يرصد كتاب «مسك الغنائم»، لمؤلفيه: د. أحمد شعلال وأحمد كريد والهاشمي عامر، تجارب 13 فناناً تشكيلياً جزائرياً، يعملون في المدرسة الجهوية للفنون الجملية، في مدينة مستغانم التي كانت ولاتزال حاضرة في كل التظاهرات الثقافيّة الجزائريّة الكبرى.
ويقول شعلال في تقديمه للكتاب، تحت عنوان (ذاكرة مدينة ومدينة ذاكرة)، إن الأعمال الفنيّة التي يرصدها الكتاب تخلّد بالفن مدينة تعانق الفن بسائر أشكاله وصوره. فهي بهذه المزاوجة بين الروعة الفنيّة في خلابتها الأخّاذة، وتأريخ شاخص، وشاهد على حيويّة متوارثة في مدينة وفاؤها خالد لمن خلدوها. فمستغانم فريدة من فرائد هذا العقد المنظوم في جيد الجزائر الفاتنة. و(مستغانم) كما يؤكد شعلال، مدينة تتجاوب مع الفن وتحتضنه بكل طبوعه ومظاهره. ويشير أيضاً إلى أعلامها على صعيد فنون الإبداع كلها.
يبين الكتاب، أن مستغانم تضم مدرسة للفنون الجميلة، أنشأتها مجموعة من الفنانين الكبار والجادين، أمثال: جفلان عدلان، بن علي السعيد، بن بوطة سيد علي، دبلاجي سعيد حمادي، آمنة، قطاوي سيد أحمد، بلهاشمي نور الدين، شندر السعيد. وهي تعد تحفة فنيّة ومعماريّة من الطراز العربي الإسلامي الأندلسي. ويعود تاريخها إلى القرن الماضي، وتنهض على مساحة تفوق الخمسة آلاف متر مربع، محاطة بحدائق وأشجار النخيل الباسقة.
يستعرض الكتاب، بعدها، التجارب الفنيّة التشكيليّة لأبرز الفنانين في المدينة، الذين انضوت أعمالهم في معرض خاص، تميز بقواسم مشتركة.
ويذكر أحمد كريد، أن اللوحة التشكيليّة المحمولة في الجزائر، تبدل فيها الكثير من المفاهيم الجماليّة والقيم الفنية التي كانت سائدة، نتيجة للعلاقة القائمة بين الفنان والمجتمع، من جهة، والعالم الخارجي، من جهة أخرى. وعلى أية حال، فإن اللوحة التشكيليّة تبنى على لغة غنية بمفرداتها.
وتملك أيضاً وسائل تعبيريّة مختلفة، تمكّن الرسام من تجاوز ذاته والوصول إلى كشف العالم من حوله. ويؤكد كريد، أيضاً، أن الإبداع الفني عموماً، ينطلق من رؤية جماليّة واضحة المعالم، ومن تجارب جديدة، تبتعد أحياناً عن المألوف، وأحياناً أخرى نراها سابحة في فضاءات بعيدة مدركة خلفيات العمل الفني.
ويشير أحمد كريد، إلى أن الكتابة التجريديّة عند الفنان سليمان الشريف مساحات لونيّة متحركة، تنبض بالحياة. أما الفنان المخضرم ولهاسي، فتتراوح أعماله، برأيه، بين الاتجاه التجريدي والنزعة السورياليّة. وذلك بينما يتبدى لدى الفنان دبلاجي سعيد، الولع بمساقط الأشكال المحسوسة وشبه المجردة. ويجد كريد أن بن بوطة في أعماله الخزفيّة أفلح في استنطاق التاريخ. ويرى أن الحديث عن التجربة التشكيليّة النسائيّة حديث يشوبه الإرباك، لأنه مرتبط بحقيقة المجتمع.
المؤلفون في سطور
يشتغل مؤلفو الكتاب: د. أحمد شعلال وأحمد كريد والهاشمي عامر، في حقول الفنون التشكيليّة الجزائريّة المعاصرة، العمليالمؤلفون في سطور
ّة والنظريّة. فهم فنانون ونقاد، ولهم باع طويل في إنتاج العمل الفني وقراءته وتحليله. وهم متابعون لحراك هذه الفنون في الجزائر والعالم، ويعكفون على التوثيق لها.
الكتاب: مسك الغنائم
تأليف: د. أحمد شعلال، أحمد كريد، الهاشمي عامر
الناشر: وزارة الثقافة الجزائريّة ــ الجزائر 2013
الصفحات: 220 صفحة
القطع: الكبير
