يطرح كتاب «محنة الدنيا والدين في مصر»، لمؤلفه الدكتور جلال أمين، تساؤلاً حول التغيرات التي طرأت على العلاقة بين الدين والدنيا في المجتمع العربي. ويؤكد أمين في مقدمة كتابه، أنه لا ينكر بالطبع أن الإسلام دين ودنيا، كما أنه لا يرفض اتخاذ الشريعة الإسلامية مصدراً أساسياً للتشريع.. ولكن هناك أنشطة حياتية عدة يجدر أن يقوم بها الإنسان.. وكذا علوم أخرى لا بد أن يدرسها الطلاب، فعلماء الإسلام المستنيرون لم ينكروا على الناس طيبات الحياة لمجرد أنها لا تندرج تحت عباءة الدين، وهم علماء تمتعوا بالذكاء والحكمة والعلم، وكذلك بالقدرة على تذوق الأدب وفهمه والاستمتاع به.

يقع الكتاب في خمسة فصول، يتناول فيها الدكتور جلال أمين، الجذور التاريخية للمحنة المصرية في الدين والدنيا، وتأثيرها المباشر في ما تمر به الثورة المصرية، حالياً، من مصاعب، إذ يحلل علاقة الدين بكل من الديمقراطية ومبادئ: الأغلبية والأقلية والتحديث. كذلك يتناول علاقة الدين بالأخلاق، والفرق بين ما يجري ترديده في الخطاب اليومي، وما يحدث على أرض الواقع من أفعال.

يتطرق المؤلف في الفصل الأول «ازدواجية الطبقة الواحدة»، إلى ظهور ازدواجية من نوع جديد بين أبناء الطبقة الواحدة، وهي الطبقة الوسطى. فقديماً كانت الازدواجية بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا، وهي التي خفّت حدتها، بحسب الكاتب؛ لتحل بدلاً عنها، ازدواجية جديدة يراها الكاتب أقبح وأفظع سماها: «ازدواجية الطبقة الواحدة»، مشيراً إلى أن ثورة 25 يناير كشفت الغطاء عن هذه الازدواجية التي نمت وترعرعت داخل الطبقة الوسطى المصرية، بما في ذلك تلك الازدواجية الخطيرة بين أنصار التيار الديني وأنصار التيار المدني أو العلماني.

ويُشير أمين إلى وجود فريق من المصريين، بدا أفراده وكأن قلوبهم اعترتها قسوة مفاجئة، وهذا الفريق يُعلن أنه متدين على نحو مغاير لبقية المصريين، ويطالبون سائر المصريين بحذو حذوهم وإلا اعتبروهم «كفاراً» يحق عليهم العقاب. ويستعرض المؤلف في هذا الفصل، جزءاً من قصة لنجيب محفوظ عنوانها «آل شكري بهجت»، كتبها عام 1987، لافتاً إلى أن محفوظ استشرف الواقع الذي تعيشه مصر، حالياً، في هذه القصة.

ويقول أمين في «الدين والديمقراطية»: «كنا نعتقد ــ وهكذا قال لنا الكتّاب والمحللون والسياسيون ــ أن العقبات الأساسية أمام تحقيق الديمقراطية تتلخص في حاكم مستبد، يفرض رأيه بالقوة، ويمنع أي معارضة». ويبين هنا، أنه اكتشف أن شخصية الحاكم المستبد وانتشار الفقر والجهل، وحتى الاحتلال البريطاني، لم تعد هي المعوقات في طريق الديمقراطية. وفي الفصل المعنون «الدين والتحديث»، يؤكد أمين أن كل إنسان يحب أن يرى تراث أمته مصوناً ومحترماً من جانب أفراد أمته ومن الغرباء على السواء..

كما يحبها أن تتقدم دائماً في شتى المجالات، لافتاً إلى أن المشكلة ليست في إدراك الهدفين السابقين، وإنما في أن العمل من أجل إحداهما، يمكن أن يعرقل سعينا نحو الهدف الآخر. وفي الفصل الأخير، يتحدث المؤلف عن «الدين والمجتمع الاستهلاكي»..

موضحاً حقيقة قلة الحديث عن ظاهرة المجتمع الاستهلاكي، رغم أنها كانت تثير الاهتمام لدى الكثير من مثقفينا في السبعينات من القرن الماضي، في أعقاب تدشين أنور السادات لسياسة الانفتاح الاقتصادي، ومندهشاً كيف يكون هذا موقفنا من ظاهرة بهذه الخطورة؟

 

المؤلف في سطور

 

الدكتور جلال أمين. كاتب وناقد ومفكر مصري. من مواليد العام 1935. تخرج في كلية الحقوق - جامعة القاهرة، وحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة لندن. شغل منصب أستاذ الاقتصاد في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، وكلية الاقتصاد في الجامعة الأميركية بالقاهرة. فاز بجائزة سلطان العويس في مجال الدراسات الإنسانية والمستقبلية عام 2009. لديه العديد من المؤلفات المهمة.

 

 

الكتاب: محنة الدنيا والدين في مصر

تأليف: الدكتور جلال أمين

الناشر: دار الشروق - القاهرة 2013

الصفحات: 171 صفحة

القطع: المتوسط