يتعرض كتاب «في تأويل خطاب النقد الأدبي الاجتماعي»، لمؤلفه الدكتور خالد أعرج، إلى جملة من الإشكاليات، في مقدمتها إشكالية البحث عن منهج نقدي قادر على اكتناه الخطاب الأدبي، وقراءته بطريقة خلاقة.

يوضح المؤلف أنه لم يكن للنقد الاجتماعي صورة واحدة عبر تاريخه، إلا أنه التزم بمبدأ عام يؤكد أنّ علائق الفن بالمجتمع ذات أهمية حيويّة، وأنّ تقصي هذه العلائق، ربما ينظم استجابة المرء الجمالية إلى عمل من أعمال الفن ويعمقها. ويلحّ النقد الاجتماعي على ربط الأدب بالواقع ودوره في قضايا التحرير الاجتماعي.

 وكما يقول أعرج، تبلورت طروحات هذه المقاربة في خمسينات القرن الـ20، في الممارسات النقدية عند: محمود أمين العالم، عبدالعظيم أنيس، حسين مروّة، لويس عوض. وبعد عشرين عاماً، أتى كتاب «الأدب الأيديولوجي في سورية» لنبيل سليمان وبوعلي ياسين، ليمثل فعلياً محاولة تصنيف أيديولوجي بالمعنى السياسي لعشرين كاتباً سورياً، ولا يخلو هذا الطلب من توجيه يفصح عن موقف متصلب، وكأن ظهور الأدب وانتشاره وقف على رغبتيهما، متجاهلين الشروط الموضوعية والتاريخية لوجوده وانتشاره.

ويتابع أعرج استعراض جملة مؤلفات في الخصوص، ليصل إلى كتاب «أثر التطور الاجتماعي في الرواية المصرية» لمحمود شريف، الذي يجده يمثل النمط الاجتماعي. إذ اعتمد الناقد في رؤيته النقدية على كتاب «التحليل الاجتماعي للأدب» للسيد ياسين..

ولاسيما طموحه إلى رصد دلالات النصوص الروائية اجتماعياً ونفسياً. ويبين أعرج أنه في دراساتنا لهذه الموضوعة، نتبين أنّ العمل الروائي يتحول إلى حكاية، ويتحول الناقد إلى مصلح اجتماعي يحرص على ترتيب هرم الطبقات الاجتماعية، ويتجلى بؤس الوعي النقدي حين نستحضر الدلالات الاجتماعية في العمل الروائي بمصطلحات متنوّعة.

ويوضح أنه تخلى بعض النقاد العرب عن مفهوم «انعكاس الواقع في الأدب»، واستبدلوا به مفاهيم مقاربة للعلاقة بين الأدب والواقع، فمثلاً استبدل إلياس خوري بمفهوم الانعكاس «مفهوم الكتابة». واستبدل فيصل درّاج بمفهوم الانعكاس، مفهوم «نمط الإنتاج». ويخفي محمود أمين العالم مفهومه الانعكاسي، ولاسيما في الخطاب الروائي. كما يلفت المؤلف إلى أنه نجد عند غالي شكري أنّ مفهوم الانعكاس يقوم على شمولية الفكر والتاريخ والمجتمع.

ويخلص المؤلف إلى تأكيد حقيقة كونه تكشف لنا دراسة الخطاب النقدي الاجتماعي، تعدّد أنماطه بين: «النمط الجدلي/التاريخي» و«النمط الجدلي/الأيديولوجي» و«النمط الاجتماعي». ولكل نمط رؤيته النقدية والأيديولوجية وتصوراته لوظيفة النقد والنص الأدبي والمؤلف والقارئ. وكان موقع الناقد الأيديولوجي هو الذي يحكم آلية التحليل الاجتماعي في البحث عن المضمون الاجتماعي للنص الأدبي.

وهو ما يحدد العلاقة بين الناقد والنص الأدبي ومؤلف النص الأدبي. كما كشفت الممارسة النقدية الاهتمام بالمصطلح، ترجمة وتأطيراً وتوظيفاً، إلا أن التنوع بين ناقد وآخر في خدمته وتحديد مدلوله، خلق اضطراباً في تلقي المادة النقدية وصعوبة في تفكيكها.

وبعد ذلك نستطيع أن نقارب «بنية» الخطاب النقدي الأدبي الحديث، اعتماداً على مستوى علاقات الحضور ومستوى علاقات الغياب، وعلى نمطي القراءة الأفقية والعمودية، بثنائيات ينهض عليها الخطاب النقد، وتهيمن عليه: ثنائية التنوع والوحدة وثنائية التناقض والاتساق، ويبدو أن هذه الثنائيات هي التي تحكم بنية الخطاب النقدي الأدبي المعاصر.

 المؤلف في سطور

 الدكتور خالد أعرج. كاتب وباحث سوري. تخرج في جامعة حلب. ويحمل شهادة الدكتوراه في النقد.

الكتاب: في تأويل خطاب النقد الأدبي الاجتماعي

تأليف: الدكتور خالد أعرج

الناشر: عبدالمنعم، ناشرون - حلب 2012

الصفحات: 194 صفحة

القطع: الكبير