يتحدث كتاب (الأصول والفنون.. شعر الأغاني الشعبيّة والأهازيج في تراث جبل العرب)، لمؤلفه نصر أبو إسماعيل، عن اللهجات المحكيّة الملحونة التي لم تستطع اللغة العربيّة الفصحى، أن تنجو من طغيانها، إذ سابقتها إلى ألسنة العامة والخاصة، لهجات مناطقيّة، مختلفة باختلاف البلاد العربيّة، استطاعت أن تنهض بفنون أهلها اللغويّة، من حكم وأمثال وحكايات وأغانٍ وأهازيج وأشعار، وأن تتضمن ما لديهم من أفكار ومشاعر تلزم لمواقفهم ونشاطاتهم ومناسبات حياتهم وحاجاتهم جميعاً.
يتقصى الكتاب أصول الشعر الشعبي الغنائي وفنونه المصوغة باللهجة المحكيّة، المروية شفهياً في جبل العرب (محافظة السويداء) بسوريا، بدءاً من نزول أسلاف سكانه الحاليين فيه، وحتى استقرار تلك الأنماط الشعريّة الغنائيّة، مع محاولة ربطها بمنابعها.
ويدون المؤلف في السياق، نصوصاً تمثلها، خوفاً من أن تأخذها مع أنماطها رياح النسيان، بعد أن ذهبت على مبتكري كلماتها وألحانها فغيبتهم جميعاً، بحكم قانون الحياة.
يُشير أبو إسماعيل في مقدمة كتابه، إلى الدراسات التي سبقته في بحث هذا الموضوع، ثم يتوقف عند تسمية شعر العامة غير المعرب، ومنها: الشعر الملحون، الشعر العامي، الزجل، الشعر النبطي، الشعر الشعبي. ثم يبين مصدرها وتاريخها وفنونها السبعة: الشعر القريض، الموشح، الدوبيب، الزجل، المواليّا، كان وكان، القوما.
وفي استعراض مفاصل البحث الرئيس (الشعر والأغاني الشعبيّة في جبل العرب)، يحدد الكتاب بعض أنواع التراث الشعبي، وأهمها: المنظومات المتأثرة بالملامح والسير الشعبيّة، الفنون الوافدة مع المهاجرين الأوائل: ومنها ما يصلح للإنشاد والغناء، ومثله ذاك المعنّى في شعر المحب الولهان كما في قول الشاعر:
إن شكوت الهوى فما أنت منّا
فاحمل الصد والجفا يا معنّى
والقرادي الذي يعيده رشيد نخلة إلى (القرادين). ومن ثم يستعرض أبو إسماعيل، جوقات الزجل في جبل العرب، التي كانت تغني: القصيد، القرادي، المعنّى، الموشحات الغزليّة، الشروقي، العتابا والميجنا. ويشير إلى الفنون الشعريّة التي تلازم الغناء، وترافق الدبكة أو الرقص أحياناً، وهي: أبو الزُّلُف.. ويسمى أم الزُّلُف والمولية أيضاً، وتعني الشَعر أمام الأذن (السالف) ومطلعها:
هيهات يا بو الزُّلُف
عيني يا موليّا
وهناك الروزنا، التي تعني كوة في جدار البيت، وحكايتها تقول إن فتاة كانت تتبادل أحاديث الحب مع شاب، عبر كوة في بيتها، ولما علمت أمها بالأمر، أغلقت الكوة وغنت:
عالروزنا ع الروزنا
كل البَلا فيها
فسمعت الفتاة كلام أمها وردّت:
شو عملت الروزنا
حتى تسديها
وهناك أغاني الهوليّة (المشبّك)، ومن أشهرها في جبل العرب:
لكتب ورق وَرسل لك
يلّي مفارق خلك
ويتابع المؤلف ذكر تلك الأنواع، فيصل إلى: الزغرودة (المهاهاة) التي تؤديها النساء، والميجانا المنحوتة من عبارة (يا ما جانا)، أي: ما أكثر ما جاءنا، والدلعونا التي تعني المرأة المدلّعة.
والهويدلي التي تعني الحداء، وهي نوع من الغناء الجماعي. وبعدها ينتقل أبو إسماعيل إلى أشعار وأغاني الألحان الراقصة الأخرى، ومنها: الفروقة الغربيّة ومن أنواعها: عاللالا، ياغزيل، الهوارة، الماني. وأما الفنون المكتسبة بتأثير المحيط البدوي الجديد، فهي كثيرة، حسب المؤلف، ومنها: القصيد البدوي الحوراني، الهجيني، الجوفي، الحداء.
ويفرد الكتاب القسم الأخير منه، للأغاني التراثيّة الشعبيّة المتخصصة، كأغاني: الأعراس، العمل، المطر. كما يبحث في شعر المحكيّة الجبلي والحداثة، وقيمة الشعر العامي، وأبرز نقاده أمثال: مارون عبود، رشيد نخلة، جبران خليل جبران، مخائيل نعيمة.
الكتاب: الأصول والفنون/ شعر الأغاني الشعبيّة والأهازيج في تراث جبل العرب
تأليف: نصر أبو إسماعيل
الناشر: الهيئة العامة السوريّة للكتاب – دمشق2013
عدد الصفحات: 224 صفحة
القطع: المتوسط
المؤلف في سطور
نصر أبو إسماعيل. كاتب سوري. لديه مجموعة من الدراسات والأبحاث المتخصصة في قضايا التراث الشعبي، لاسيّما في جبل العرب. وثّق للكثير من جوانب (الفلكلور) الشفاهي في هذه المنطقة من سوريا.
