يدحض كتاب "الرومنطيقيّة في الشعر العربي المعاصر.. من معلقة امرؤ القيس إلى الأندلس إلى رواد النهضة"، لمؤلفه الدكتور فيكتور غريب، المقولة التي سادت لعقود، وهي أن الرومنطيقية في الشعر العربي المعاصر استيراد غربي، إذ يؤكد المؤلف أنها مؤصّلة في التراث وفي إبداعات الشعراء العرب الخالدين. ولتوثيق كل ذلك، يعمد غريّب إلى اختيار 610 أبيات من آلاف الأبيات المنشورة في دواوين الشعر العربي، بدءاً بمعلقة "امرؤ القيس" فمروراً بالشعر الأندلسي، ووصولاً إلى روّاد النهضة العربية.

يبدأ الكتاب بذكر صعوبة وضع تعريف محدد للرومنطيقية، أو تحديد المعالم الواضحة للحركة الرومنطيقية، التي شملت مسيرتها كل أوروبا، وعدداً من الدول الأخرى. اذ يقول بول فاليري: ".. إنها حركة مركبة ومتنوعة لدرجة الاستعصاء على أي تعريف". لكن المؤلف يرى أن الرومنسية هي الفرع العاطفي الغنائي للرومنطيقية، بينما هي في أصلها ذاك الانتصار الأمثل للأحاسيس والخيال، وهي العنصر العاطفي المتفوق للـ "الجدد العصريون" على الكلاسيكيين، وهي تشير أيضا، إلى أن الشعر الجديد يرى نفسه تحرر من الميثيولوجيا المشوَّشة، التي وقعت فيها القصيدة الكلاسيكية .

ينتقل المؤلف ليقدم ملمحا يتكلم عن مرحلة ما قبل الرومنطيقية، ثم الخصائص العامة لها في أوروبا، بدءاً من الثورة الفرنسية 1789م، التي غيرت كل المبادئ السياسية والاجتماعية والأدبية، عبر الرسل الأوائل للتطور الاجتماعي ..ويذكر غريب بعدها، أسماء شهيرة في الأدب العربي، عالجت محور الحب على نحو واسع جداً، كـجميل وحبيبته بثنية. ويشير الى أن القصيدة القديمة في الحب تعطي المجال الأوسع لوصف الحبيبة والحالة النفسية للمحب، كما للصورة المخلصة لما يمثله الشعور والإحساس.

ويخصص المؤلف محوراً حول الشعر الأندلسي وتأثير الأندلس ومناظرها الخلابة مع الخضرة والزهور، والحياة المفعمة بالبهجة واللهو، والعدد الكبير من المدارس التي سمحت للشعراء الكبار، من أمثال ابن خفاجة الأندلسي وابن زيدون، بالحصول على ثقافة معينة، وحتى كثير من الشعراء الناشئين حينها.

يختم المؤلف كتابه، بالخلوص إلى القناعات والوقائع التي تقول بتلاقي كل الرومنطيقيين الأوروبيين والرومنطيقيين العرب، في مجمل المحاور الرئيسة للرومنطيقية، كما في حركتي التجديد والتحديث، وإن هذا ما يشكل المنحى الرومنطيقي، في صورة عامة عند الفريقين.

 المؤلف في سطور

 الدكتور فيكتور غريّب، كاتب لبناني، حائز على دكتوراه في الآداب (الأدب المقارن) من جامعة السوربون الأولى باريس، بدرجة "مشرّف". ترأس قسماً في الإدارة المركزية في وزارة التربية الوطنية. وعمل مستشاراً في الجامعة اللبنانية.

 

 الكتاب: الرومنطيقية في الشعر العربي المعاصر..من معلقة امرؤ القيس إلى الأندلس إلى رواد النهضة

تأليف: الدكتور فيكتور غريّب

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر بيروت 2014

الصفحات: الكبير

القطع: 332 صفحة