ينقسم كتاب «القراءة والثقافة الرقمية»، لمؤلفه محمد سيد ريان، إلى ثمانية فصول، يتحدث في الأول، عن «أوضاع القراءة في العالم العربي»، فيبدأ باستعراض أبرز تعريفات القراءة، موضحا أنها عملية عقلية انفعالية دافعية، تشمل تفسير الرموز والرسوم التي يتلقاها القارئ عن طريق عينيه، وفهم المعاني والربط بين الخبرة السابقة وهذه المعاني، والاستنتاج والنقد والحكم والتذوق وحل المشكلات.

ويُشير ريان إلى الأرقام والإحصاءات التي توضح متوسط قراءة الفرد في المنطقة العربية، مؤكدا أنه في الوقت الذي تهتم فيه دول العالم أجمع بالقراءة، جاءت إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، لتؤكد أن متوسط قراءة الفرد في العالم العربي، بلغ ست دقائق في العام، مقابل 12 ألف دقيقة، سنوياً، في المجتمع الغربي.

ويذكر ريان أن أمة «اقرأ»، تعاني من تراجع خطير في معدل القراءة، لافتاً إلى أنه، ورغم وجود اتحادات الكتاب والأدباء والجمعيات الأدبية، ظل دور القارئ مُهمشاً. ويرجع الكتاب أسباب تراجع عادة القراءة، إلى ارتباط صورة الكتاب في أذهان الكثيرين، بالكتاب المدرسي.

يرى المؤلف أن أهم الأسباب في انصراف القارئ عن الكتاب، فشل الكتاب في جذب الجمهور، سواء من ناحية المضمون أو الشكل.

ويقدم الفصل الثاني من الكتاب مجموعة من الإرشادات التي تساعد القارئ على اختيار كتاب ليقرأه، ذلك تحت عنوان «كيف تختار كتاباً».

ويتحول المؤلف، ليؤكد في ثالث فصول كتابه: «المواقع الثقافية الإلكترونية»، أن لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، دوراً كبيراً في جذب قطاعات وشرائح مختلفة، نحو استخدام أدوات الإنترنت والشبكات الاجتماعية، وعلى رأسها «فيسبوك». كما يوضح انعكاس ذلك على مجتمع المثقفين والمفكرين، الذين غالباً ما يوصفون بأنهم في برج عاجي، أو عزلة من قضايا المجتمع وأمور الحياة العادية..

ذلك علاوة على حقيقة أنه أقبل كثير من المثقفين على شبكات التواصل الاجتماعي، وأنشأوا صفحات يتواصلون من خلالها مع القراء، ومن ثم ساعدت هذه الشبكات على ظهور كثير من المواهب الشابة والكُتاب الجدد، الذين بدأوا من الفيسبوك وتويتر والمدونات.

يناقش المؤلف في «الكتب الإلكترونية»، رابع فصول كتابه، تعدد التعريفات للكتب من هذا القبيل؛ موضحاً أنه لذلك، لا يوجد إلى غاية الوقت الحالي، تعريف معتمد له، ولكن الكاتب يعرفه بأنه «مجموعة من الصفحات النصية، وكافة أشكال الكتابة والصور محفوظة بصورة رقمية ومجمعة في ملف واحد». ويلفت إلى أن الحاجة لوجود الكتاب الإلكتروني ترجع إلى عوامل عدة، مثل: السرعة في الوصول إلى المعلومات والبيانات، ارتفاع أسعار الورق والطباعة.

ويتناول ريان في الفصل التالي، موضوعة «التسويق الإلكتروني للقراءة»، شارحاً أن علم التسويق الإلكتروني يرتبط بالنظرية الأدائية والأنشطة التسويقية والوظيفية.

ويعنون ريان الفصل السادس بـ «التجارب الدولة في دعم وتشجيع القراءة»، إذ يرصد فيه اختيار اليونسكو، منذ مؤتمرها المنعقد في باريس عام 1996، يوم 23 من إبريل، موعداً سنوياً للاحتفال بالقراءة والكتاب وحقوق المؤلف.

يخصص المؤلف سابع فصول كتابه لـ «مبادرات القراءة العربية»، بينها: مبادرة الكتاب المتنقل، التي بدأتها دار الساقي اللبنانية عام 2009، في إطار فعاليات «بيروت عاصمة عالمية للكتاب».

ويتوسع ريان في الفصل الأخير، في الحديث عن «تجربته الشخصية في تشجيع القراءة»، عارضاً لرحلته مع القراءة.

 المؤلف في سطور

محمد سيد ريَّان. كاتب وباحث مصري. مهتم بالمجالات الثقافية والاجتماعية، قدم مجموعة دراسات ومؤلفات في هذين الحقلين.

 الكتاب: القراءة والثقافة الرقمية

تأليف: محمد سيد ريَّان

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 2013

الصفحات: 151 صفحة

القطع: المتوسط