يؤكد كتاب «الدين والتصور الشعبي للكون.. سيناريو الظاهر والباطن في المجتمع القروي المصري»، لمؤلفه ومترجمه السيد الأسود، أن التصورات الشعبية للكون من الموضوعات التي تمثل أهمية خاصة في فهم ثقافات الشعوب وفلسفتها، لافتاً إلى أن دراسة العلاقة المتشابكة والمتداخلة بين الكون والحياة، أو المجتمع والفرد، تحتل مكاناً بارزاً في الدراسات الأكاديمية الاجتماعية والإنسانية، على المستويين الفردي والجماعي. يتناول الكتاب بعض المشكلات التي تتعلق بموضوعات مهمة، ذات طبيعة مثيرة للجدل في الأوساط العلمية..

والتي تتمثل في العلاقة بين الرموز العامة والرموز الشخصية أو الخاصة، وعلاقتها بموضوعات مثل: الظاهر والباطن، المجتمع والفرد، الرجل والمرأة، الدين والسحر، المسجد والبيت، الروح والمادة، الملاك والشيطان، الإنس والجن، البركة والحسد، والعقل والجسد.ويُركز الأسود على بحث المجتمع المحلي في مصر بهذا الخصوص، لكنه يعالج مشكلات تطفو على سطح المجتمع المصري خاصة، والمجتمعات العربية التقليدية عامة؛ خاصة تلك التي تتمحور حول العلاقة بين: الحداثة والتراث، العلم والتقاليد، العقل والخرافة.

ويسعى الكتاب، حسب مؤلفه، إلى تحقيق الأهداف التالية: أولاً، التعرف إلى الدلالات الاجتماعية والمبادئ والأسس الثقافية والدينية، التي تستند إلى التصورات الشعبية عن الكون والمجتمع والشخص كما يشكلها المجتمع القروي.ثانياً، الكشف عن أشكال التنوع الكبير في رؤى المصريين للعالم. ثالثاً، التوثيق الأثنوغرافي لجوانب كانت تمثل تحدياً للدراسة العلمية لفلسفات الشعوب وثقافاتها وفهمها فهماً علمياً مقارناً.

رابعاً، تعريف القارئ العربي بالتيارات العلمية الحديثة في مجال الدراسات التي تركز على خصوصية التصورات الكونية، من حيث هي مقومات مهمة ليس فقط في تشكيل الشخصية أو الهوية، بل أيضاً في تكوين الوعي الاجتماعي وتوظيفه للتصدي لتيارات العولمة ذات التوجه الشمولي. يأتي الكتاب في سبعة فصول، يُشير الكاتب في الفصل الأول، إلى استحالة أن ينكر أي فرد التأثير العظيم لعلماء الدين، في تشكيل التصورات الكونية لدى الفلاح، من خلال التفسير وإعادة التفاسير المستمرة والمتواصلة للقرآن الكريم والتراث الإسلامي..

موضحاً أن هذه الدراسة تسعى إلى الإسهام في إثراء الأنثروبولوجيا العامة ودراسات الشرق الأوسط.ويعرض الأسود في الفصل الثاني: «القرية في سياق اجتماعي كوني»، تقريراً وصفياً للتصورات التي كونها القرويون المصريون أنفسهم، عن العالم والبيئة الحالية التي يعيشون فيها. ويتناول الفصل الثالث: «الكون: المنظور وغير المنظور».«الكون الهرمي الصغير.. الجوانب المنظورة والجوانب غير المنظورة من الشخص»، هو عنوان الفصل الرابع من الكتاب.

ويحاول المؤلف من خلاله إثبات أن الكون يكون مُكرراً أو منعكساً، وإن كان بمقياس صغير داخل الشخص أو الكون الصغير، وأن التوازي بين العالم والفرد يظهر بصورة واضحة في المعتقدات والسيناريوهات المتعلقة بالحياة والموت والعالم الآخر.ويتحدث الفصل الخامس عن «التبادل الرمزي والنوعي والقوى الكونية.. تصورات الكون واقتصاد الهبة»،.

ويركز فيه الأسود، على الجوانب العامة والخاصة؛ من خلال مناقشة معنى أو مغزى التبادل الرمزي والمشاركة في الحياة اليومية للناس. ويلفت المؤلف في الفصل السادس: «عوالم متعددة.. العلمانية والعولمة»، إلى اتفاق آراء على أن «الحداثة» ـ وهي تصور شامل يرتبط بالعلمانية والعقلانية والعلم والتقنية، أصبحت علامة فارقة للانفصال الحقيقي عن العالم التقليدي. ويلخص الفصل السابع، أهم النقاط التي جاءت في الفصول السابقة.

المؤلف في سطور

 السيد حافظ الأسود. كاتب وباحث مصري. أستاذ الأنثروبولوجيا ورئيس قسم الاجتماع في كلية الآداب - جامعة طنطا. حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة ميشيغان. عمل في التدريس ضمن جامعة الإمارات العربية المتحدة.

 الكتاب: الدين والتصور الشعبي للكون.. سيناريو الظاهر والباطن في المجتمع القروي المصري

تأليف: السيد الأسود

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 2014

الصفحات: 307 صفحات

القطع: المتوسط