يستعرض كتاب (طريقي.. سنوات الحلم والصدام والعزلة)، لمؤلفه الدكتور كمال الجنزوري (رئيس وزراء مصر الأسبق)، تفاصيل ومحطات مشوار طويل من حياته، ويكتب شهادته الخاصة عن فترة مهمة من تاريخ مصر. ويمثل الكتاب، الجزء الأول من شهادته الشخصية، وذلك بدءاً من طفولته في القرية، ومن ثم عطفاً على دراسته وحصوله على شهادة الدكتوراه من أميركا..

فالوظائف التي تقلدها، وانتهاء بوصوله إلى رئاسة الوزراء في الفترة من (1996-1999)، وما تبع ذلك من مسؤوليات ومهام، وكذا ما واجهه من صعوبات وتحديات، سواء ما تعلق منها بالظروف المجتمعية في تلك الفترة، أو مواجهته لمراكز القوى في مختلف مؤسسات الدولة، حينها، وعلاقته بتلك المؤسسات ورؤسائها.

يتناول الجنزوري، إلى جانب سيرته الشخصية، منهجية العمل الحكومي، وكيف تقوم الحكومات بأداء عملها للحفاظ على مصالح الدول، كما يلقي الضوء على مقابلاته مع مختلف الرؤساء والزعماء وكبار المسؤولين في مختلف الدول، وما دار خلف الكواليس في الكثير منها، مثل: تفاصيل مقابلته مع: بوش الأب، وكلينتون، آل غور، توني بلير، نتنياهو.

يهدي الجنزوري كتابه إلى كل المخلصين من أبناء مصر، الذين لم يصبهم اليأس، ومن يحدوهم الأمل إلى مستقبل مشرق لوطنهم الحر، ولا يلتقون إلا على البناء والخير. ثم يبدأ رئيس وزراء مصر الأسبق كتابه مؤكداً للقارئ أن العمل والتفاني فيه هو السبيل لبلوغ مستقبل أكثر ازدهاراً، مشدداً على أن مصر مُقبلة على هذا الازدهار. ويشير كذلك إلى أنه لا إنجاز بغير علم، ولا تطور بغير تخطيط وإدراك ظروف العصر.

أول المشوار

يتحدث الجنزوري في البداية، عن «أول المشوار» الذي بدأ من كُتَّاب القرية.. موضحاً أن سعادته كانت تكتمل عند جلوسه مع الكبار.. مع والده وأصدقائه؛ ليستمع إلى أحاديثهم التي تتناول الشأن الداخلي في مصر. ومن ثم لتحدث أول نقلة نوعية في حياة الجنزوري، بانتقاله إلى القاهرة.

 إذ بدأ انشغاله بحزب الوفد. ومرت السنوات حتى تخرج في كلية الزراعة عام 1957، وكانت أولى الوظائف التي التحق بها «خبير غلال». ويبين أنه سافر في العام 1963 إلى الولايات المتحدة الأميركية في منحة دراسية للدكتوراه.. ثم عاد إلى ميناء الإسكندرية في أغسطس 1967.

يطلع المؤلف قراءه على المناصب السياسية التي تقلدها. إذ كانت البداية في العام 1976، من خلال اختياره كمحافظ للوادي الجديد. وبعدها، عين في مارس 1977 مديراً لمعهد التخطيط، ثم وزيراً للتخطيط. وبرغم حداثة الجنزوي في الوزارة، إلا أنه بعد أربع سنوات فقط، فكر مبارك في إسناد رئاسة الوزراء له في العام 1985..

وهي الفكرة التي تأجلت بسبب اعتراض من أحد المسؤولين البارزين على توليه المنصب، لحداثته، وهو ما تكرر مرة ثانية عقب وزارة الدكتور علي لطفي، حسب تعبير الجنزوري، إذ طلب الدكتور مصطفى الفقي (سكرتير الرئيس مبارك آنذاك) ونظيره جمال عبدالعزيز، من الجنزوري، الحضور إلى مقر الرئاسة في العام 1986، فتدخل كل من الدكتور رفعت المحجوب (رئيس مجلس الشعب آنذاك)، والدكتور يوسف والي، والدكتور أسامة الباز (المستشار السياسي لمبارك)، محذرين من صعوبة التعامل مع الجنزوري، وأنه ربما يتخذ قرارات من دون الرجوع إلى الرئيس.

ويصف الجنزوري، خلال مذكراته، فترة رئاسة عاطف صدقي للوزارة وطبيعة العلاقة بينهما، موضحاً أن صدقي كان يشعر بأن الجنزوري هو من سيأتي بعده في رئاسة الوزراء؛ لأنه كان مقرراً أن يكون قبله.

يشرح الجنزوري أنه جاء قرار الرئيس الأسبق مبارك، بأن يصبح الجنزوري خلفاً لعاطف صدقي في رئاسة الوزراء، والذي قدم استقالة الحكومة في مساء اليوم الثاني من يناير 1996، وامتدت مدة وزارته 45 شهراً. ويتناول الجنزوري العلاقة بين الحكومة ومجلس الشعب، موضحاً أنها علاقة كان لابد لها من المراجعة.

كما يتطرق إلى العلاقة مع مؤسسة الرئاسة، قاصداً العاملين بها. يسرد الجنزوري في صفحات كتابه، طريقة عمل الوزارة والتحديات التي قابلته أثناء فترة توليه رئاسة الوزراء، وطرق مواجهتها، والإنجازات التي حققتها وزارته، حتى جاء عام وداعه للعمل العام 1999.

المؤلف في سطور

 الدكتور كمال الجنزوري. سياسي مصري. تولى رئاسة مجلس الوزراء في مصر لفترتين(الأولى في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك منذ العام 1996 حتى العام 1999، والثانية خلال المرحلة الانتقالية عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011). وهو الملقب بوزير الفقراء والوزير المُعارض.

الكتاب: طريقي.. سنوات الحلم.. والصدام.. والعزلة (من القرية إلى رئاسة مجلس الوزراء)

تأليف: الدكتور كمال الجنزوري

الناشر: دار الشروق للطباعة والنشر -

القاهرة 2013

الصفحات: 217 صفحة

القطع: المتوسط