يؤكد كتاب «الصورة الفنية في قصيدة الرؤيا تجربة الحداثة في مجلة شعر وجيل الستينات في سوريا»، لمؤلفه عبدالله عسّاف، أن الصورة ترتكز على الخيال، لأنها تجمع بين أشياء لا تجمع في الواقع، وتوُحّد بين أشياء متناقضة، وتقرب بين أشياء متباعدة، وعن طريق الصورة الفنية يجسّد الشعراء رؤاهم. ويوضح عساف أن النقد الغربي أدرك أهمية الصورة في الفن، وفي الشعر خصوصاً، فعرّفها ودرسها وأصّلها واهتمّ بأبعادها وتركيبها وبنائها وتعبيرها.

يلفت المؤلف إلى أنه تعد المدينة من الظواهر المهمّة التي عكستها الصورة الفنية في قصيدة الرؤيا، فهي لم تستطع أن تكون الواقع الجميل الذي كان الشاعر يتخيّله، ومن أولى السمات التي أكدها الشعراء بالنسبة إلى المدينة، سمة التدمير التي تمارسها على قاطنيها وعلى الوافدين إليها، إذ يقول أدونيس:«والمدينةْ رجل لا يعرف الضوء جبينه والمدنيةْ حجر ينأى وأشلاء سفينهْ»

كما تنبَّه نذير العظمة إلى خطورة بطء الزمن في المدينة. وخليل حاوي يصوّر حياة الوحدة والفراغ والضياع في شوارع بيروت، ومن خلال ذلك يكشف الدارس القلق الوجودي والنفسي الذي يسيطر على الشاعر.كما يصور ممدوح عدوان في قصيدته «لعبة الشارات الضوئية».

ويبين عساف أن عناصر: الواقع والفكر والعاطفة واللاشعور والخيال، تجد حضورها في صور محمد الماغوط،.

ويشدد المؤلف على أنه لعلّ معظم شعراء الرؤيا استخدموا الوسائل الفنية والفكرية والجمالية كافة، لبناء تلك الرؤيا وتجسيدها. فيوسف الخال يستخدم مقولة العودة إلى سوريا القديمة: «أمتي هيّا بنا /ملعب الشمس لنا /كم رفعنا علماً/ وبنيناً أمماً وغرسنا شاطئاً وشاطئا».

ويدرج المؤلف مجموعة كبيرة من النماذج في هذا السياق، يستعرض معها الكثير من الرؤى بالنسبة إلى شعراء كثر.

ويبين المؤلف أنه من الأشياء التي أضافها التراث إلى الصورة الفنية التي استثمرت فعلاً في قصيدة الرؤيا، عملية إغنائها بالامتداد الزماني والمكاني وتعميق الدلالة وزيادة التكثيف والإيحاء، ومن أبرز العناصر التراثية التي استخدمتها قصيدة الرؤيا، الرموز الصوفية والسير الشعبية والشعر القديم. وفي ما يخصّ المؤثرات الغربية، سنراها أكثر تجلياً وأوقع أثراً في هذه القصيدة، حيث استخدمت الألفاظ المتنوعة التي تعبر عن أقصى حدود التجربة، وبادلت مواقعها، كما استغلت مقدرتها الإيقاعية والرمزية وعطاءاتها على مستوى التركيب والصورة والسياق..

 وأثبت هذا الشعر أنه قادر على استيعاب الوسائل الفنية كافة لتجسيد ما يريد إثارته، واستخدم الكلمة والإيقاع والصورة والرمز والأسطورة والوحدة العضوية والإيحاء بنجاح كبير لبناء القصيدة /الرؤيا، لكنه ظل خلال فترة صعوده يعاني من مشكلة وعي، فالوعي الذاتي مأزوم، غير متجدّد، سكوني، والموضوعات الأساسية التي تشغله هي ذاتها لا تتغير. ولهذا يجد من يقرأ الشعر في قصيدة الرؤيا أو يعاني من أزمة التكرار، تكرار الرؤى، وتكرار المواقف، واستحالة التخلص من النظرة السابقة إلى الأشياء.

المؤلف في سطور

 الدكتور عبد الله عسّاف. أديب وناقد سوري. ولد في منبج. وحصل على الدكتوراه في النقد من جامعة حلب.

 الكتاب: الصورة الفنية في قصيدة الرؤيا.. تجربة الحداثة في مجلة(شعر) وجيل الستينات في سوريا

تأليف: الدكتور عبد الله عسّاف

الناشر: دار دجلة - القامشلي -2012

الصفحات: 408 صفحات

القطع: المتوسط