يُقدّم كتاب «الرواية العراقية المغتربة»، لمؤلفه عدنان حسين أحمد، بانوراما شاملة لتجليات الرواية العراقية في الغربة، ليس فقط من خلال الأسماء والأعمال التي يُقدّمها.. ولكن بالإضاءات التي حملتها الأعمال موضع التحليل لرؤى وأفكار وشجون وشؤون وذكريات كتابها وكاتباتها، الذين لم ينفصلوا عن تفاصيل مجتمعهم ومعاناته.

ترسم القراءات النقدية التي كتبها أحمد بحس إبداعي لأعمال انتقاها بعناية فائقة، ما تعرض له العراق شعباً وحضارة وتاريخاً وثقافة، في فترات الحكم الممتدة من الخمسينيات في القرن الماضي، وحتى سقوط صدام حسين والغزو الأميركي، وذلك من خلال معالجات إبداعية لزوايا ثرية إنسانياً وفنياً، غاصت في حيوات الشعب وما مورس ضده من فظائع وجرائم قتل وتشريد.

لا تقتصر الرواية المغتربة، كما يرى الناقد العراقي، على الأسماء الإبداعية التي قرأ أعمالاً لها في الكتاب، وتركت بصماتها على المشهد الثقافي، أمثال: فاضل العزاوي، زهدي الداوودي، بل أنها تتعداه إلى أسماء روائية كثيرة ومهمة، أبرزها: سامي ميخائيل، سمير نقاش، شمعون بلاص، صموئيل شمعون.

ويؤكد أحمد أن الرواية العراقية المغتربة في أوروبا وبقية أنحاء العالم، تقترن بأجيال مختلفة من الروائيين العراقيين، "لكننا نستطيع القول بثقة كبيرة إن الشتات الثقافي العراقي "الحديث"، بدأ في العام 1948.

يسعى عدنان حسين أحمد إلى تسليط الضوء على 30 عملاً روائياً لستة عشر كاتباً: "فاضل العزاوي روايتا "القلعة الخامسة" و"مدينة من رماد"، زهدي الداوودي في روايات: "فردوس قرية الأشباح" و"ذاكرة مدينة منقرضة" و"عويل الذئاب"، سميرة المانع :"القامعون" و"حبل السرة" و"من لا يعرف ماذا يريد"، سالمة صالح "النهوض"، عبد الله صخي "خلف السدة" و"دروب الفقدان"، كلاوييز صالح فتاح : "

نحو كهف الشجعان" و"الأم والابن" و"الخادمة"، سلوى الجراح : "الفصل الخامس" و"أرق على أرق" و"بلا شطآن"، دني غالي: "منازل الوحشة"، صبري هاشم :"حديث الكمأة" و"هوركي أرض آشور" و"قبيلة الوهم"، إنعام كجه جي: "طشاري"، محسن الرملي :"الفتيت المبعثر" و"حدائق الرئيس"، عبد الهادي سعدون، حوراء النداوي: "تحت سماء كوبنهاغن"، عبد الهادي سعدون :"مذكرات كلب عراقي"، برهان شاوي : "مشرحة بغداد"، أمل بورتر : "دعبول"، خولة الرومي : روايتا "رقصة الرمل" و"الصمت حين يلهو".

ويحلل المؤلف تلك الأعمال بطريقة منهجية تعتمد على النقد التطبيقي الذي يتخذ من العمل الروائي مادة جوهرية له، ولا يشتط إلى الطروحات النقدية التي ربما تتجاوز النص المنقود لتركز على نقد النقد أو منحى تغريبياً لا يمت إلى النقد الأدبي بصلة".

ويلفت إلى أن الروايات التي اتخذت من البلدان الأوروبية مكاناً لها قليلة، باستثناء روايية "تحت سماء كوبنهاجن" لحوراء النداوي، و"طشاري" لإنعام كجه جي، التي دارت في أكثر من بلد، وكذلك رواية "منازل الوحشة" لدنى غالي التي توزعت بين كوبهاجن وبغداد، فالروائي العراقي مهما نأى واشتط به المزار يظل معقوداً بحبل السرة إلى وطنه، الذي سيصبح، إن عاجلاً أو آجلاً، مسرحاً لأحداث رواياته وعوالمه الإبداعية".

 المؤلف في سطور

 عدنان حسين أحمد. قاص وناقد أدبي وسينمائي عراقي. مقيم في لندن كتب العديد من الدراسات النقدية في حقول متعددة، منها: الفن التشكيلي والنقد الأدبي. ويكتب القصة القصيرة، ويترجم بين آن وآخر ما يراه مناسباً للمناخ الثقافي العربي. أصدر مجموعة من الكتب، منها: "الرواية العراقية: دراسة في أدب السجون".

 الكتاب: الرواية العراقية المغتربة

تأليف: عدنان حسين أحمد

الناشر: دار الحكمة ـ لندن- 2014

الصفحات: : 272 صفحة

القطع: المتوسط