يقدم لنا كتاب (قريباً منهم)، للكاتب محمد غبريس نظرة تحليلية مستفيضة للمشهد الثقافي الإماراتي وذلك عبر لقاءات أجراها المؤلف مع نخبة من رواد الفكر والأدب والفن في دولة الإمارات، أبحر من خلالها في عوالم إبداعاتهم الوثابة التي تتمم بعضها البعض في تفاهم متسق، ثم يبحث في تلك الأسباب التي مهدت لتلك النهضة الثقافية المرموقة، فيردها إلى حرص الدولة أولاً على مساندة الثقافة ورعايتها، ثم إلى الإرادة الجبارة التي تترجمها أفعال تخلقت واقعاً ماثلاً صنعته أيادي الصفوة من الأدباء والمبدعين والمثقفين الإماراتيين.
آثر الكاتب في فصله الأول أن يعالج بعض الآراء المستقاة من تجارب مهمة عايشتها رموز أثرت وأثــَّرت في هذا المجال، فحوار له مع الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، يظهر لنا رؤيتها التي تختزل مفهوم الثقافة في شفافيته ومرونته الملحوظة كونه يحتمل أنشطة تتوزع ما بين الفن والفكر والإعلام، وتقدم فيها الدولة العديد من الجوائز المخصصة للمبدعين، مثل جائزة المغفور له الشيخ زايد للكتاب، ومشروع مؤسسة محمد بن راشد المعرفية.
ثم لقاء للكاتب مع الشيخ سالم بن عبد الله آل حميد، هذا الرجل الذي أسس مكتبة تحوي أكثر من مئة ألف كتاب، واشترى أغلبها من حسابه الخاص وبعضها قدم إليه كهدايا من المراكز والمؤسسات الثقافية في الدولة، وتحدث عن أثر المكتبة في نشر المعارف والعلوم والثقافة. ثم لقاء مع إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بعجمان الذي أوضح بأنه إذا لم يقم المثقف بنشر العلم والمعرفة وتقديمهما للناس فهو ليس جديراً بأن يكون مثقفاً، ثم لقاء مع علي محمد المطروشي مدير متحف عجمان.
الشعر، هو ما يميز الفصل الثاني من الكتاب في لقاءات له مع ثلاثة من أبرز الأعلام الإماراتيين في هذا المجال فيفتتح بالشاعر ظاعن شاهين، مدير عام قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، رئيس تحرير صحيفة (البيان)، والذي يرى المشهد الثقافي الحالي لوحة مؤطرة بالذهب لكنها جامدة عديمة الروح، قد لا يبدو العيب فيها لأنها أفضل ما وجد.
أما الشاعر الإماراتي عبد الله الهدية فيهمس بألم خفي ليعتب على العلاقة ما بين الشاعر والإعلام، حيث يوصد هذا الأخير في وجهه الأبواب من جهة، ليشرعها أمام شخص آخر يتصل ليهدي سلامه إلى زوجته أو حبيبته! أما الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم فيعقب بقوله: إن الناس لا يتصرفون بشكل إيجابي إلا إذا تلمسوا مبادرات غيرهم، فحسبي أن أكون مبادراً قبل أن أسأل الناس.
ويخصص الكاتب الفصل الثالث من الكتاب للقصة القصيرة والرواية، فيختار القاص الإماراتي إبراهيم مبارك الذي علل سبب اختياره للقصة في أنها الوعاء الأكثر حفظاً للذاكرة، وهي راصدة التحولات. أما الشاعرة الإماراتية صالحة غابش فلم تنس تقييم الإبداع النسائي القصصي في الإمارات.
المسرح، عنوان للفصل الرابع، حيث يلتقي الكاتب مع المسرحي إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، هذا الرجل المخلص لحرفته حين يؤكد أن المنصب الأهم في حياته هو أن يستمر كاتباً، ثم لقاء مع الكاتب المسرحي سالم الحتاوي.
وفي الفصل الخامس من الكتاب، حديث عن الفنون التشكيلية، يبدأ بلقاء مع عبد القادر الريس، وعبيد سرور.
الفصل السادس خصص للخط العربي، وفيه لقاء مع خالد الجلاف ومحمد مندي ونرجس نور الدين. ويختتم المؤلف كتابه بفصل خصصه للنقد والبحث، ضم فيه لقاءات مع الباحثين د. عبد الخالق عبد الله، ود. فاطمة الصايغ، ود. علي بن تميم، ود. لطيفة النجار، ود. فاطمة البريكي.
المؤلف في سطور
محمد غبريس، شاعر وإعلامي لبناني مقيم في الإمارات، حاصل على إجازة في الإعلام اختصاص الصحافة ووكالات الأنباء، وعضو جمعية الصحافيين الإماراتيين، ومحرر صحافي في مجلة دبي الثقافية.
الكتاب: قريباً منهم
تأليف: محمد غبريس
الناشر: دائرة الثقافة والإعلام الشارقة 2012
الصفحات: 176 صفحة
القطع: المتوسط
