يتناول كتاب "المقالة الصحفية.. اتجاهات ـ بناء ولغة"، لمؤلفه هاوزين عمر، موضوعاً محدداً، ينطلق منه إلى إطار أعم وأشمل، وهو: فن المقالة الصحافية في صحيفة يأخذخها نموذجا في السياق: "التآخي"، إذ يدرس في هذا المنهج، المعالجات الصحافية في فنون المقال، لشتى المسائل المجتمعية.
يستهل المؤلف كتابه، بتبيان ماهية المقال وتخصصات، وتعريفه لغة واصطلاحاً، وكذا أنواعه وسماته ومساقات تناوله وركائزه وأساليبه. ولا يغفل عمر استعراض طبيعة وظائف المقال الصحافي في جوانبه كافة. ثم ينتقل إلى جملة قضايا اخرى فرعية، يذكر خلالها أنواع المقالة الصحافية، اعتمادا على واقع الحال في الصحيفة موضوع الدراسة، ويقسمها على أساس: المقالة الافتتاحية، العمود الصحافي، المقال التحليلي (المقال العام).
ثم يتطرق إلى اتجاهات المقالة فيها: الاتجاه السياسي، الاتجاه الاجتماعي، الاتجاه الثقافي. كما أنه يعالج موضوع البناء الفني في الصحيفة من خلال: العنوان والمقدمة، الجسم والخاتمة. وأيضا، يبحث في لغة المقالات من خلال أساليب التعبير والاستفهام والنفي والتقديم والتأخير. وعقب ذلك، يدرس موضوعة مظاهر أسلوبية في المقالات المنشورة، ويحددها بـ: التناص، التكرار، السرد.
ويلفت المؤلف، بعدها، إلى ان نموذج التناول والبحث في هذا الصدد (صحيفة التآخي)، اهتمت بالمقالات المتنوعة التي احتلت موقعاً كبيراً بين الفنون الصحافية الأخرى. كذلك أن أغلب مقالات الصحيفة كانت ذات توجه سياسي. ومن ثم اتسمت بالهدوء والاتزان والابتعاد عن الانفعال، ذلك رغم أن بعضها كان يفتقر إلى الحيادية والموضوعية.
وجاء الاهتمام بالمقالات الثقافية التي مُثلت بالاتجاه الثقافي بعد المقالات السياسية، ومن ثم ليليها الاتجاه الاجتماعي الذي تناول الكتاب من خلاله، قضايا المرأة والطفل وبعض الأمراض الاجتماعية. أما المقالات الرياضية، فاحتلت مساحة واسعة. وأعقبتها المقالات الاقتصادية.
ويلاحظ عمر في سياق بحثه، حقيقة قلة الأقلام النسوية، مقارنة بالرجال، لاسيما في المقالات التي تتناول قضايا سياسية وثقافية، ويشير في هذا الاطار إلى غلبة النزعة الانتقادية في مقالات الرأي والرأي الآخر. كما أنه يعرج على توقعه للربيع العربي، سابقا، من خلال تناول هذه المسألة في مقال له، نشر في عام 2005 بعنوان "الوضع السياسي الراهن المخاض الذي يبشر بربيعٍ قام" في العدد 4619 ـ (12-11-2005).
وذلك بإشاراته وتحليلاته الواردة ضمنه. ويرى عمر أنه تدل المقالة على ثقافة الكاتب الواسعة واطلاعه على سير الأحداث السياسية. إذ يشترط جمعه بين الحقائق السياسية والتاريخية ليخرج منها برؤية مستقبلية. ويبين أنه شخصيا، كان قد توقع في العام 2005، ولادة الربيع العربي، الذي اندلعت شرارته في نهاية عام 2010. إذ إنه أطاح بمجموعةٍ أنظمة عربية. وكان هدف الكاتب، كما يلفت، توصيل هذا الرأي إلى القراء وإحاطتهم علماً بالموضوع.
ويظهر المؤلف إن الصحيفة موضوع الدراسة لديها سياسة مبرمجة في نشرها المقالات السياسية والثقافية والاجتماعية والرياضية، ذلك لأن نشر تلك المقالات جاء نتيجة اعتمادها على اتجاهات ثابتة. ويوضح، أيضا، حقيقة غلبة العنوان الاستفهامي على عناوين المقالات المنشورة في الصحيفة.. كما تتسيد المقدمة التعريفية والتساؤلية على مقدماتها كافة.. وتليها المقدمة الخبرية. وكذا فإن الخاتمة التساؤلية تأخذ صفة الأسد في خواتم المقالات. وتليها الخواتم المفتوحة.
المؤلف في سطور
صحافي وأكاديمي. حاصل على إجازة في اللغة العربية من كلية الآداب جامعة صلاح الدين- 1988.. وشهادة الماجستير من جامعة بيروت العربية - لبنان عام 2012. لديه مؤلفان عن موضوعة الصحافة الكردية. وهو عضو نقابة صحافيي كردستان.
الكتاب: المقالة الصحفية.. اتجاهات بناء ولغة
تأليف: هاوزين عمر
الناشر: دار المنهل اللبناني- بيروت 2013
الصفحات: 284 صفحة
القطع: الكبير
