يُوثِّق كتاب «أحاديث الثلاثاء.. كتابات لمثقفين عراقيين»، والذي أعده عطا عبدالوهاب، للنشاطات التي بدأ يقيمها في منزله في مدينة عمَّان الأردنية تحت اسم «أحاديث الثلاثاء»، منذ تاريخ 5-4 2009، والتي لا تزال مستمرة. ويبين أنها نشاطات استضاف فيها العديد من الباحثين والدارسين، أدباء وفنانين، تحدثوا في مختلف القضايا: قانونية، لغوية، مسرحية، أدبية، صحية، اقتصادية، دينية، سياسية. إذ إنها كانت ذات تأثير في المجتمع العراقي، ومنهم: الكاتب رفعت الفارسي الذي يتساءل: من المسؤول عن تفكيك الدولة العراقية إلى دويلات وأقاليم.. وترويج الاستقطاب الطائفي العنصري.. وزرع كل تلك الآفات ضمن نصوص الدستور العتيد؟

كما يستعرض الباحث الاقتصادي رياض الياسين، كتاباً للمؤرِّخ البريطاني بول كندي، صدر عام 1994 بعنوان «الاستعداد للقرن الواحد والعشرين»، ويبدو كمن يرثي العالمين: العربي الإسلامي، بعيداً عن الاستعداد للقرن الواحد والعشرين، يبدو أنَّ كلا هذين العالَمين، يجد صعوبة في التعامل حتى مع القرن التاسع عشر، بمبادئه العلمانية وديمقراطياته وأسئلته الفكرية».

وفي البحث الذي يقدمه المحامي مدحت الجادر، عن إنقاذ العراق، يرى أنَّ صدام حسين كان طاغية يضطهد العراقيين كافة. أما في تعامله مع الأكراد فخرج على السياسة المتبعة سابقاً، والتي كانت ترمي إلى بناء اندماج بناء عراقي يضم الجميع. فمنح الأكراد حكماً ذاتياً في مطلع السبعينات من القرن الماضي، فندمَ على ذلك..

 فأخذ يقصف الأكراد بالقنابل ويحرق قراهم ويدمِّر منازلهم باستخدام الأسلحة الكيميائية، في حملة ترمي لاستئصال مجموعة كاملة من السكان. وفي بحث للمسرحي يوسف العاني، يستغرب، وهو في زيارة إلى إسبانيا، أن يُدعى لمشاهدة عرض مسرحي في كنيسة «جالديرون لابركا»، وهو أمر غير مألوف، لأنَّه في ثقافته الدينية الإسلامية، غير معقول، أن يُقام عرض مسرحي في دار للعبادة.

ويتحدث الباحث هاشم الشبلي، في مداخلته، عن العراق والعولمة التي جاءتها رياحها مع الاحتلال البريطاني، ابتداء من سنة 1914. إذ كان العراق قبل هذا التاريخ، بلداً مغموراً ومعزولاً .. وممزَّق الأوصال. أما المحامي عبدالرزاق السعيدي، فيتطرق إلى موضوع مدرسة الحقوق التي تأسَّست في بغداد سنة 1908، زمن العثمانيين، وكانت لغة الدراسة فيها هي اللغة التركية.

ويكشف الكاتب خالص محيي الدين، في دراسة له حول الشاعر بدر شاكر السياب، عن قصيدة له لم تنشر من قبل. ويقول: «كنتُ ألتقي مع السياب عصراً بمقهى البرازيلية أو مقهى حسن عجمي أو مقهى عارف آغا في الحيدر خانة. ويوماً ما قال لي هامساً:" إنَّ السجينة الشيوعية أرسلت له من سجن النساء رسالة ترجوه، وتطلب منه إرسال قصيدته (فجر السلام).

فقرأها لي وأعجبتُ بها ثمَّ سكتْ. وقال خذها واكتبها أنت خوفاً من أن تقع في يد سلطات الأمن. وعند ذلك أتعرَّض للمساءلة والأذى، وخاصة إذا كانت بخط يدي. فقبلتُ التكليف وكتبتها واحتفظت بالنسخة الأصلية التي كانت بخطه...".

أما الفنان العراقي إبراهيم العبدلي، فيذكر في مداخلته بعض المحطات في سيرته الذاتية.

المعد في سطور

 عطا عبدالوهاب. شاعر ودبلوماسي عراقي. مقيم في عمان. لديه: أعوام الرمادة (ديوان شعري).

 الكتاب: أحاديث الثلاثاء/كتابات لمثقفين عراقيين

إعداد وإشراف: عطا عبدالوهاب

الناشر: الناشر: المؤسَّسة العربية للدراسات والنشر - بيروت 2012

الصفحات: 354 صفحة

القطع: الكبير