تدور أحداث رواية «جامعة المشير.. مائة عام من الفوضى»، لمؤلفتها انتصار عبد المنعم، حول ثورة يناير في مصر عام2011، وبطلها طالب اسمه «مينا» يدرس في جامعة، تسمى «جامعة المشير».
يكتشف مينا مجموعة رسائل، كانت قد أرسلتها أم لابنها الذي فقدته في أحداث الثورة. وتجسد الرواية، التي جاءت في مستويين للسرد، تلك الأحداث التي سبقت قيام ثورة الـ25 من يناير، وكذلك التي تلتها، ذلك على مدار مئة عام، سادت فيها الفوضى في الإسكندرية خاصة، ومصر عامة، إذ أدت إلى تقسيمها إلى ثلاث دويلات متناحرة، وذلك في مجموعة مشاهد حية من إرهاصات الثورة وأحداثها، سعت من خلالها انتصار إلى توثيق وقائع الثورة في شوارع مدينة الإسكندرية وميادينها.
تحكي الرواية سيرة الحصار الإنساني الضاغط الذي اشتد على المصريين، في سنوات من قبل الثورة، ولم تكتف الروائية في عملها بهذا، إذ تفاجئ قارئ الرواية بأن الحدث الرئيس الذي بنت عليه كانت بطلته انتصار عبد المنعم نفسها، الأم التي فقدت ولدها محمد، الذي أخذ بنصيحة أمه، وانطلق من قبضة رجال الأمن بمحاذاة البحر، حتى وصل إلى منزلهم، ولكنه اختفى لتعيش هي في حالة من القلق والحيرة، وهو ما أشارت إليه في إهداء الرواية.
جاءت الرواية بلغة عابرة للزمن، نجحت معها انتصار في تقديم سرد مزدوج، وتجسيد في لوحة ثلاثية الأبعاد لمشاهد ما قبل الثورة، التي أدت إلى اندلاعها، ومشاهد الثورة نفسها، بموازاتها. وعلى خلاف واقعية مشهد الثورة في شوارع الإسكندرية، جاء البعد الثالث في صورة من الفنتازيا، عبر مجموعة من الأحداث التخيلية، في محاولة من الروائية لاستشراف مستقبل الإسكندرية ومصر كلها، بعد مئة عام من الأحداث التي أعقبت ثورة 25 يناير، وهو ما وصفه العنوان الفرعي «مائة عام من الفوضى»..
إذ عمدت من خلالها الكاتبة إلى استحضار أسماء كبيرة لشخصيات مصرية ارتبطت بالذاكرة المصرية، منها: جمال حمدان، وسميرة موسى، ويحيى المشد، وسعيد سيد بدير. وهي أسماء تعني الكثير للمصريين، ليس من واقع نبوغهم في علوم الذرة والجغرافيا وحسب، ولكن للمصير الغامض، الذي لقيه الثلاثة الأوائل، واغتيالهم على أيدي المخابرات الإسرائيلية، ذلك في ما يشبه سؤالاً تطرحه الرواية عما إذا كانت مصر المستقبل، ستمتلك من أسباب القوة، ولو بعد مئة عام من الفوضى، لحماية عقولها المبدعة.
تتبدى سرديات الرواية بين زمنين، ليس بينهما الزمن، الذي نعيشه حالياً على الإطلاق، فالرسائل التي تركتها أم الجدة (حنا/ حنان) ووقعت عليها يدا حفيدها (مينا/ عادل)، كلها تحكي مشاهد الثورة في يوم 25 يناير، بينما تدور أحداث الرواية في زمن قراءة الرسائل التي يتناقلها الأبطال خلسة، في دولة جديدة، تنشأ على مدار مئة عام، مصير كل من يعارض حكامها الجدد، الإعدام رمياً بالحامض المركز.
يفتح التوغُّل في سطور الرسائل المضمنة في الرواية، باب عالم الأسطورة على مصراعيه، حين تبدأ حكايات الجدة لحفيدها الصغير عن أميرة البراري، وعن بطل تقول، إنه حارب التنين، وغيرها من الأساطير. في ذاك الزمان سيصبح الحديث عن بلاد كانت للعرب، وثورات متتالية أُطلِق عليها اسم الربيع العربي، كلها ستصبح كلمات وتسميات غير مفهومة. ليغدو هذا الذي نعيشه كله، أخيراً، وفق فانتازيا الرواية ماضياً محظوراً.
المؤلفة في سطور
انتصار عبد المنعم. روائية وقاصة وكاتبة أدب أطفال، مصرية. عضو اتحاد كتاب مصر. حائزة جوائز أدبية مصرية وعربية عديدة. من مؤلفاتها: حكايتي مع الإخوان، وقائع سنوات التيه (رواية)، عندما تستيقظ الأنثى (مجموعة قصصية).
الكتاب: «جامعة المشير.. مائة عام من الفوضى»
تأليف: انتصار عبد المنعم
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 2013
الصفحات: 176 صفحة
القطع: الصغير
