يستعين كتاب "عندما يخذلك المصري"، لمؤلفه محمد إبراهيم الدسوقي، في مقدمته، بمقولة عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين: "مصر خليقة أن يُحسب لها حساب حين ترضى، وأن يُحسب لها حساب حين تغضب، وأن يُحسب لها حساب حين تريد".

ويعلق المؤلف على هذه العبارة قائلاً: "أشك أن الرئيس الأسبق حسني مبارك، قد قرأ هذه العبارة، واستوعب ما فيها من معانٍ وإشارات وتحذيرات، لأنه لم يكن شغوفاً بالقراءة والاطلاع". يضع الدسوقي بين يدي القارئ، مجموعة من المقالات التي نُشرت في عدد من الصحف، تناول خلالها حصيلة أكثر من عامين من متابعة الشأن العام، منذ أن كان مبارك رئيساً في أواخر عهده، متحدثاً عن افتقاد الشعب المصري للحلم الوطني وتطلعه إلى التغيير، ومتحدثاً عما طرأ على المجتمع من تحول، في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، التي أحيت وأنعشت الآمال في نفوس المصريين، بانتقال مصر إلى مصاف الدول المتقدمة الناجحة..

وليس البلدان الفاشلة العاجزة، وذلك كما يقول المؤلف. يقع الكتاب في خمسة فصول، يبدأها الكاتب بفصل يحمل عنوان "خريف نظام وآلام شعب"، ويسوق المؤلف في مقاله "مصريون غرباء"، قصة توضح أن الثروة الحقيقية في كل الدول التي نجحت في تجارب التقدم والتحدث تتجسد في مواطنيها، في إشارة منه إلى القصص المؤلمة لشبان مصريين قتلوا بأساليب همجية تقشعر لها الأبدان، في دول الغربة..

وكيف أن السفارات المصرية في هذه الدول تكتفي بمتابعتها القضية في بداية الأمر؛ لتختفي الأخبار بعد ذلك، وتُنسى القضية وتكون النتيجة إهدار دماء المصريين هباءً. ويرصد الكاتب في مقاله "فوضى السلاح"، انتشار السلاح الناري وازدياد الجرائم التي يسهل فيها على الناس استخدام الأسلحة. أما الفصل الثاني فيحمل "آمال وعثرات المصريين"..

ويبدأ الدسوقي بمقال في 7 فبراير 2011، بعنوان "تفتيت الحزب الوطني"، مبيناً أنه كان ينتظر من الرئيس الأسبق مبارك، في المرتين اللتين خاطب فيهما شعبه الثائر، أن يعلن بوضوح تخليه عن الحزب الوطني الديمقراطي الذي أوصل البلاد والعباد إلى نقطة الغليان ثم الانفجار، ويستعرض هذا المقال الجرائم التي ارتكبها الحزب الوطني في حق مصر. يحمل عنوان الفصل الثالث، الاسم الذي اختاره المؤلف لكتابه "عندما يخذلك المصري"، وفي هذا الفصل يتحدث عمن اسماهم "قضاة الشارع وقضاة المنصة"، مشيراً إلى وجود نوعين من القضاة نشهدهم في مصر حالياً، الأول من قضوا سنوات يدرسون القانون وأصوله في الجامعة، قبل التحاقهم بسلك القضاء..

وهؤلاء يصدرون أحكامهم وفق براهين ومعايير يحدد على أساسها المتهم من البريء، أما النوع الثاني فهم يملؤون دنيانا صخباً وصراخاً وعويلاً، ويعقدون محاكمات على الأرصفة، ويتساءل الكاتب: "هل نريد قضاءً عادلاً شفافاً نزيهاً غير خاضع لضغط وترهيب وتخويف من السلطة الحاكمة". ويتطرق الكاتب إلى مقال آخر له فيقول: "إن المصري واعذرني لوصفه هكذا- يخذلك بعد الثورة بسلوكه غير الرشيد الدال...".

وفي الفصل الرابع "الإمارة الإسلامية"، يشير إلى الأدوات الأربع المستخدمة في تخريب مصر، وهي وفقاً لرأيه: (التوك توك، علبة كشري، القبلية، الغباء)، ويتحدث عن نتائج الانتخابات البرلمانية الأولى بعد ثورة يناير، وكيف رأى البعض أن هذه النتائج تشير إلى تقدم التيار الإسلامي وتؤكد اتجاه البلاد أن تصبح إمارة إسلامية. ويخصص الدسوقي، الفصل الأخير، للحديث عن الفترة التي سبقت تولي المعزول محمد مرسي الرئاسة، وكذلك بداية عهد مرسي بالجلوس على كرسي الحكم، بعنوان: "وبدأت رئاسة مرسي".

 

المؤلف في سطور

 

محمد إبراهيم الدسوقي، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، عمل مراسلاً لجريدة الأهرام في طوكيو خلال الفترة من 1996 حتى 2002. من مؤلفاته: اليابان تبحث عن مستقبلها، الأزمة النووية الكورية.

 

الكتاب: عندما يخذلك المصري

تأليف: محمد إبراهيم الدسوقي

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب - 2013

الصفحات: 261 صفحة

القطع: المتوسط