرى.

ويدعو الكاتب في خاتمة كتابه، الى الصحوة المرشدة للشباب والرجال والنساء معاً، أساسها العقل والقيم الدينية.

 المؤلف في سطور

 منصور الرفاعي عبيد. كاتب وباحث مصري. من مواليد المنوفية 1947م. درس فى مدارس ومعاهد الأزهر. عمل في ميدان الدعوة ضمن وزارة الاوقاف. شغل وظيفة وكيل وزارة الأوقاف. كذلك نشط في حقل الدعوة في وسائل الاعلام المختلفة. وهو عضو في المجالس القومية المتخصصة. لديه دراسات ومؤلفات عديدة، منها: أخلاقيات الشباب.

 الكتاب: التكفير والعنف والإرهاب

تأليف: منصور الرفاعي عبيد

الناشر: هيئة قصور الثقافة- القاهرة 2014

الصفحات: 223 صفحة

القطع: المتوسط