يعرف كتاب «الفتوى والمجتمع المصري المعاصر»، لمؤلفه الدكتور مجدي محمد عاشور، ماهية الفتوى في الإسلام ودورها ومكانتها في المجتمع المسلم، وتأثيرها في المجتمع العربي والمصري. ويستشهد عاشور بنماذج فتاوى في مجالات مختلفة ضمن المجتمع المعاصر، ويتناول طبيعتها وآثارها فيه على المستوى: السياسي، الثقافي، الاجتماعي، الاقتصادي، الفكري.
ويطوف بين تلك المفاهيم والأحكام للفتوى وتأثيرها المباشر وغير المباشر في تدين الشعب المصري والمحافظة على هويته، التي تتمثل في تدينه الوسطي المعتدل. يؤكد عاشور أن عالم الإفتاء يشهد في الآونة الأخيرة، لا سيما في الساحة الفضائية، نوعاً من التفلت والفوضى؛ الأمر الذي من شأنه أن يحدث نوعاً من التشتت والضبابية عند عامة المسلمين، وربما يفقد العلماء ثقة الناس بهم.
ويشير المؤلف إلى ضرورة بُعد علماء الشريعة والقائمين على أمر الفتوى، عن العمل السياسي الحزبي، بل اجتنابهم للمجال السياسي عامة. يبين عاشور أن العديد من علماء الأمة ومفكريها، قدم على محاولة التصدي لمشكلة فوضى الإفتاء وقصر الإفتاء على المرجعيات المعتمدة فقط؛ إلا أن معظم تلك الجهود لم يصل إلى نتيجة إيجابية بعد،.
ويعود جزء كبير من ذلك ـ في رأيه ـ إلى الانتشار الكبير الذي تتمتع به الفضائيات وغيرها في المجتمع المصري، إضافة إلى تعددها وتنوعها، فضلاً عن مواقع الإنترنت وهواتف الفتوى وغيره من أساليب الفتوى التي انتشرت بفضل التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات الحديثة، وإن كانت تلك الجهود قطعت شوطاً كبيراً في سبيل التصدي لتلك الفوضى وفضائياتها، إلا أنه ينتظرهم المزيد.
يقترح المؤلف للقضاء على هذه المشكلة، وجوب تحديد ضوابط للفتوى؛ أولاً، إذ يعد ذلك أمراً أساسياً لمستقبل الإفتاء لصنع مجتمع رشيد، وأهم هذه الضوابط: توافر أهلية الإفتاء، وذلك بأن يستوفي المتصدر للإفتاء الشروط الأساسية لهذا المنصب الجليل. ومن أهم هذه الشروط، بعد الإسلام والتكليف والعدالة والعلم المذكورين في كتب الأصول وغيرها، جودة القريحة وقوة الاستنباط وبراعة النظر.
. وثانياً: التحلي بصفات الإفتاء، وأهمها النية الصالحة وأن يكون له حلم ووقار وسكينة وأن يكون قوياً على ما هو فيه وعلى معرفته وأن تتوافر فيه الكفاية وإلا مقته الناس. وثالثاً: الانضباط المنهجي. رابعاً: تيسير الفتوى؛ فإنه مما لا شك فيه أن من خصائص الشريعة الإسلامية التيسير ورفع الحرج. وخامساً: مراعاة مصالح الناس في ظل مرونة الشريعة. سادساً: التوجه نحو جماعية الفتوى.
ويقصد بها أن تصدر الفتوى بعد تشاور أهل العلم في القطر المصري وتدارسهم للواقعة المعروضة وحكمها. تخلص دراسات الكتاب وأبحاثه، إلى نتائج محددة عرضها الباحث بعد تأكيده أن طبيعة الفتوى في المجتمع المصري وتأثرها وتأثيرها في جميع جوانب الحياة فيه، من الموضوعات الجديدة التي تحتاج إلى مزيد بحث ومناقشة وتوصيف وتحليل،.
ومن هذه النتائج، مسألة الفتوى في عصرنا هذا تعدّ من أهم ما يجب على الأمة أن تعنى بشأنه وتنتبه لخطورة ممارسته، كل مجتمع محلي يتميز بسمات تؤثر في سلوك أفراده وفكرهم المشترك وخبراتهم الحياتية وتوجهاتهم النفسية والعملية.
يقترح المؤلف، أخيراً، أن تمارس التوصيات أو التوجيهات المناسبة للقنوات الفضائية الدينية بحيث لا يفتي في برامجها، إلا المتخصصون في العلوم الشرعية، مع التساهل في البرامج الدعوية، شريطة ألا تحتوي على أية فتاوى مهما كانت، وذلك حتى يتسنى إصدار ميثاق الفتوى الذي ينادي به فريق كبير من العلماء في الدول الإسلامية.
المؤلف في سطور
الدكتور مجدي محمد عاشور. المستشار الأكاديمي لمفتي الديار المصرية.عضو لجنة الفتوى في دار الإفتاء، من كتبه: «السنن الإلهية في الأمم والأفراد في القرآن الكريم - أصول وضوابط».
الكتاب: الفتوى والمجتمع المصري المعاصر
تأليف: الدكتور مجدي محمد عاشور
الناشر: وحدة الدراسات المستقبلية في مكتبة الإسكندرية - 2013
الصفحات: 42 صفحة
القطع: الكبير
