يرصد كتاب «الحركة الإسلامية في الجزائر.. إرهاصات النشأة والتشكل»، لمؤلفه الدكتور الطاهر سعود، الأبعاد الغائبة وحكاية البدايات والأسس المرجعية بالنسبة للحركة الإسلامية في الجزائر، مضيئاً على مسيرة التكون الخاصة بها، وذلك ضمن سلسلة «مراصد» التي تصدرها وحدة الدراسات المستقبلية في مكتبة الإسكندرية.
تكشف الدراسة عن جذور الحالة الجزائرية، فالطاهر سعود يرى أن الدولة الجزائرية وجدت نفسها عشية الاستقلال، بعد رحيل القوات الفرنسية التي كانت تضطلع بتسيير شؤون الإدارة والتعليم والاقتصاد، أمام مجموعة من الاختيارات الصعبة؛
إذ جندت المثقفين، من الذين يكتبون ويقرؤون باللغة الفرنسية، لتسيير الإدارة والاقتصاد، واستخدمت المثقفين بالعربية لأغراض التوجيه الثقافي والأيديولوجي. وكان هذا الوضع المفروض، بداية لمرحلة صراع حضاري، بدأ ينمو بين الثقافة الوطنية والثقافة الأجنبية التي رغم رحيل أصحابها، وجدت منافذ أوسع للتمدد والانتشار.
ويبين الباحث أنه كون التعريب طرح ليشمل، بالتدريج، مختلف مجالات الحياة الاجتماعية، لاقى بعض النجاحات في مجالات الحياة الاجتماعية.. وفي حقل القضاء والتعليم بمرحلتيه الابتدائية والثانوية؛ لأنه كان الفضاء الذي التحقت به النخب المعربة منذ البدايات الأولى للاستقلال، ثم لقي بعض النجاح المحدود في بعض فروع التعليم الجامعي لاحقاً، وفي كثير من المجالات الأخرى. لكنه لم يلق النجاح المطلوب لعديد من الأسباب.
يشير المؤلف إلى أن نضالية العناصر المعربة ضد الفرنسية، هي في الأصل مشكلة مترتبة على سوق العمل والتوظيف، أكثر منها مسألة ذات طابع أيديولوجي. ويدرج المؤلف آراء مجموعة باحثين في السياق، ومن بينهم مايكل ويليس، الذي يفسر انجذاب هذه الفئات نحو الحساسية الإسلامية، بإرجاعه إلى متغير الأصل الاجتماعي.
إذ يؤكد في هذا الصدد، أن هناك فئتين اثنتين كانتا أكثر قابلية للتعاطف مع الأنشطة والأفكار الإسلامية وانجذاباً لها، أولى هذه الفئات تتشكل من الطلاب المعربين المتحدرين من العائلات الفقيرة النازحة من الريف إلى المدن الكبرى. أما الفئة الثانية فتنتمي إلى طبقات مدينية ميسورة وتتمتع بخلفية ثقافية أفضل، واختار بعض الشباب المنحدرين منها، دراسة اللغة العربية والآداب في الجامعة، وبالتالي أصبحوا هم الآخرين عرضة للبطالة بعد تخرجهم. لكن هذه الفئة بتدربها الفكري وإدراكها السياسي (تبعاً لخلفيتها الاجتماعية) وشعورها بالإحباط، تصبح أكثر قابلية للتجند وراء الأفكار الإسلامية.
المؤلف في سطور
الدكتور الطاهر سعود. كاتب وباحث جزائري. متخصص في القضايا الاجتماعية والحركات الإسلامية. لديه أبحاث ودراسات متنوعة في المجال.
الكتاب: الحركة الإسلامية في الجزائر.. إرهاصات النشأة والتشكل
تأليف: الدكتور الطاهر سعود
الناشر: وحدة الدراسات المستقبلية في مكتبة الإسكندرية - سلسلة مراصد 2013
الصفحات: 324 صفحة
القطع: المتوسط
