طه حسين في مرايا جديدة.. أحاديث ومحاورات ومقالات

يقدم كتاب «طه حسين في مرايا جديدة» الذي أعده محمد شاهين، كتابات متفرقة لعميد الأدب العربي، منشورة في مجلة «الحديث الحلبية»، في الربع الثاني من القرن العشرين. أما سبب إعداد شاهين لهذا الكتاب، كما يوضح، فيعود إلى اتصاف كتابات طه حسين بالغزارة والتنوع، وهي التي نقلته من المقالة الأدبية إلى المقالة الصحافية.. ومن المحاورات إلى البحوث التاريخية..

ومن الشعر والنثر إلى الدراسات الإسلامية. إذ زاوج بين التصريح والتلميح، وعدل عن المباشرة إلى الرمز. وأدار الحوار القصير بين شخصيات متعددة. ولم يحده في البحث الأدبي عصر أو ظاهرة. وهو في كل ذلك، حسب المؤلف، لم يقف عند حدود الثقافة العربية، إنما كان في صميم ما يفكر فيه ويدعو إليه، النظر في الثقافات الأجنبية، والاستمداد منها والتفاعل معها.

ومن الأحاديث التي نجدها بين دفتي الكتاب، حديث طه حسين عن الأدب والقومية العربية، وتأكيده أن الشعر هو منشئ القومية العربية أولاً. وهو الذي شارك في تكوينها وتقويتها.. فالأدب العربي هو الذي أتاح لهذه القومية العربية أن تنمو وتملأ الأرض. فواجب الأدب بالنسبة للقومية العربية، هو ألا يكون أداة لها، بل أن يكون وفياً لهذه القومية.

أما في مقالته المعنونة بـ«جو البغض والحب - أدب ما بعد الحرب»، التي نشرت في عام 1945. فنجد طه حسين يدين أدب ما بعد الحرب، لأنه، طبقاً لما يرى، أدب ينشر جواً من التشاؤم، مصدره الهول الذي عاشه العالم وآثار الحرب المدمرة. ثم يحذر من أن المنتصر اليوم سينهزم غداً. ولا يوجد بين قلوب الناس، قلب لم تمسه الحرب بأثر من آثارها، ضئيلاً كان أم عظيماً. فكل هذه الآثار ليس من شأنها أن تبعث في القلوب حباً ومودة. ولا أن تشيع عطفاً وحناناً. وإنما هي تبعث في القلوب البغض كل البغض. والحقد كل الحقد، والعداء كل العداء.

ويستعرض الكتاب ما ذكره طه حسين في مقالته «عن بيع الدماء»، إذ كتب عن الاحتلال الفرنسي للجزائر ومراكش. وما ارتكبه هذا المستعمر من فظائع، حيث تسامع الناس في أقطار الأرض بذلك الصراع العنيف. ونقلت الصحف الأنباء المروعة والصور الصادمة. لينتهي طه حسين، إلى أنه علينا ألا نتساءل أبداً لأننا نعيش في عصر هونت فيه الحضارة على الأقوياء كل شيء، وجعلت دماء الضعفاء أرخص ما يجري عليه البيع والشراء.

وحول المطالبة بإصلاح الأزهر التي قادها طه حسين، ورده بسلسلة مقالات على خصومه «الرجعيين»، الذين استنكروا دعوته لإصلاح الأزهر، يذهب عميد الأدب العربي إلى أنه ليس هناك من دليل على حاجة الأزهر للإصلاح أكثر من هذه الخصومة المضحكة المحزنة، بين الشيوخ وبينه. فلو تعلم الشيوخ كما يتعلم الناس، لما فهموا أن المطالبة بإصلاح الأزهر دعوة آثمة إلى إلغاء التعليم الديني.

وهم بذلك، حسب ما ذكر، إما أنهم فهموه حق الفهم. وبذلك انحرفوا عما يأمرهم به الدين من الصدق في القول والفعل. وإما أنهم قرؤوا فلم يستوعبوا ما قرؤوه فخاصموه فيما لم يخاصمهم فيه. ويبين طه حسين أن القصد من مطلبه ذاك بالإصلاح، أن تتمكن الأجيال الناشئة من الاتفاق والتقارب في الشعور والثقافة، ومقومات الحياة العقلية لتفهم الدين حق فهمه، ولتنهض بأعبائها الدينية عن فقه صحيح لها، وإخلاص صادق في أداء واجباتها للدين أولاً، وللمسلمين بعد ذلك.

يذكر أن هذا الكتاب صدر بمناسبة الذكرى الأربعين لرحيل طه حسين.

 

المعد في سطور

 

محمد شاهين.. أستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية، منذ العام 1985. رئيس تحرير المجلة الثقافية الصادرة عن الجامعة الأردنية. يعد من أهم الناقدين المعاصرين، وأحد رواد الترجمة الأدبية في العصر الحديث. ترجم العديد من الأعمال الأدبية، من أهمها ترجمته لشعر محمود درويش إلى اللغة الإنجليزية. من مؤلفاته: إدوارد سعيد.. رواية للأجيال، إدوارد سعيد.. أسفار في عالم الثقافة.

 

 

الكتاب: طه حسين في مرايا جديدة

إعداد وتقديم: محمد شاهين

الناشر: مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية - دبي 2013

الصفحات: 247 صفحة

القطع: المتوسط

تعليقات

تعليقات