يعالج كتاب «ميادين التغيير.. أوطان تنقصها الأسئلة»، لمؤلفه شتيوي الغيثي، مفاهيم الثورة والديمقراطية وتصورات المثقف عندما يضعها على محك النقد. إذ إن ذلك، حسب المؤلف، ما أزعج الحالمين بدولة حديثة وفقاً لأحلامهم الرومانسية، فالإشكاليات المطروحة هنا لا يمكن لها أن تتغافل عن إشكاليات التاريخ والواقع، فهي أسئلة تحاول أن تخترق الواقع العربي بكل زخمه الثوري، وأحلامه الديمقراطية، من خلال الإشكاليات التي كانت تطرح نفسها بقوة منذ اللحظة الأولى، إلا أنها تأجلت قليلاً حتى كان ما بعد التغيير أصعب بكثير من التغيير نفسه.

يرى الغيثي أن الشعوب العربية تختار هويتها الدينية ولا ضير في ذلك؛ بل هو الوضع الطبيعي لأمة إسلامية، لكن لا بد أن تتصالح هذه الشعوب مع منجزات الحداثة وتكون الديمقراطية ديمقراطية مبادئ وليست ديمقراطية إجراء أو وسيلة. وأن مفهوم الدولة في العالم العربي مع المتغيرات الحالية، يأخذ بُعداً جديداً هو بعد المفهوم الديمقراطي، ويأتي مفهوم الديمقراطية في مجتمعات ليست ديمقراطية، أو هي مجتمعات لم تمارس العمل الديمقراطي إلا في قضايا بسيطة لا تمس بنية الدولة نفسها.

كما يرى المؤلف أن الديمقراطية التي تتجول في أكثر من دولة عربية، وتضع رحالها ثم تنتقل من بلد إلى آخر لا تزال جديدة على الوعي العربي. لذا يمكن أن تكون هناك العديد من الأخطاء لسوء الفهم الذي ينتج مع التجارب الأولى. وهو لا يعني الأخطاء في الممارسة، وإنما يعني أخطاء على مستوى البنية الديمقراطية التي لا تقوم أساساتها إلا عليها. وهي حرية الأفراد، فالفرد هو من يؤسس مفهوم الجماعة. ويطرح الغيثي فكرة الاختلاف والتواصل كحل فكري نقدي لما بعد التغيير، الذي حصل في العالم العربي خلال ثلاث سنوات وحتى الوقت الحالي.

ويشير المؤلف الى أن الإشكاليات المطروحة في هذا الكتاب لا يمكن لها أن تتغافل عن إشكاليات التاريخ والواقع، فهي أسئلة تحاول أن تخترق الواقع العربي بكل زخمه الثوري وأحلامه الديمقراطية. وهذه الإشكاليات نفسها، كانت تطرح منذ اللحظة الأولى؛ إلا أنها تأجلت قليلاً حتى كان ما بعد التغيير أصعب بكثير من التغيير نفسه، لذا من الواجب أن يطرح الجميع على الجميع أسئلة الواقع وفتح مجالاتها على أوسع الأبواب، مبيناً أن هذا الكتاب يخوض في الإشكاليات العربية بعد عمليات التغيير التي حصلت في أكثر من مكان، وهو يسير في جدل القضايا المطروحة التي أفرزتها المرحلة ضمناً أو تصريحاً.

 المؤلف في سطور

 شتيوي الغيثي. كاتب وشاعر وباحث سعودي، مهتم في الشؤون الفكرية. من مواليد حائل عام 1398هـ. حاصل على البكالوريوس في اللغة العربية. وهو عضو مجلس إدارة نادي حائل الأدبي منذ عام 2007. من مؤلفاته: قشرة الحضارة.. إشكالية الثقافة السعودية وتحولاتها.

 الكتاب: ميادين التغيير.. أوطان تنقصها الأسئلة

تأليف: شتيوي الغيثي

الناشر: دار مدارك للنشر والتوزيع - دبي 2014

الصفحات: 290 صفحة

القطع: المتوسط