يعرض كتاب "من رودس إلى جنيف.. فلسطين من الضياع إلى الربيع العربي"، لمؤلفه عادل مالك، لطبيعة النزاع العربي الإسرائيلي، بدءاً من الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948، إذ جاءت قرارات الأمم المتحدة تدعو إلى وقف إطلاق النار، وإلى الهدنة التي اختيرت لها جزيرة "رودس" اليونانية كمكان محايد. إذ كان الشاب محمود رياض يتدرَّج في الحياة السياسية.

 واختير في عداد الوفد المصري الخاص بمحادثات الهدنة كأحد الخبراء. وعندما يتذكَّر رياض تلك الفترة يقول: "جرت المفاوضات في رودس في ظل طابع (غير مباشر). وكان كل اتصال يتم عن طريق طرف ثالث. رالف بانش بعد برنادوت قاد هذه المفاوضات، حيث كان يتنقل بين الوفد والآخر حاملاً صيغة معيَّنة يقترحها على الجانب العربي أو الإسرائيلي. إذ لم يكن أمام الدول العربية يومها غير الموافقة على محادثات رودس، بعد الفشل العربي في منع إسرائيل من اغتصاب أراضٍ من فلسطين".

يبين مالك كيف أن المفاوضات تعثرت، ما اضطر الكونت برنادوت إلى مغادرة رودس، والتوجه إلى نيويورك للتباحث مع المسؤولين في الأمم المتحدة، في كيفية حل العقبات التي تواجه المفاوضات، ومنها توجَّه إلى إسرائيل، وخلال فترة غيابه مرَّت المفاوضات في رودس بفترة من الجمود والتوقف.

وذات صباح دخلت إحدى سكرتيرات الأمم المتحدة على أعضاء الوفود الذين كانوا يعقدون جلسة عمل في الطابق الأرضي.. ويصل المؤلف هنا الى تبيان أنه تولى الدكتور رالف بانش الإشراف على هذه المحادثات، ولعب دوراً توفيقياً كبيراً انتهى بتوقيع اتفاقية الهدنة المصرية الإسرائيلية في 24-2-1949 في رودس.

ثمَّ جاءت اتفاقية الهدنة اللبنانية الإسرائيلية في 23-3-1949، وأعقبتها اتفاقية الهدنة الأردنية الإسرائيلية في رودس، في 3-4-1949.

يتحدث عادل مالك، بعدها، عن حرب السويس 1956، حرب يونيو 1967، استقالة الرئيس جمال عبد الناصر وعودته عن الاستقالة، ومن ثمَّ موته، حرب أكتوبر 1973. ثم يذكر مالك اللقاء العاصف الذي جرى بين الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ووزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر، في السعودية إذ قال له الملك فيصل : (إنِّي أتَّهم الرئيس نيكسون بالخداع والكذب..

وليس من عادتي التعامل مع الكذابين والمخادعين). ثم طلب الملك فيصل من كيسنجر أن يتطلَع من خلف النافذة وهو يقول له: (أقول لك بصراحة إننا على استعداد لأن نقتات من هذا النخيل الذي تراه مئة سنة ولا أن نحني رؤوسنا لأحد، فأرجو أن تبلِّغ نيكسون بمطالبنا التي هي مطالب محقة وعادلة، أوَّلها القدس وكرامة العرب وكرامة الإسلام). وفوجئ كيسنجر بموقف الملك فيصل الذي لم يكن ينتظره بالتأكيد، وسجَّل في دفتر ملاحظاته أموراً كثيرة، منها أنَّ العاهل السعودي (متعصِّب دينياً).

وينتقل المؤلف إلى مؤتمر جنيف، أو ما سمي (حرب السلام)، الذي عقد بعد شهرين وثلاثة أسابيع في جنيف، وجرى بعملية سحرية سريعة. إذ كان مُخرج اللعبة كيسنجر، الذي زار مصر وسوريا والأردن ولبنان وبعض عواصم المنطقة للمرة الثانية، في أقل من شهر، واطمأن إلى حضور جميع الأطراف لمؤتمر السلام في جنيف ( في 22-12- 1973.. بمشاركة مصر والأردن والأمم المتحدة وروسيا وأميركا وإسرائيل، وقاطعته سوريا).

إذ عقدت الجلسة الثانية وسط تدابير امنية مشددة، وانتهى الاجتماع بعد ربع ساعة. وأعلن انتهاء المرحلة الأولى لمؤتمر جنيف. وتم كل شيء وفق الخطة المرسومة وحسب السيناريو المتَّفق عليه. والرئيس أنور السادات وصف الاتفاق بأنَّه نقطة تحول في تاريخ المنطقة، سيمهد الطريق أمام سلام دائم لم يسبق له مثيل.

ثمَّ يطرح المؤلف سؤاله: هل السلام في فلسطين والشرق الأوسط يمر عن طريق جنيف؟ ويجيب: إنَّ عملية السلام هي صعبة جداً إذا ماقيست بحجم المشكلة، وطريق السلام هو طريق آلام صعبة. ويبقى السؤال الدهري: أي سلام هو المطلوب؟ هل هو سلام المفاوضات المباشرة الذي تريده إسرائيل؟ أم هو سلام الحق الذي يطالب به الــعرب؟ وأي الطرفين قادر على إقناع وفرض سلامه على الطرف الآخر.

 المؤلف في سطور

عادل مالك . كاتب وإعلامي لبناني، ينتمي إلى جيل الرواد الأوائل في مجال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، منذ مطلع الستينيات في القرن العشرين. وهو يدير الآن مؤسسة لإنتاج البرامج الوثائقية في لندن، منذ عام 1976.

 الكتاب: من رودس إلى جنيف.. فلسطين من الضياع إلى الربيع العربي ـ دراسة

تأليف: عادل مالك

الناشر: دار النهضة العربية ــ بيروت 2012

الصفحات: 590 صفحة

القطع: الكبير