يستعرض الكاتب «رموز الوشم الشعبي»، لمؤلفه حسيني علي محمد، دراسة مقارنة لوحدات رموز الوشم الشعبي عند بدو محافظة الشرقية (إحدى المحافظات المصرية)، وعلاقتها برسوم الأطفال في المرحلة الابتدائية. ويُشير المؤلف في بداية كتابه، إلى أن عادة الوشم ليست قاصرة على محافظة الشرقية فحسب، وإنما لها خلفيات ترجع إلى العصور الفرعونية القديمة، بل ترجع في سعة انتشارها إلى شعوب وحضارات متباعدة، من حيث مواقعها الجغرافية، لذلك يُمعن الكاتب النظر في تلك الخلفيات التاريخية، والتي ارتبطت بعادات وتقاليد وطقوس دينية عمت شعوب بأسرها.

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب، يخصص المؤلف الباب الأول منها إلى الحديث عن الخلفية التاريخية للوشم الشعبي، فيلقي نظرة موجزة على مصادر الوشم في الشعوب المختلفة والحضارات القديمة، وذلك بغية استنباط ما فيها من عناصر مشتركة؛ حيث تتشابه الدوافع التي تُحفّز الشعوب على دق الوشم على البشرة الآدمية.

كما يشتمل الكتاب على عرض لمحة تاريخية، عن انتشار الوشم في الحضارات القديمة منذ العصر الحجري القديم، ويعرض نبذة عن ما كُتب عن عادة الوشم وانتشارها في الحضارة اليونانية القديمة، وكذلك في الحضارات الأميركية القديمة. وأيضاً، يوضح كيف استمرت عادة الوشم في عدد من الحضارات البدائية والمجتمعات التي لا تزال حتى اليوم، تقارب سبل معيشتها تلك التي كانت قائمة في العصور الحجرية.

يشير المؤلف، إلى رأي جاء في موسوعة الديانة والأخلاق، حيث يعتبر الوشم ضرورة ملحة بالنسبة إلى الشعوب التي تفتقر إلى وسيلة للكتابة، إذ تصبح العلامات التي تتركها آثار الوشم على الأجسام ذات أهمية،..

حيث يتسنى عن طريق وحدات الوشم، وتعرف الأهالي عليها، نقل عادات وتقاليد، بل الكثير من المعلومات المتوارثة إلى الأجيال الجديدة، كلغةٍ شكلية، وتصبح وحدات الوشم حينذاك، رصيداً للمعلومات، ويمكن للمرء تمييز القبيلة التي ينتمي اليها صاحب الوشم بل (الطوطم) المميز لتلك القبيلة. يشرح المؤلف في الباب الثاني: "الوشم في مصر والعالم العربي"،..

وحدات الوشم المنتشرة في مصر والعالم العربي، منذ مطلع القرن الحالي حتى الوقت الحالي، لافتاً إلى وجود طائفة من الوحدات ربما نجد جذورها في القصص الشعبي، ويحتمل أنها تعبر أسوة بما نقرأه في مراجع القصص الشعبي، كالزير سالم وعنترة وسيف بن ذي يزن والزناتي خليفة والظاهر بيبرس. ويوضح المؤلف في السياق، أن جميعها تمجد بطولات شعبية كانت قائمة في المشرق العربي..

وهناك بطولات شعبية أخرى، كحمزة البهلوان، وفيها تمجيد لبطولات إيرانية. ويُبينالكاتب رأي "فوكييه" عن الوشم في مصر، والذي نشر في عام 1899. ويقول فيه: "إن الوشم يدق بإبر يُراعى أن يكون عددها فردياً، أي إما أن تكون ثلاثاً أو خمساً أو سبع إبر توثق معاً، فإذا كان المراد دق وشم معقد أشكاله ووحداته، يحاول الذي يقوم بعملية دق الوشم أن يخطط ويحدد أشكال الوحدات قبل أن يؤخز البشرة بالإبر السالف ذكرها". و

يأتي الباب الثالث من الكتاب، ليتطرق الى أوجه التشابه بين وحدات رموز الوشم الشعبي عند بدو محافظة الشرقية، والرموز المنتشرة عند تلاميذ المرحلة الابتدائية. ويعرض المؤلف في هذا الباب نتائج استطلاع ميداني، أجراه في أسواق محافظة الشرقية، ويوجزه في عرض الحوار الذي دار بينه وبين اثنين من الذين يترددون على الأسواق الشعبية، ويمارسون فيها دق الوشم، مستعينين بعدد من تخوت الوشم، والأدوات التقليدية من إبر الوخز وغيرها، التي تُستخدم في هذه الحرفة.

كما يتطرق الكاتب في هذا الفصل إلى تحليل رموز الوشم في محافظة الشرقية، وتقاربها ورموز الوشم في الأماكن الأخرى في مصر. ومن هذه الرموز ما يقترن بأحداث سياسية وقومية علقت بالأذهان ووجدان أهالي المحافظة.

 المؤلف في سطور

 حسيني علي محمد، كاتب وباحث مصري مهتم بالموروث الشعبي، لديه مجموعة دراسات اجتماعية وفكرية.

 الكتاب: رموز الوشم الشعبي

تأليف: حسيني علي محمد

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 2013

الصفحات: 279 صفحة

القطع: المتوسط