قصة الثروة في مصر

يستعرض كتاب "قصة الثروة في مصر"، لمؤلفه ياسر ثابت، جوانب وتفاصيل الثروة التي حكمت مصر، وحركت الأحداث مثل مسرح العرائس. ويوضح ثابت أن الثروة لم تكن راقصة باليه تسير على أطراف أصابعها بخفة ورشاقة، وإنما دبت بقدميها على الأرض، مثل مصارع سومو، في مهمة عنوانها "الإقصاء والانفراد بالمشهد".

يؤكد المؤلف أن الثروة في مصر لم تكن "ترفاً" بل "طرفاً" في كل شيء، في الحروب والمقاومة.. وفي الصناعة والزراعة.. وفي التحالف والصراع.. وفي الفرد والعائلة.

يحاول الكتاب أن يسرد نبذة عن قصة وتاريخ الثروة والأثرياء في مصر، ليس بهدف التسلية كما يقول-، ولكن لإيقاظ وعي أمة كادت أن تنسى تحت ضغط اللحظة الحاضرة، أن "لها تاريخاً".

ويقول ثابت انه في قراءة الحاضر، تبقى مشكلة.. ويثور تحفظ.. وتبرز ظاهرة؛ فأما المشكلة فهي أن الأغنياء الحقيقيين في مصر -والعالم بشكل عام- أشباح بلا أسماء، وبعض الأغنياء البارزين واجهات لآخرين، أو أن أرقام ثرواتهم مكذوبة. وأما التحفظ فمفاده أن معظم الأغنياء المصريين، أو من أصول مصرية، حققوا أموالهم في أسواق غير منتجة أو بأسلوب اقتناص الريع، وتداول الأصول المعروضة، بدلاً من الإنتاج، والظاهرة التي تقلقنا، حسب المؤلف، هي تعاظم الثروات الفردية، من دون أن يضطلع كثير من أصحابها بمسؤولية اجتماعية، ودور ملموس في العمل الخيري لصالح المجتمع.

يرى المؤلف أن غياب الحدود الفاصلة بين المال العام والمال الخاص، يحدث خلطاً متعمداً، بشكل يفضي إلى تميع وتلاشي الحدود في ما بينهما، وتولد "الثروة المتوحشة"، التي هي وليدة غياب ثقافة التعامل مع الثراء، وأخطر مساوئ الثروة المتوحشة، كما يشير ثابت، أنها تنجب الحرائق بدلاً من أن تتجنبها.

يجد ثابت، أنه مع بدء عصر الانفتاح الاقتصادي، حدث انقلاب جديد، أعاد ترتيب الطبقات الاجتماعية والاقتصادية، بشكل أربك البعض وأسعد البعض الآخر، وفي العقدين الأخيرين، لم تعد الثروة تعني بالضرورة نشاطاً تجارياً أو استثمارياً، بقدر ما يمكن أن تدل على ارتباط بدوائر النفوذ أو نجاح في صفقة ما لها صلة بالحظوة أو الاحتكار، بدءاً بـ"تسقيع الأراضي"، ومروراً بالمضاربات على العقارات أو المضاربة في البورصة، والتلاعب في مواد الغذاء أو البناء، وانتهاء بالقرى السياحية وتراخيص المحمول.

وقع اختيار المؤلف على أسماء من فترات وعهود مختلفة للحديث عن الثروة. وتأتي شخصية "حسن طوبار"، كأول شخصية يتناولها الكاتب، وأول مليونير عرفته مصر. وأما "نفيسة البيضاء".. أم المماليك، فيقول عنها الكاتب انها كانت أغنى أغنياء مصر، كانت نفيسة جارية شركسية، وعندما جاءت إلى مصر لم تكن أكثر من أمة بارعة الجمال اعتقها سيدها علي بك الكبير وتزوجها. ويتحدث ثابت هنا عن: محمد علي باشا والخديوي إسماعيل، وعمر طوسون. كما يضم الكتاب العديد من الشخصيات الأخرى، على مدار تاريخ مصر.

ويطرح المؤلف، في ختام كتابه تساؤلات عديدة، تحاول رسم معالم الطريق إلى القضايا والشخصيات المتقاطعة مع الثروة، والتي قادت إلى الثورة أحياناً والاحتجاج في أحيان أخرى، ومن تلك الأسئلة: هل النقود نفوذ؟، ما هي المسافة بين الاحتياج والاحتجاج؟، هل يدين المال للدين؟

 

المؤلف في سطور

 

ياسر ثابت. صحافي وكاتب مصري. تخرج في كلية الإعلام (قسم الصحافة) في جامعة القاهرة عام 1985. نال الماجستير من كلية الصحافة في جامعة كارديف ويلز البريطانية عام 1997، ثم حصل على الدكتوراه في الصحافة من جامعة بوسطن- الولايات المتحدة عام 2000. لديه مؤلفات متنوعة.

 

 

الكتاب: قصة الثروة في مصر

تأليف: الدكتور ياسر ثابت

الناشر: الهيئة المصرية العام للكتاب- القاهرة 2013

الصفحات: 83 صفحة

القطع: المتوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات