يدرس كتاب "الغناء البلدي في مصر"، للباحثة أمل مصطفى إبراهيم، مميزات الغناء البلدي وأسلوبه والقوالب المستخدمة فيه. إلى جانب، أشهر مطربيه وأبرز أغانيهم، وجمالياته الفنية، بكل جوانبها: الكلمات أو الألحان المستخدمة فيه أو شكل الفرق الموسيقية والآلات الموسيقية المستخدمة أو المطرب نفسه- وطريقة أدائه-.
يكشف الكتاب، رصداً وتحليلاً، خصائص الغناء البلدي وما يتمتع به من قدرة على التواصل والتفاعل الاجتماعي، مبيناً ان الكلمات فيه سهلة، ومستقاة من البيئة.. وتلامس وجدان الناس وتحاكي ما يمرون به يعايشونه. كما انها تدور حول الموضوعات الشعبية التي تتناولها المناسبات الاجتماعية المختلفة، خاصة الزواج. وتكون، عادة، عامية، تميل إلى اللهجات الإقليمية والريفية.
كما أن الألحان تتميز بالبساطة والسهولة، ويغلب عليها الارتجال. وأكثر الأجناس أو المقامات شيوعا ضمنه: راست، بياتي، هزام، طبا. كذلك، تنحصر قوالب الغناء البلدي غالبا، في الموال، طقطوقة، الغناء الحر المرتجل. وفي ثالث القوالب التي تشرحها المؤلفة، تتحدث عن نوع يجمع بين أكثر من واحد معاً.
وتلفت أمل إلى أنه يتميز الغناء البلدي بهيئة معينة للمطرب والمطربة والمرددين والعازفين، فالمطرب غالبا ما يلبس ملابس شعبية، مثل :"الجلابية" والعمة أو الطربوش. أما المطربة فترتدي جلابية، مع طرحة أو منديل.. وتتحلى بعقد كبير الحجم أو كردان أو حلق، من النوع الشعبي المميز وغالباً ما يكون المرددون والعازفون، بالهيئة نفسها، تقريباً. وتقدم هنا، مجموعة من التفاصيل والشروحات حول ملابس المغني والمؤدين.
وتوصف المؤلفة الغناء البلدي": " نوع من أنواع الغناء الشعبي، يستخدم آلاته وله بعض خصائصه، وهو أحد أشكال الغناء المهمة في مصر، حيث إنه فن نابع من الشعب مما يعطيه شكلا خاصا في التداول والانتشار بين الناس، وقد تعددت موضوعات الغناء لتشمل الغناء العاطفي والوطني والديني من خلال القوالب الغنائية التقليدية أو الشعبية، أما الغناء البلدي فيستخدم قوالب تقليدية ..
ولكن بأسلوب خاص وقد يهتم أكثر بقوال معينة ويركز أكثر على مناسبات شعبية خاصة. ومما يميز الغناء البلدي أنه مصاحب بفرقة شعبية تسمى فرقة الغناء البلدي، فمن أهم أنواع فرق الموسيقى الشعبية: فرقة الطبل البلدي وفرقة الغناء البلدي والفرقة الإقليمية الشعبية والقصاصون".
وتشير الباحثة إلى أن هناك تداخلا بين الغناء البلدي والغناء التقليدي. ولا يوجد فصل محدد واضح بينهما، حيث هناك خلط، رغم أن لكل منهما، سواء الغناء أو المطرب، أسلوبه وخصائصه التي تميزه. والغناء البلدي هو المغبر عن البيئة المحلية. وتشير المؤلفة إلى أن شكل الفرقة الشعبية تغير نوعا ما، وذلك بإضافة بعض الآلات إليها، مثل: القانون والأكورديون والأورج والغيتار والإكسليفون الخشبي البنجز والمثلث.
وتصل المؤلفة في بحثها، إلى جملة خلاصات، منها: هناك مقامات لم تستخدم واخرى نادرة الاستخدام وثالثة تستخدم كثيراً، بعض المطربين يستخدم مقاماً واحداً في الغناء.. والآخر يستخدم قالباً واحداً، القوالب المستخدمة في الغناء البلدي غالباً هي: موال، طقطوقة، طقطوقة تحوي موالاً، طقطوقة يتبعها موال، طقطوقة يسبقها ويتبعها موال، أداء حر مرتجل وقصيدة.
وتوصي المؤلفة بضرورة اهتمام المعاهد والكليات الموسيقية في الغناء البلدي ودراسته، والاستفادة من الغناء البلدي في التأليف الموسيقي، وكذا توظيف آلات الفرق الشعبية لإضفاء لون جيد على الموسيقى والغناء التقليدي، وضرورة اهتمام وسائل الإعلام بتشجيع الغناء البلدي، والاهتمام بتسجيل الغناء وتجميعه وتصنيفه. وتشدد في محاور بحث كتابها، على أن هناك حاجة ماسة الى حماية هذا الموروث، وفق آليات عمل علمية دقيقة وممنهجة.
المؤلفة في سطور
أمل مصطفى إبراهيم. كاتبة وباحثة مصرية. مدرس مساعد في كلية التربية الموسيقية في جامعة حلوان. لديها أبحاث متنوعة في المجال.
الكتاب: الغناء البلدي في مصر
تأليف: أمل مصطفى إبراهيم
الناشر: الهيئة العامة قصور الثقافة
القاهرة 2012
الصفحات: 220 صفحة
القطع: المتوسط
