يحلل كتاب "زياد دلول"، الذي ساهم في تأليفه: أدونيس وبيير كابان ومالك علولة، التجربة الفنية المتميزة للفنان التشكيلي السوري، المقيم في باريس (زياد دلول)، المولود في مدينة السويداء عام 1953، والدارس لفن الحفر والطباعة في كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، ثم في المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفيّة في باريس.
يبين الكتاب أنه إلى جانب نشاطه في إقامة المعارض الفرديّة والمشاركة في المعارض الجماعيّة، عمل الفنان دلول بتكليف من وزارة التربية في الجزائر، على تأليف أربعة كتب لبرامج التربية الفنيّة للمدارس الجزائريّة، كما درس في المعهد التكنولوجي لمدينة الجزائر، ووضع رسوما منفذة بتقنية الحفر المطبوع لثلاثة كتب للشاعر السوري أدونيس.
(كيف نصوّر المجرد؟ كيف نجرد المصوّر؟ أهناك ألوان وأضواء تستعصي على التشكيل؟ ما الشيء فنياً، وما الضوء الذي (يشكّله)؟ هل يمكن فصل الذكرى عن المخيلة؟ عن مكانها؟ وعن مناسبتها؟).
بهذه الأسئلة القديمة ـ الجديدة، يُطل الشاعر أدونيس على الأعمال الفنيّة التشكيليّة للفنان زياد دلول، وفيها يتمثل جانب من جوانب قوتها. وهي تطرحها ممزوجة بانبثاقات بإبداعات تكوين بكيمياء مصادفات، حيث ينبجس المعنى.. معنى اللون والضوء والخط في وحدة من الوعي لا تتجزأ: وحدة التصوير والفكر والشعر. ويرى أدونيس أن الذاكرة في أعمال دلول، تشير إلى نوع من الفقدان، غير أنها تتجسد في لقاء وتقاطع بين الزمان والمكان.
أما بيير كابان، فيرى أن تصوير زياد دلول لم يصل إلى هذا المستوى من الفيض في اللامادي والمجَّرد، إلا بعد عبوره مراحل انتقاليّة من خلال جهد ذاتي في العمل والممارسة. وما فضاء لوحاته وتصويره على الورق، إلا فضاء للضوء والمادة.
ويوضح كابان بأن الطبيعة الصامتة، أو المنظر الطبيعي في أعمال دلول، لا تمثل إلا ما تستدعيه الذاكرة: الحلم، الذكرى، الصمت، المرسوم، أو عوالم الرغبة في تبعاتها المشرقة، سلاستها الغامضة في تموجات الضباب وفي الشفافيات التي تحطم البناء للوصول إلى الجوهري.
ويؤكد مالك علولة أن أعمال زياد دلول الفائقة التنوع في (هينهاتها)- من حيث تنوع الثيمات والمواضيع، تنوّع الحوامل، الأبعاد، التقانات .. تتصف بخاصية تجعل بصر المتلقي يلمس ملأً. وأن هذا الملأ هو فيها وخارجها في آن: ما يوجد فيها هو ما تكشفه كل لوحة عن أستاذيّة دلول في التصوير، وما هو خارجها هو تقوله لنا هذه اللوحة إياها، عن رسوّه العميق في تاريخ الرسم الطويل.
المؤلفون في سطور
- أدونيس (علي أحمد سعيد). شاعر ومفكر سوري. لديه العديد من المؤلفات والترجمات.
- بيير كابان ناقد فني فرنسي، مهتم بعلوم الفن واتجاهاته.
- مالك علولة. باحث وناقد فني جزائري، متابع لقضايا ومسائل الفن المعاصر.
الكتاب: زياد دلول
تأليف: أدونيس، بيير كابان، مالك علولة
ترجمة: سعيد توفيق
الناشر: المركز الثقافي الفرنسي بدمشق-2012
الصفحات: 128 صفحة / بالعربية والفرنسية
القطع: المتوسط
