يروي كتاب" ونبقى معه"، للسياسي والكاتب حسن مرتضى، ذكريات مؤلفه مع المفكِّر والسياسي أنطون سعادة. إذ كان قد رآه للمرة الأولى، يوم الاستقبال التاريخي الحافل، إثر عودته من مغتربه القسري، في ربيع العام 1947 على بوابة صور. ويذكر المؤلف كيف أصرَّ أنطون سعادة يومها أن تقطع المسافة التي تفصل مستقبليه عن منزل الرفيق :

 الدكتور شكر الله حداد، سيراً على الأقدام. كما يستعرض كيف تمهَّل وتأنى سعادة في خطواته، وهو يرنو بناظريه إلى تلك السفن العائدة إلى الميناء، لتنضم إلى مثيلاتها في الحوض الواسع، وكأنه أحد الكهنة في معبد ملكارت، كما يقول.

وفي عودته التاريخية هذه، حسب ما يروي المؤلف، نسف "الزعيم": انطون سعادة، كل قنوات الخلل والانحراف في الحزب (الحزب القومي السوري الاجتماعي)، وبدأ بإعادة بنائه على قاعدته الصحيحة ونهجه القويم. فكثَّف نشاطه. ويضيف مرتضى: "كأنه كان يخشى أن يفارقنا قبل أن يرسي القاعدة القديمة ويرسم الطريق الصحيح لمسار التغيير والبعث القومي.

فأعاد الندوة الثقافية وألقى فيها محاضراته العشر.. وكان يركز على الخطر اليهودي الذي كان يستشرف أبعاده حتى قبل تأسيس الحزب، حيث يقول في رسالته المفتوحة التي وجهها إلى لويد جورج رئيس الحكومة البريطانية عام 1931، على صفحات جريدة (ألف باء) الدمشقية :

إنَّ أموراً عظيمة- أموراً عظيمة جداً ستترتَّب على هذه المحاولة الآثمة التي لم يعرف التاريخ محاولة أخرى تضاهيها في الإثم، وإني أطمئنكم بأنَّ نتائجها سوف لا تقتصر على فلسطين وحدها، بل ستتناول العالم أجمع...".

يوضح مؤلف الكتاب أنه بذل أنطون سعادة، المستحيل لتأمين السلاح لقوى الحزب، لوقف الهجمة اليهودية المسلحة، وفشل بعد الوعود الكاذبة والمماطلة من بعض الدول العربية. ويجد المؤلف أن موقف أنطون سعادة ازاء ذلك كلفه أبهظ الأثمان : حياته. إذ دبرت ونفذت مؤامرة حرق مطابع "الجيل الجديد" بعد خروج سعادة منها بدقائق.

وجرى إشعال النار في جميع محتوياتها فأصدرت السلطات اللبنانية، حينها، مذكَّرة توقيف بحق الزعيم الذي اعتصم بالجبل إثر ذلك. ثمَّ عاد وانسحب إلى الشام. وهناك فتح له حسني الزعيم صدره.

ووعده بالمساعدة وكل ما يلزم الثورة من سلاح ودعم، بعد أن قدَّم له مسدسه الخاص عربون ولاء، ليعود، كما يذكر المؤلف، فيغدر به بعد وقت قصير. ويلفت مرتضى الى انه شاركت بهذه المؤامرة شخصيات بارزة عديدة مثل : النقراشي باشا. ومن ثم نفَّذ بشارة الخوري، بمساعدة رياض الصلح، حكم الإعدام بالزعيم، بعد محاكمة صورية.

ويختم المؤلف شارحا كيف بدأت الحرب العدوانية على القوميين السوريين، وذلك برأيه، لتعطيل دورهم التوحيدي.

 المؤلف في سطور

 حسن مرتضى. أديب وسياسي لبناني. قيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي. لديه مجموعة دراسات وأبحاث سياسية واجتماعية.

 الكتاب: ونبقى معه

تأليف: حسن مرتضى

الناشر: دار نلسن - بيروت 2013

الصفحات: 442 صفحة

القطع: المتوسط