يرصد كتاب " الإعلام السياسي في مصر"، لمؤلفه الدكتور حمزة سعد، طبيعة وحال العلاقات داخل النظام السياسي في مصر، على مدار العقود الستة الماضية، مبينا كيف اختلفت هذه العلاقة من نظام لنظام آخر، ومدى تأثر وسائل الإعلام، خاصة الوسائل الإعلام المطبوعة في أداء رسالتها بحكم افرازات هذا الامر. ويوضح مؤلف الكتاب ان القمع والفساد بموازاة الإعلام المنحاز والمسيطر عليه من الأنظمة الحاكمة لمصر طوال عقود، قضايا مهدت الطريق إلى ثورات الربيع العربي، خاصة بعد ان أصبحت العلاقة بين التقدم التكنولوجي وقضايا الديمقراطية، من الموضوعات التي تشغل اهتمام الرأي العام.
يتألف الكتاب من قسمين، يضم الأول أربعة فصول، يناقش سعد في اولها موضوع تطور وسائل الإعلام في مصر خلال العقود الستة الماضية. ويستعرض المؤلف علاقة النظام السياسي بالنظام الاعلامي منذ القدم، موضحا كيف كانت وسائل الإعلام الرسمية دائما، تحت سيطرة النظام الحاكم في مصر منذ صدور أول صحيفة في مصر وهي "الوقائع المصرية". أما القسم الثاني فعبارة عن دراسة تحليلية لمضمون عدد من وسائل الإعلام المصرية الرسمية والمستقلة، لتوضيح طبيعة العلاقة بين النظام السياسي والنظام الاعلامي.
يشير المؤلف في كتابه، الى ان نتائج الدراسة الميدانية أن وسائل الإعلام الحكومية فشلت في أن تضع أجندة الجماهير، وأن هناك علاقة ضعيفة بين أجندة وسائل الإعلام الحكومية وأجندة الجماهير. وتفسير ذلك يعود إلى جملة اسباب، يأتي في مقدمها: أن معظم افراد الجمهور في مصر، يرون أن وسائل الإعلام الحكومية ليس لها أي دور في صناعة مستقبلهم، وفي صناعة القرارات التي تؤثر في حياتهم خاصة، سواء محليا أو دوليا، خاصة في اوقات الانتخابات وعند اختيار قادتهم.
ويحدد المؤلف السبب الثاني في : أن وسائل الإعلام الحكومية على طول الخط، مدعمة ومبررة لسياسات النظام الحاكم.
وفي ثالث الاسباب، يشرح سعد أن وسائل الإعلام الحكومية تمارس الاتصال في اتجاه واحد فقط: من النظام إلى الجماهير.
ويخلص سعد إلى أن علاقة السيطرة والتوجيه، بين النظام السياسي والنظام الاعلامي في مصر، أدت في النهاية إلى فقدان الثقة من قبل الجماهير في وسائل الإعلام، تحديدا الحكومية منها، والتي حاولت فرض أجندتها على الجماهير وكانت كلها مقدمات لما شهدته مصر بعد ذلك. إذ بحثت الجماهير عن وسائل أخرى، فلجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي على أساس أنها السبيل للتخلص من تحكم هذه الأنظمة في تداول المعلومات. ويطرح المؤلف سؤالا : هل ولّت أيام وسائل الإعلام الحكومية بعد مجيء وسائل التواصل الاجتماعي.. وهل يمكن السيطرة على هذه الوسائل أو التحكم فيها بالمستقبل؟
المؤلف في سطور
الدكتور حمزة سعد. أستاذ جامعي مصري، تخرج من كلية الإعلام جامعة القاهرة،. حصل على الدكتوراه من جامعة ليستر في بريطانيا عام 2008. وعمل في التدريس ضمنها. لديه أبحاث وكتب عديدة. يعمل حاليا، أستاذ العلاقات العامة المساعد في قسم العلاقات العامة في كلية الاتصال بجامعة الشارقة.
الكتاب: الاعلام السياسي في مصر
تأليف: الدكتور حمزة سعد
الناشر: "جيرماني لامبيرت بابليش"- ألمانيا 2013
الصفحات: 320 صفحة
القطع: المتوسط
