يشتمل كتاب "قضايا السينما العربية"، لمجموعة مؤلفين، على جملة من الموضوعات والقضايا التي تعاين حال وواقع وتجارب السينما الجديدة، في أكثر من بلد عربي، سجلتها أقلام نقاد وباحثين متخصصين في حقل النقد السينمائي.
وفي البداية، يرى الناقد السينمائي نديم جرجورة، أن السينما العربية تعاني سلسلة أزمات، يمكن اختصارها بـ: غياب المخيلة الإبداعية، وضعف المعالجة الدرامية، قلة الموارد المالية الخاصة بالنصوص والمشاريع السينمائية الجدية. ويوضح أنه لعل أكثر الدلائل على ذلك، ما يشاهده رواد المهرجانات من أفلام تراجعت مستوياتها الفنية والتقنية والثقافية والدرامية، بشكل مخيف وخطر.
ويبين جرجورة، في محاور بحثه في الكتاب، أنه مع دخولنا قرناً جديداً، مليئاً بالتطورات التقنية والحضارية والفكرية والعلمية، لا يسعنا إلا أن نتساءل عما يمكن أن تقدمه لنا سينمانا القومية. ويتساءل هنا: هل نتوصل إلى حل ما لأزماتنا المتنوعة؟ ما الذي يفعله خريجو المعاهد الأكاديمية والجامعية، وهل يمكن المراهنة عليهم، بصفتهم سينمائيي المستقبل، أو أنهم سيبقون عاطلين عن العمل السينمائي الاحترافي؟
هل ستتفاقم أزمة الإنتاج والإبداع، أو أن التقنيات الحديثة المستخدمة في أوروبا وأميركا تقنيات فيديو ديجيتال، قادرة على منح السينما العربية نبضاً جمالياً ودرامياً ما؟ ويخلص الناقد السينمائي، إلى أنه تصعب الإجابة. فالخوف كبير من أن تتفاقم الأزمات في ظل غياب سياسات ثقافية وفنية متكاملة..
إما على الصعيد الرسمي، الذي يفترض به منح النتاج الثقافي والفني مزيداً من الحريات الفردية والجماعية، إلى جانب تقديمه مختلف الإمكانات الإنتاجية المطلوبة، أو حتى على صعيد الشركات الإنتاجية الخاصة أو المستقلة، من دون إغفال تراجع القيم الإبداعية، والمواهب الجدية، والمخيلة الخصبة والثرية بالوعي والمعرفة والتجربة.
من جهته، يشير الناقد خليل صويلح، إلى أن السينما السورية، سينما الموضوع وليس الممثل، موضحاً أن السينما في سوريا بدأت بمغامرة مبكرة، إذ يعود إنتاج أول فيلم روائي سوري إلى سنة 1928، إذ وقف وراءه شاب متحمس، اسمه أيوب بدري، لكن المغامرة، وإن كانت تصنع المبادرة، فإن الاستمرارية فيها، تتطلب نمطاً آخر من السعي، فكيف كان سعي السينما السورية، وإلى أين وصل؟ ويلفت صويلح إلى أنه كان الفيلم السوري الأول بعنوان "المتهم البريء"..
ولاقى نجاحاً باهراً، فتشجع مغامر آخر كان يهوى السينما وأقدم على إنتاج فيلم بعنوان "تحت سماء دمشق"، وكان هذا المغامر هو رشيد جلال، الذي تعاون مع هاو آخر هو إسماعيل أنزور، فأنجزا الفيلم سنة 1932، مع انتهاء عهد السينما الصامتة..
وأضيف إليه بعض المقطوعات الموسيقية المرافقة لأحداث الفيلم، ووجدت السلطات الفرنسية التي كانت تحتل البلاد، ذريعة لإلغاء عرض الفيلم، تتمثل في أن أصحابه لم يدفعوا حقوق التأليف الموسيقي فخسر الفيلم ثلاثمائة ليرة ذهبية، هي رصيد الشركة التي أطلقت على نفسها اسم "هيلوس فيلم". كما يشرح الناقد السينمائي السوري، هنا، تدرج وتطور مراحل السينما السورية.
وهناك أيضاً، جملة من الدراسات والأبحاث الدقيقة الموسعة، حول الكثير من الجوانب الإبداعية السينمائية في العالم العربي.
وعموماً، نطالع في الكتاب، أكثر من قراءة نقدية، موزعة على ثلاثة أبواب رئيسية، عالجت جميعها نتاجات وهموم وتطلعات السينما العربية في ربع القرن الأخير، بشقيها الروائي والتسجيلي..
وتعريف بأبرز مبدعيها المخضرمين والشباب. وتمحورت موضوعات وعناوين الكتاب، حول السينما في: الأردن ولبنان والجزائر والعراق وتونس والمغرب ومصر وسوريا وفلسطين، بأقلام النقاد والباحثين: سمير فريد، أحمد يوسف، فؤاد التهامي، خليل صويلح، نديم جرجورة، صبحي حليمة، رفيق الصبان، أشرف الصباغ، رؤوف توفيق، محمود قاسم، أحمد بيضون، محمد صوف وأحمد بلية، عدنان حسين، سعيد الشيمي.
المؤلف في سطور
عكف على إنجاز هذا الكتاب مجموعة من الباحثين والنقاد المختصين في السينما العربية.
الكتاب: قضايا السينما العربية
تأليف: مجموعة من الباحثين والنقاد
الناشر: وزارة الإعلام - سلسلة كتاب العربي - الكويت 2013
الصفحات: 256 صفحة
القطع: المتوسط

