يقدم كتاب «مبدعون وثوار»، لمؤلفه وسام الدويك رؤية خاصة حول فكرة الإبداع وما تحتمله من عناء، وما تتيحه لصاحبها من التفاعلات الخاصة بإزاء الحياة والكون ورؤية الوجود.

ويتناول الدويك، في مقدمة الكتاب مفهومه الإبداعي حول السيرة والتأريخ، وحول فكرة البطولة أو الشهرة، وأهمية كتابة التراجم في الثقافة العربية، مقاربة مع المنهج العلمي لكتابة التاريخ أو التأريخ للكتابة والإبداع.

كما يرى المؤلف، أن فن تأريخ السيرة هو الكتابة المفصلة، قدر المستطاع، حول الشخصية وتاريخها الإنساني وعلاقاتها بالآخرين وكذا البيئة التي نشأت فيها. وهو ما يسمى بالشخصنة، أي الحديث عن شخص البطل وحياته الإنسانية.. وهو الأمر الذي سيؤدي في النهاية، إلى معرفة المؤرخ والمتلقي معاً، بالأسباب التي جعلت من هذا البطل مبدعاً أو ثائراً أو مختلفاً بأي شكل من الأشكال، وهذا بالطبع، إلى جانب الموهبة التي منحه الخالق إياها، طبقاً لرأي المؤلف، وهذا لا يعني أبداً، أن نهمل أعمال البطل وإنجازاته. ولكن على ألا يكون ذلك على حساب محور الكتابة.. وهو سيرة البطل الإنسانية.

ويتناول المؤلف من بين المبدعين: كافافي (أعظم شاعر يوناني معاصر وأهم شاعر يوناني عرفته مصر، حيث ولد في الاسكندرية)، بورخيس (الذي يرى المؤلف أن التواضع والإحساس الدائم أنه لم يفعل شيئاً، أحد السمات المهمة في شخصيته)، كافكا (رائد الكتابة الكابوسية)، ميللر (الأميركي العاق) كما وصفه المؤلف، (جارة الوادي والقدس) فيروز.

ومن بين الثوار، يختار المؤلف الكتابة عن: علي بن محمد قائد أول ثورة للزنج، مالكوم إكس أو الحاج مالك الذي حول مسار العلاقات العرقية في أميركا إلى الاتجاه الحالي (بعد أن بعث في سود أميركا من الثقة بأنفسهم والاعتداد بقدراتهم، ما لا يزال يشحذ مسيرتهم في سبيل الانعتاق، والنماء الذاتي ونيل الحقوق والإسهام في تطور المجتمع)، جيفارا (الرجل الذي أياً كانت أفكار الإنسان أو عقيدته، لا يستطيع إلا أن يحترمه. فهو نصير المظلومين في أي مكان)، سيمون بوليفار (الرجل الذي حرر خمس دول).

يبين المؤلف في كتابه، أنه اكتشف خلال كتابته عن هؤلاء المبدعين والثوار، أن هناك العديد من العوامل المشتركة التي تجمع بين هؤلاء الأبطال، منها:

أن الأم كانت تقف كمؤثر قوي يدفع معظم هؤلاء الأبطال إلى البدء في المنجز الإنساني، سواء كان إبداعياً أو ثورياً، ما عدا كافكا الذي لم تشمله أمه بحبها وحرمته من العطف والحنان.

ويلاحظ، ثانياً، أن هناك من مات في تاريخ مولده، نفسه، كما حدث مع كل من كافافي وكافكا. وأيضاً، تميز معظم هؤلاء الأبطال بتوتر العلاقة مع المرأة. كما كان لمعاينة الحروب والاستعمار والمعاناة الإنسانية، كالمرض والفقر والقهر، المردود الإيجابي على مجموعة منهم، مثل: جيفارا وفيروز. ويرى المؤلف أن الترحال والتنقل والسفر المستمر والبحث الدؤوب عن القيم الإنسانية، سمات مشتركة، جمعت بين الثوار المذكورين في هذا الكتاب ومبدعيه، وهكذا فالمؤلف يجد أن الإبداع ثورة كما أن الثورة إبداع.

المؤلف في سطور

 وسام الدويك. شاعر ومؤرخ سيرة مصري. حاصل على ليسانس الآثار المصرية. صدرت له دواوين عدة، منها: يرجع العاديون، الخروج في النهار. وهو عضو اتحاد كتاب مصر. حصل على جوائز عدة بينها: شهادة تقدير خاصة من لجنة كافافي الدولية تقديراً لجهوده في نشر الثقافة اليونانية باللغة العربية عام 2005.

الكتاب: مبدعون وثوار

تأليف: وسام الدويك

الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة -

القاهرة 2013

الصفحات: 150 صفحة

القطع: المتوسط