يُوثّق كتاب «الدكتور عمر الدقاق.. زهرات برتقال وثمرات زيتون»، لمؤلفه د. علي القيِّم، مجموعة من المقالات والدراسات التي كان الدقَّاق قد نشرها في مجلة "المعرفة" السورية، منذ عام 1963 وحتى الوقت الحالي، في كتاب أعده وقدمه تكريماً له، ذلك بعد أن نال (جائزة الدولة التقديرية 2013)، على أعماله في مجال النقد والدراسات الأدبية التي تتَّسم..

كما يقول د. علي القيم، بالطابع النقدي المميَّز، المشهود له بالصدق والمنهجية العلمية البعيدة عن المجاملة والمحاباة. إذ إنه، ومن خلال هذه الرؤى والدقَّة في البحث والتناول، احتل عن جدارة، مكانة بارزة بين النقاد والباحثين العرب، وفي الأوساط الجامعية والأدبية. وقوام هذه المكانة يكمن في طبيعة تكوينه اللغوي المكين منذ يفاعته.. وكذا ثقافته الأدبية المرتكزة إلى تراث العرب النقدي الأصيل.

ومن ما جاء في هذه الدراسات، بحثٌ عن الحياة الأدبية في المهجر البرازيلي. إذ يتحدَّث الدقاق عن تأسيس"العصبة الأندلسية" في سان باولو، التي غمرت الحياة الأدبية في المهجر الجنوبي بروح ناشطة. وانتقلت بذلك راية الأدب العربي من الشمال الأميركي، حيث كانت قد تأسَّست"الرابطة القلمية " في نيويورك، إلى جنوبه.

 ففي مساء الخامس من شهر يناير 1933، عقد الاجتماع التأسيسي في مقصورة ميشال المعلوف. وقصر المؤسِّسون هذه الجلسة على تسمية الجمعية، وعلى انتخاب رئيس لها ونائب رئيس. فاختاروا لها اسم"العصبة الأندلسية" تيمناً بالعصر الأندلسي. وانتخبوا بإجماع، ميشال معلوف رئيساً، وداوود شكور نائباً للرئيس. وحضر الجلسة التأسيسية: ميشال معلوف، نظير زيتون، حبيب مسعود، اسكندر كرباج، نصر سمعان، داوود شكور، يوسف البعيني، حسني غراب، يوسف أسعد غانم، أنطوان سليم سعد، شكر الله الجر.

واقترح الحاضرون أن يضاف إلى هذه الأسماء أسماء أربعة ممَّن تعذَّر حضورهم هذه الجلسة، وأن يُعدوا من المؤسِّسين وهم: الشاعر القروي (رشيد سليم الخوري)، عقل الجر، شفيق معلوف، جورج حسون معلوف.

وفي مقالة للدكتور عمر الدقاق عن المسرح الشعري في سوريا، يصنِّف كتَّابه في ثلاث مدارس ليست في حقيقتها سوى ثلاث مراحل: مدرسة أبو خليل القباني وأديب اسحق التي تعتمد على حشر مجموعة من الفنون في المسرحية، مدرسة أبي السعود وعمر أبي ريشة وعدنان مردم.. وقوامها نقاء الديباجة وجزالة اللفظ وجلجلة القافية، وتُمثّل المدرسة الأخيرة انعطافاً في هذا الفن المسرحي.. والذي قوامه تحطيم قيد القافية الموحدة والاعتماد على شعر التفعيلة بدلاً من الأشطر المتناظرة.

وفي دراسة تالية للمؤلِّف، يحدثنا عن المنتديات الثقافية والاجتماعية في أميركا الجنوبية. فيذكر أقدمها وأبرزها: "رواق المغربي" في مدينة سان باولو.. ومن ثمَّ النادي السوري ونادي جبل لبنان.. وأياض: منتدى حلب، النادي الزحلي، النادي الفينيقي، النادي الحمصي.

وفي مقالة عن المنحى العقلاني عند أبي العلاء المعري، يرى الدقاق أنَّه كان فقد أبي العلاء حاسة البصر أهم العوامل التي أبعدته عن عالم المحسوسات، وانتقلت به إلى حياة قوامها التبصُّر والتأمُّل والتفكُّر.. ما أدى إلى غلبة المنحى العقلاني لديه على الطابع الوجداني.

 المؤلف في سطور

 الدكتور عمر الدقاق. كاتب وأديب سوري. ولد في حلب عام 1927. حصل على شهادة الدكتوراه في الأدب من جامعة عين شمس من مصر. شغل عدداً من المناصب، منها: عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة حلب، رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب في حلب. تجاوزت مؤلفاته المنشورة، الأربعين كتاباً، ذلك في اللغة والنحو والأدب والنقد والسير والتراجم.. وفي الآثار ومجالات ثقافية أخرى منوعة.

 الكتاب: الدكتور عمر الدقاق.. زهرات برتقال وثمرات زيتون

إعداد وتقديم د. علي القيم

تأليف: د. عمر الدقاق

الناشر: وزارة الثقافة- دمشق 2013

الصفحات: 214 صفحة

القطع: المتوسط