يضيء كتاب "البرنامج التثقيفي الأساسي لأعضاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).. في مراحلها الأولى: 1969 1972"، لمؤلفه محمود شريح، البيانات الأولى، التي شكلت دستور منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديداً ما يتعلق بالبرنامج التثقيفي الأساسي لأعضاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في مراحلها الأولى: 1967-1972، ذلك باعتباره جرعة لابد منها للمنضوين تحت لواء المنظمة، فالعمل الثوري لا يؤتي نتيجة، إن لم يقترن بالممارسة السياسية. لا بل ان التثقيف السياسي يعطي الزخم للعمل العسكري، ويمكّن من تحقيق الأهداف المرجوة.
ويزود شريح كتابه بمقدمة موسعة، ثم يليها 13 كتيبا تشكّل في مضامينها البرنامج التثقيفي لحركة فتح، والقواعد العشر الأساسية للتنظيم، إذ يتناولها المؤلف بإيجاز، عارضاً لأهم ما جاء فيها. ويوضح أن الالتزام بمبادئ الحركة، كما يقول في المقدمة، يفترض من الأعضاء المنتسبين إليها الالتزام بالبرنامج السياسي والعسكري للثورة الفلسطينية، والتقيد بالأنظمة الداخلية، والتفاني في العمل بغية تحقيق الأهداف المرجوة.
ومن الالتزامات الاخرى التي تفرض على المنتسبين الى الحركة، حسب أبحاث الكتاب، يذكر المؤلف الالتزام بالكفاح المسلح حتى النصر، عملا بالشعار "ثورة حتى النصر"، والالتزام الكامل بوحدة جناحي الحركة: العسكري والسياسي، اضافة الى التزامات أخرى تفرض الحرص على المناقبية الثورية والعمل على خدمة الجماهير، والالتزام بالديمقراطية في العلاقات التنظيمية.
يلخص شريح أهم ما جاء في الكتيبات العشرة الأولى، فيعرض لعوامل ضمان نشوء الحركة الثورية وآلية استمرارها، التي تلحظ ضمان سرية العمل التنظيمي، ووحدة الجهاد الثوري وتجنب الصراع أو المعارك الجانبية مع الأوضاع العربية، وانفتاح الثورة الفلسطينية الواعي، على حركات التحرر العالمية في آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية.
ويتطرق المؤلف، في عرضه الموجز، إلى الأفكار الرئيسة التي تشتمل عليها تلك الكتيبات، إسهاماً منها في تفعيل العمل الثوري، فيلخص إحداها أبرز ما تضمنه كتاب فرانز فانون "معذبو الأرض"، حول كيفية مواجهة الاستعمار الشرس، والتصدي له عبر تسديد الضربات القوية والمتلاحقة، حتى يسقط ويداس بنعل الثوار، فممارسة العنف الثوري كما يراه فانون، تتطلب المثابرة والصبر على المشقات، أملاً بالوصول الى الغاية المنشودة.وينهي الكتيب ملخص كتاب "فانون"، بذكر إيمان صاحبه "أن العنف يكسو الشعب طابعاً إيجابياً إنشائياً، إذ انه يوحد الشعب ويطهر الأفراد من السموم..
ويخلص المستعمر من مركب النقص ويرد للمواطن الشجاعة، ويرد له اعتباره في نظر نفسه".وفي الكتيبين: الرابع والخامس، ينقل المؤلف الى القارئ خلاصة التجارب الصينية والفيتنامية، في كيفية توجيه العمل الثوري وتفعيله، انطلاقاً من تجاربها الخاصة، عبر حروب العصابات التي خاضتها في مقاومة اليابانيين والأميركيين. ومن أهم الأسلحة التي استعملت في مواجهة المحتلين، تبعا لما أفضت إليه التجربة الكوبية، يورد الكتيب السادس، اعتماد مبدأ التدمير والتخريب، والعمل على تعطيل شبكة اتصالات العدو، وضرب مصادر الامداد والجسور والمصانع.وفي مواضع لاحقة من الكتاب: الكتيبات:
السابع والثامن والتاسع، يشير الباحث الى الاستراتيجية العسكرية التي تبنتها المنظمة في تحديد عملها الثوري، والقائمة على اعتماد عنصر المباغتة والحرب النفسية والتشتيت، والتركيز على الجماهير كقوة ثورية قادرة على تصفية الاحتلال والاستعمار المباشر. وعلى وحدة الثورة الفلسطينية.
المؤلف في سطور
محمود شريح، كاتب وأديب وباحث فلسطيني يعنى بالقضايا الأجنبية والفكرية والسياسية. لديه دراسات تحليلية وتاريخية متنوعة.
الكتاب: البرنامج التثقيفي الأساسي لأعضاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)
تأليف: محمود شريح
الناشر: دار نلسن بيروت 2012
الصفحات: 97 صفحة
القطع: المتوسط
