يحاول كتاب «علاج العنف بالجمال»، لمؤلفته الدكتورة منال القاضي، أن يُقدّم نماذج من الأمراض التي نجح الطب في التعامل معها، من خلال استخدام وسائل غير تقليدية، كالشعر والقصة والرواية، في علاج أطفال مروا بأمراض مثل التوحد.

وتوضح منال أنه كان لهذا النوع من العلاج أثره الفعال. كما تتناول كيفية علاج العنف بالجمال، فالكلمة بكل صورها من شعر وقصة وكتابة وكذلك الموسيقى والفن التشكيلي والعمارة والرائحة والألوان، لها أثرها العلاجي الفعال في مواجهة العنف.

وتبين المؤلفة أن العلاج بوسائل الإبداع ثبت نجاحه في مواجهة أمراض عديدة، مثل: العنف المتزايد والاكتئاب والتوحد، والتخلّص من الضغوط العصبية المختلفة التي ربما تخرج في صورة عنف وعدوان، وهو يحقق التوازن والفهم والاندماج الفعَّال في الحياة، ويكمل الوسائل العلاجية الأخرى من علاجات دوائية وسلوكية. وتدرج المؤلفة مجموعة من الأمثلة والنماذج في هذا الصدد، مبينة مدى نجاح أشكال هذا العلاج في التعامل مع حالات حساسة.

وتقول الدكتورة منال القاضي، مؤلفة الكتاب: " لاحظت ندرة المراجع العربية التي تتناول هذا الموضوع، مع أهمية الجمال في معالجة العنف، ورغم ان هذه النوعية من العلاج معتمدة في الدول الغربية، وتتم ممارسته، بل وتضع له المعاهد والجامعات الغربية مناهج تعليمية، وتمنح الدارسين شهادات معتمدة. بينما لا يوجد لدينا معالجون معتمدون في الفروع التي طرحتها في الكتاب، مما أوجد لدي حافزاً إضافياً لإنجاز هذا الكتاب".

جاء الكتاب في بابين، تناول الباب الأول موضوع العنف بالتفصيل سواء من ناحية الأسباب التي تؤدي إلى حدوث العنف، أو صور هذا العنف. أما الباب الثاني فتناول كيفية علاج العنف بالجمال.. فتحدث عن العلاج بالكلمة الشعر والقصة والكتابة، وكذلك العلاج بالموسيقى. إذ ترى المؤلفة أن العلاج بالموسيقى قديم ويستخدم منذ عصر الفراعنة، وتبين أنه كان أمحتب هو أول من استخدمها علاجاً.

وعند الإغريق ارتبطت الموسيقى بسعادة الفرد، وكانت التعبيرات الموسيقية تستخدم للتعبير عن الحالة النفسية، فيقال قيثارة النغم للتعبير عن الصحة والسعادة، وأوتاره مشدودة للتعبير عن التوتر، وأوتاره ممزقة للتعبير عن وجود علة وخلل. وفي هذا العصر نجد أن جامعة بيركلي الأميركية تخرج معالجين يعتمدون على الموسيقى في معالجة مرضاهم.

ويخصص الكتاب مساحة مهمة للحديث عن العلاج بالفن التشكيلي، وأثر الألوان على الصحة النفسية واستخدامها كعلاج. وكذلك استخدام الروائح العذبة المختلفة كعلاج، إضافة إلى أثر العمارة على الصحة النفسية للإنسان.

وتلقي منال القاضي، الضوء على الجمعية الوطنية للعلاج بالشعر في الولايات المتحدة، التي يوجد بين أعضائها أطباء متخصصون في العلاج النفسي ومتخصصون اجتماعيون. وترفع هذه الجمعية شعار: المعالجون بالشعر. وهؤلاء يستخدمون كل أشكال الأدب وفن اللغة من أجل تطوير حياة الآخرين.

وتؤكد المؤلفة أننا في حاجة الى أن نتواصل أكثر مع الجمال. فهو سلاح فعال لمقاومة العنف، ففي الجمال حياة وفي الجمال دواء. ونتبين أنه حرصت مؤلفة الكتاب على أن يكون في ابحاثها أمثلة للتجربة الغربية في هذا المجال، سواء عبر حالات ساعدها هذا النوع من العلاج، أو بذكر أسماء جامعات ومستشفيات غربية تعتمد هذا النوع من العلاج. كما تتمنى المؤلفة وضع مناهج لدراسة هذا العلم، والتعمق في الأبحاث بهذا المجال، والاهتمام به.

المؤلفة في سطور

 منال القاضي. روائية وطبيبة نفسية مصرية. حاصلة على البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة عين شمس. تخصصت في الطب النفسي والعصبي. تناولت العنف الأسري وأثره على الصحة النفسية للمرأة. وكذلك الآثار النفسية للختان في رسالتيها للماجستير والدكتوراه. تكتب في العديد من الدوريات المصرية والعربية. ولديها العديد من الأعمال الابداعية، منها: روايات "حكايات المدينة السرية" و" لا ظل ولا صدى " و"ياقلبي لاتحزن" و"رغبات خفية".

 الكتاب: علاج العنف بالجمال

تأليف: منال القاضي

الناشر: مؤسسة أخبار اليوم- كتاب اليوم -السلسلة الطبية القاهرة 2013

الصفحات: 160 صفحة

القطع: المتوسط