يمثل كتاب «المسرح.. الثورة والالتزام»، لعدد من المؤلفين، مجموعة أبحاث وأوراق عمل ناقشت قضايا الثورة والالتزام في المسرح العربي، ضمن برنامج «الملتقى العلمي» المصاحب لعروض المهرجان الدولي للمسرح الذي يُعقد كل عام في مدينة بجاية بالجزائر.
ناقش د. عبد القادر بن عزة، في ورقته مسرحية «الشهداء يعودون هذا الأسبوع»، عن قصة للطاهر وطار. ورأى أنَّها لم تكن لتتحوَّل إلى مسرحية لولا تفجُّر ينابيع العبقرية عند محمد بن قطاف. فلم نعد نتحدَّث عن القصة وأحداثها إلا داخل النسيج المسرحي، الذي أرَّخ له وأعطاه البعد الفني الذي يلائمه فنرى إرادة التحام السياسي بالثوري، حين عمل بن قطاف على الجمع بين مختلف الأبعاد السياسية والاجتماعية.
. الثقافية والاقتصادية. كما اعتبر د. حميد علاوي أنَّ «الجثَّة المطوَّقة» لكاتب ياسين، أخذت حقَّها عندما أخرجها عام 1958 مخرج فرنسي (جون ماري سيرو)، وعرضت في: تونس وبروكسل وباريس، بهدف التعريف بالعمل الوطني عموماً وبالحس الثوري الجزائري. أما د. عمر نقرش فرأى أنَّ المتتبع لحركة المسرح تاريخياً، يلاحظ مدى تفاعله مع الثورات والحركات الوطنية.
إذ كانت ثورة المسرحيين تتنوَّع بتنوع منطلقاتهم الفكرية. ففي البداية كانت هناك الثورة الدينية، ثم الثورة الاجتماعية: عندما يثور المسرحي على الأعراف والتقاليد. وهناك الثورة الوجودية: لحظة يثور المسرحي على ظروف وملابسات وجوده وماهية الوجود..المسرح الثوري يحس بحجم وعمق الحدث أو المأساة قبل وقوعها، ويستشرف معالم وملامح المستقبل فيحلم بالثورة ويمهد لها قبل وقوعها فيرتفع إلى مستوى النبوءة.
وبين الباحث علي جبريل، أنَّ وظيفة المسرح الأساسية ومنهجيته وطرق عمله، متمحورة حول هدف عكس الواقع وعرضه والإخبار به وتعريته.
وقال مشهور مصطفى، الذي قال في مداخلته: «من خلال تجربتي المسرحية مع ثلة من الشباب خلال الحرب الأهلية في لبنان، ما بين عامي 1975- 1990، أستطيع أن أقول بأننا وجدنا هامشاً حقيقياً للتعبير الذي أعاد إلينا التوازن المؤقت...».
كذلك أشار د. سعيد الناجي، إلى أن التغيير الذي حلم به المسرحيون العرب، كما المثقفون والسياسيون، نبع من تفاعل الشارع نفسه مع الحياة اليومية، ومع تحولات العالم وتأثيرات وسائط التواصل في تطور سريع سيحقق التغيير من خلال رغبة عارمة على تقديم مشهدية ما للتحدي وللتغيير نفسه.
وذكّر د. هيثم يحيى الخواجة في بحثه، بأنه عندما احتلَّ الألمان باريس سنة 1940، وكان عدد المسارح فيها آنذاك حوالي 200 مسرح، وعدد مقاعدها 50000، وكلها مهجورة، ورغم انقطاع الكهرباء، عمل الفرنسيون في النهار وتدفَّق الناس إلى المسارح. قرَّر الفرنسيون أن يكونوا أحراراً باعتبار أنَّ المسرح عنصر هام في حياة الفرنسيين ونافذة للتفكير والفعل. ولهذا، ولضرورة النضال ضد الألمان لم يهتم الجمهور الفرنسي بمفردات العرض المسرحي، لأن الحوار أغنى العرض وجعل للكلمة فعل السحر.
الكتاب: المسرح.. الثورة والالتزام/ دراسات
تأليف: مجموعة مؤلفين
الناشر: وزارة الثقافة الجزائرية - بجاية 2013
الصفحات: 340 صفحة
القطع: المتوسط
