يبدأ كتاب «محنة العالم الثالث»، لمؤلفه رؤوف سعيد الحناوي، بتعريف اصطلاح «العالم الثالث»، إذ يذكر المؤلف أن أول من استخدمه هم الفرنسيون في الخمسينات من القرن الماضي، وذلك بالإشارة إلى تقسيم مجتمع ما قبل الثورة الفرنسية إلى ثلاث طبقات، والثالثة بينها هي طبقة العمال والفلاحين. ويبين الحناوي، أنه طبقاً لذلك فالمضمون هنا اجتماعي طبقيّ اقتصادي. لكن تزايد التنبّه إلى مشكلات الدول الفقيرة غيَّر المعنى.

ففي الستينات من القرن العشرين، استُخدم الاصطلاح بصورة محدّدة ليعني تقسيم العالم سياسياً واقتصادياً إلى ثلاثة أقسام: العالم الأول، ويضم الدول الصناعية التجارية ذات السوق الاقتصادية العالمية. ثم هناك العالم الثاني، وهو ذو الاقتصاد المنغلق المكتفي بذاته، ويشار إليه بالمعسكر الشيوعي أو الاشتراكي. ثم هناك العالم الثالث، وهو بقية دول العالم، بما فيها الدول الفقيرة التي تحررت من نير الاستعمار، ولم يتسنَّ لها اللحاق بركب الاقتصاد العالمي، لأن معظمها لم ينل استقلاله السياسي إلا أخيراً، أو استقل شكلياً فقط.

يبحث المؤلف في الباب الأول من الكتاب في عوامل التخلف الجوهرية، فيقسمها إلى عوامل داخلية، كالعامل التربوي والاقتصادي والسياسي والجغرافي. وعوامل خارجية، تتعلق بسياسات واستراتيجيات وأهداف الدول المهيمنة على مقدرات العالم الثالث.

يتطرق الحناوي، بعدها، إلى إحصاءات تؤكد أن دول العالم الثالث محكومة اقتصادياً وحضارياً بالتبعية للدول الرأسمالية، إذ ليس لها كيان اقتصادي مستقل يسهم في خروجها من هيمنة الاتكالية والدوران الاضطراري في فلك الاقتصاد العالمي.

ويقسم دول العالم الثالث إلى فئات حسب الأوضاع، فمنها دول محرومة من الحقوق السياسية والحريات المدنية، دول ينخفض فيها الدخل القومي بشكل حاد، دول تعاني من قصور في التنمية البشرية.. ودول تعد الأفقر في العالم، ودول تعاني من الكبت في حرية الصحافة والإعلام. ثم يدرج فقرة تتعلق بمشكلة البطالة في الوطن العربي، وارتفاع نسبتها، وكيفية معالجتها.

عنوان الباب الثاني من الكتاب هو «الخروج من الشرنقة»، وينقسم إلى ثلاثة فصول يستعرض المؤلف في الأول منها ما يعتقد أنها إجراءات عملية على دول العالم الثالث تبنّيها، لإبطال هذه التسمية ذات البعد الدولي، وعودة شعوبها إلى الفريق ونبذ التفرّق عملاً لا قولاً، وسلماً لا حرباً.

في الفصل الثاني، يوضح المؤلف ما يجب أن يكون من دور لشعوب العالم الثالث في صنع الحضارة الإنسانية. أما في الفصل الثالث فيستعرض خططاً للتنمية في مرحلة ما بعد الخروج من الشرنقة، عبر الاستفادة من التجربتين اليابانية والإندونيسية.

بعدها يتطرق الكتاب إلى الدول العظمى وسياستها الخارجية، على أنها العقبة الكأداء التي تقف حجر عثرة في طريق الخلاص.

ويختتم المؤلف كتابه: «إن هذا العصر مفصلي، وإن التحويلة الإنشائية الحادة الطويلة الملتوية التي وضعتها الدول المهيمنة في طريق التقدم التقني والعلمي للدول النامية، قد تستمر إلى ما شاء الله. فإذا كانت دول العالم الثالث تنتظر أن تنتهي الإنشاءات لكي تعود للسير على الجادة الصحيحة المختصرة باتّجاه الخروج من هذه التسمية، فإنها تنتظر المستحيل في ظل ظروفها الحالية، الداخلية والخارجية. وما لم تتم مواجهة التحدي على مستوى الفرد، والأسرة، والمدرسة..إلخ».

 المؤلف في سطور

 رؤوف سعيد الحناوي، كاتب أردني من أصل لبناني. مقيم في لبنان، حاصل على البكالوريوس في الأدب الإنجليزي، والبكالوريوس في الأدب العربي من الجامعة اللبنانية. وأيضاً على شهادة الماجستير في التربية من جامعة فينكس (أريزونا). وهو عضو اتحاد الشعراء العالميين منذ العام 1995. حاز الكأس العالمية للشعراء، عن إنجازاته الشعرية باللغة الإنجليزية.

 الكتاب: محنة العالم الثالث

تأليف: رؤوف سعيد الحناوي

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون بيروت 2013

الصفحات: المتوسط

القطع: 175 صفحة