يكشف كتاب ( مصر ثورة العشرين عاماً عبر «الجديد»)، الذي أعدَّته مريم البسَّام، عن دور الإعلام المرئي (تلفزيون الجديد)، الذي لعبه في الحياة السياسية في مصر، خلال عشرين عاماً، من حكم الرئيس حسني مبارك وحتى ثورة 25 يناير 2011. فكما تبين مريم، في نشرة أخبار يوم 13- 7- 2004، وعندما أدَّت حكومة نظيف اليمين الدستورية، تبيَّن أنَّ جمال مبارك سيطر على عصب الاقتصاد المصري.

إذ تولى مقرَّبون إليه وزارات: المال والاقتصاد والاستثمار والاتصالات والتربية. ولسيطرة قطاع الاتصالات على التركيبة الوزارية، أعطت المعارضة المصرية، حكومة أحمد نظيف شعار«بطون خاوية وهاتف محمول لكل عاطل عن العمل»، ووصفتها أنها حكومة المايكروسوفت.

وهذا ما عكسته نشرة أخبار 15- 7- 2004. وجاء في نشرة أخبار 5-12-2004: « رأس جاسوس إسرائيلي حي، مقابل طلبة يرمزون إلى السلام، فتحٌ مبين في العلاقات المصرية الإسرائيلية ذيَّلته القاهرة بفك قيود عزَّام عزَّام وقول الرئيس المصري حسني مبارك لأرييل شارون:» فعلت ذلك خصيصاَ لأجلك«.

وفي نشرات أخبار 2005، كانت قناة الجديد من أولى المحطات العربية التي فتحت ملفات زوجة الرئيس سوزان مبارك. وبينما كانت أخبار المعارضة تُحجب عن الفضاء المصري، تصدَّرت أنباء سوزان، مساحات واسعة من الصحف والإعلام المرئي، على حد سواء. لكن مآثر السيدة الأولى، تعدَّت رعاية افتتاح المشاريع الإنمائية والمنتديات الاجتماعية، وبلغت حد التدخل في تعيين السفراء. وتابع» الجديد« صدور كتاب بعنوان »جمهوركية آل مبارك«، الذي مزج كلمتي الجمهورية والملكية، وتعرَّض لموضوعي : توريث الحكم وحكم العائلة.

وفي نشرة أخبار 12- 2- 2006 لم تتوقَّف الانتقادات الموجَّهة إلى جمال مبارك عند التوريث، بل طالت أيضاً استغلاله قانون الطوارئ الذي اصطنعته السلطة، ليجثم على صدور الناس ويمتهن حريتهم وكرامتهم . وفي نشرة 2-12-2006، وبصدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وردَ تصريح للرئيس مبارك يشارك اللبنانيين فيه هواجسهم، من أن يؤدي استمرار الاحتجاجات في لبنان إلى مسألة طائفية مدمرة، متنبئاً أن تنتهي التظاهرات بكارثة.

وكان تعليق الجديد أنَّ الرئيس مبارك ربما يكون معذوراً، لأنَّه يعيش في نظام طوارئ منذ عشرات السنين. ويمنع أن تبلغ التظاهرات مسامعه. وإذا كان مشهد الحشود غريباً عن حضارة مبارك السياسية، فإنه مألوف في لبنان. وعليه أن لا يخاف من تدمير هذا البلد وضياعه، بسبب تظاهرة، ذاك كون اللبنانيين يعيشون في قلب التظاهر.

وتتابع المؤلفة سرد تفاصيل النشرات الاخبارية حول هذه الموضوعة، ضمن تلفزيون الجديد. ففي تقرير منى عشماوي، ضمن نشرة 8- 10- 2007، أفادت المراسلة أنه احتجبت ما يقرب من 22 صحيفة حزبية ومستقلة مصرية، إضافة إلى موقعين إلكترونيين، احتجاجاً على سلسلة الأحكام القضائية التي صدرت ضد أحد عشر صحفياً، من بينهم خمسة من رؤساء التحرير.

 الكتاب: مصر ثورة العشرين عاما عبر الجديد.

تأليف: مريم البسام

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر- بيروت 2013

الصفحات: 169 صفحة

القطع: الكبير